يضحك المراقبون كلما سمعوا بعنوان جلسة مجلس الامن التي يترأسها لبنان وعنوانها "الديبلوماسية الوقائية"! المثير للضحك هو هذا الموضوع الاكاديمي الرتيب الذي لا خلاف على اهميته النظرية، وقد كان لنا في مرحلة الدراسة في فرنسا موعد مع هذا الموضوع في اكثر من مناسبة، تماما مثلما كان لنا موعد مع موضوع اكثر اهمية بنظرنا هو "دراسات النزاعات الاهلية" وهو موضوع مهم جدا بالنسبة الينا نحن اللبنانيين!
ايا يكن من امر، فإن قيام لبنان الرسمي بالتسلل الى المحفل الدولي الاهم لاثبات ما لا يمكن اثباته، اي عدم سيطرة "حزب الله" والنظام في سوريا على الحكم في البلاد، مثير للتعجب ان لم نقل للشفقة كما سبق ان قلنا هنا. وافتعال جلسات خاصة مملة مضجرة في مجلس الامن، فضلا عن القاء خطب امام الجمعية العمومية محشوة بالكثير من المواقف القديمة الرتيبة عن تعديات اسرائيل، في حين يغيب اي كلام عن تعديات لبنانيين على لبنانيين آخرين، او عن تدخلات نظام يقتل شعبه في سوريا بالشؤون اللبنانية. ومن يريد ان يتحدث عن العدالة الدولية، وحقوق الشعب الفلسطيني، وهذا حق، ينبغي ألا يدير الاذن الصماء لما يحصل من قتل وذبح في سوريا على ايدي نظام يمسك مع "حزب الله" المطولب دوليا بنواصي السلطة في لبنان. لا نقول هذا الكلام للنيل من الرئيس ميشال سليمان، بل لتذكيره فقط بأن ما يراه حقا هنا لا يعفيه من رؤية الحق هناك. والحال ان سليمان الذي انتفض لكرامته يوم نشرت اقوال على لسان وزير دفاعه الياس المر، غاب تماما يوم كان لا بد من انتفاضة رئاسية تحول دون تسليم البلاد لبشار الاسد والسيد حسن نصرالله. وهذا بالتحديد ما نأخذه على حامي الدستور والوطن الذي صار في هذا الزمن يمنح البطريرك الراعي المنتصر لقتلة الاطفال في سوريا براءة ذمة رئاسية لبنانية على اقواله في باريس وغير باريس. هذا دون ان ننسى اشادات نجيب ميقاتي المشهود له بالجرأة والصدق والوفاء بـ"حكمة البطريرك"!
ايها السادة، ان ديبلوماسية التسلل الى المحافل الدولية لا تكبركم. وهي لا تفتح لكم ابواب العالم الموصدة. وحدها ابواب قتلة الاطفال مفتوحة. والعالم ينتظر منكم افعالا لا اقولا. بدءا بتمويل المحكمة، وطرح موضوع سحب سلاح "حزب الله" الذي يهدد اللبنانيين من شوارع المدن اللبنانية وضع الحزب تحت مظلة الدولة. ولعل الاهم اليوم هو ان يتصالح لبنان مع معنى وجوده، بأن ينتصر رسميا للحرية والكرامة في سوريا، لا ان يكون البلد العربي الوحيد الذي يؤدي دور التغطية المشين لاكثر الانظمة وحشية في العالم. وقد فعل في سوريا ما عجزت اسرائيل عنه في فلسطين وسوريا ولبنان معا. ان التصالح مع معنى وجود الكيان اللبناني هو الامر الاكثر الحاحا يا فخامة الرئيس، ودولة الرئيس، ويا غبطة البطريرك. فلا التسلل الى الامم المتحدة سيعيد احترام العالم للحكم اللبناني، ولا التشبث ببشار الاسد في العواصم الغربية سيجعل الوجود المسيحي في لبنان والمشرق العربي اكثر امانا. فتداركوا الامر.