فجأة، وفي خضّم التحولات الثورية العربية الكبرى وتساقط عدد من الطغاة (مبارك، بن علي، القذافي…) وعلى الطريق من تبقى منهم، ارتفعت الأصوات الرسمية من هنا وهناك، لا سيما المرتبطة بتلك الأنظمة المنهارة، أو في طريقها إلى الانهيار، تبرز المسألة الشرقية القديمة، بلبوس متجدد، "الأقليات". وطرح هذه المسألة قد يكون طبيعياً بعد تراجع الأيديولوجيات التغييرية واليسارية واليمينية والدولة العربية. ذلك لأن في تراجع تلك الظواهر، تبرز ما يناهضها، أو يقوم على أنقاضها، أو حتى ما خرج من أرحامها. من الطبيعي إذاًَ إثارة أي قضية في جغرافيا عربية متعددة المذاهب والإثنيات. بمعنى آخر هيمنة الأنظمة الشمولية والقائمة على الحزب الواحد، هَمَّش مختلف الفاعليات والأدوات المدنية والثقافية والإعلامية عبر تأميمها من قبل هذه الأنظمة، بمن فيها الأقليات الدينية والسياسية. فإذا أردنا وضع بيان جامع للأقليات، علينا ان ندرج فيه أيضاً الأقليات الأيديولوجية المُذَوَّبة أو المُحلّلة أو الممنوعة كالأحزاب الماركسية والليبرالية وحتى القومية. فالأقليات لا تنحصر في المدى الديني والإثني، بل تمتد إلى المدى الثقافي والفكري والأيديولوجي والتمييز وقضية المرأة (المرأة كحضور وفاعلية جزء من الأقليات)؛ فكلها أقليات أعطبتها الأنظمة الاستبدادية وَسَوَّتْ في اضطهادها الجميع، لترفع على أنقاضها سيطرة الحزب الواحد والقائد الواحد والطائفة الواحدة… وصولاً إلى العائلة المقدسة الواحدة التي حلت محل الدولة والجيش والحكومات والبرلمانات والأكثريات (العددية) وصولاً إلى الأقليات… لا سيما ما يتداول اليوم: الأقليات الدينية والإثنية.
ذلك أن هذه الأنظمة الشمولية عندما تُعطِب الديموقراطية انما تعطب معها الحقوق المدنية، والمؤسسات وتحديداً المواطنية. فهي لا ترى في شعبها مجموعة مواطنين ولكل مواطن حق الاختلاف. بل ترى فيه مجرد رعايا يتساوون في "غيابهم" وفي حضورهم، وفي حرياتهم المفقودة. أو ليس هذا ما حدث مع الأنظمة الستالينية والنازية والفاشية والعربية التي استلهمت هذه النماذج لا سيما في العراق وسوريا (البعث) وليبيا (الكتاب الأخضر تيمناً بالكتاب الأحمر السخيف لماوتسي تونع). من هنا يمكن القول إن هذه الأقليات في البلدان العربية كالمسيحيين والشيعة والأكراد والدروز وسواهم، لم يكونوا في عهد هذه الأنظمة، وانما جزء من الكتل التاريخية المعطلة. وإذا كانت هذه الأنظمة لا تعترف بالأكثرية الشعبية فكيف يمكن ان تعترف بالأقلية. وإذا كانت حرمت الشعب كله، بفئاته وأفكاره وميوله وأحلامه واراداته، من "الوجود" فهل يمكن ان تستثني هوامش "الهوامش". والجميع أدوات. والجميع قطعان في دولة ترعى تغييبهم أكثر ما تتولى رعايتهم. وهنا نتساءل: إذا كنّا سنعتمد المنطق الديني الأكثري أو الأقلوي، فهل كانت الأكثرية السنية في مصر تحكم كسنة، ام انها كانت "اكثرية" افتراضية حل محلها الحزب الحاكم، ومقولة 99,99 بالمئة، وقوانين الطوارئ والمخابرات والجيوش التي بنيت لحماية تلك الأنظمة والعائلات، وليس للدفاع عن الدولة، وعن حدودها. بمعنى آخر، إذا كانت الأكثرية (الدينية) مُصادَرة باسم "العلمانية" (المزيفة)، فهل تكون الأقليات "مُحررة"؟ وإذا كانت الظواهر المتصلة بهذه الأكثريات الدينية كالسلفية والأصولية وأشكال التطرف مُمْتَّصة من هذه الأنظمة كأحزاب وحركات، فهل تكون الأقليات بامتداداتها المذهبية والفكرية والاثنية خارج هذه الامتصاصات، أي خارج هذه الأحادية التي تجسدها العائلة الواحدة، على حساب الحزب الواحد، او الجبهة التقدمية والديموقراطية العريضة والتي لم تكن سوى صنيعة من صنائع هذه الأنظمة للايحاء بتعددية غير موجودة. وإذا كنّا سننطلق من أن ثمة تعددية ما تقوم على اختلاف الأديان والأعراق، فكيف يمكن أن تكون تعددية، إذا استتبعت جميعها بنظام الشمولية الأحادية؟
نقول هذا لأن هذه الأنظمة الطغيانية المنهارة أصابتها فجأة "صحوة ضمير" على حقوق الأقليات اليوم، وبدأ اعلامها وحلفاؤها يركزون على أن زوال هذه الأنظمة يؤدي إلى اضطهاد الأقليات لا سيما المسيحية او الدرزية اوالشيعية أو العلوية أو السريانية… وتهجيرها وإبادتها، باعتبار ان الأكثرية السنية (وجعلوا كل السّنة سلفيين بمن فيهم ربما العلمانيون والنهضويون) المتهمة بالأصولية، تسعى إلى بناء أنظمة "نقية"… من دون هذه الأقليات. يعني تهديد وجودهم بالذات. وتحويلهم أهل "ذمة" مثلاًُ. في الوقت الذي حوّل هؤلاء الطغاة كل شعوبهم إلى نوافل ونكرات وجرذان وذباب وحيوانات وكائنات دونية. راحو يُشيّعون اليوم أن هذه الأنظمة كانت تحمي الأقليات. لكن ممن؟ إذا كانت هذه الأنظمة تحكم استبداداً منذ اكثر من ستة عقود؟ وكأنهم يوهمونهم بأن سقوطهم سيؤدي إلى زوال هذه الأقليات ربطوا مصير هؤلاء باستبدادهم. ولكن لو رجعنا إلى الوراء قليلاً أي إلى عهود ما قبل الانقلابات العربية لوجدنا أن المجتمعات العربية (حتى في ظل الاستعمار) كانت تتمتع بتعددية ثقافية وحزبية وسياسية وفكرية وبديموقراطية وباعلام متنوع، همشت الانتماءات العرقية والطائفية، إلى انتماءات فكرية؛ ونتذكر ان فارس الخوري المسيحي شغل منصب رئيس وزراء سوريا مثلاً. فهل طرحت آنئذ هذه المسألة في لبنان رشح العميد ريمون اده عبد الحميد كرامي لرئاسة الجمهورية في بدايات القرن الماضي. كل ذلك لا يعني انه لم تكن هناك مسألة طائفية؛ ولكن عودة إلى الوراء أي إلى القرن التاسع عشر، فقد اندلعت حروب بين بعض الطوائف، وكان من صناعها الاستعمار من العثمانيين إلى الفرنسيين والانكليز والنمسويين والروس إذ تبنت كل دولة من هذه الدول طائفة، لتأخذ منها ممراً لنفوذها. فاذا كانت المسألة الطائفية من نتاج خارجي استعماري في أصولها ومن ثم في تفرعاتها، فيعني ان كل هذه الشرائح حُملت على الخضوع لهذا المنطق عندما وُضعت في مواجهة بعضها، لتتحول كلها مجرد اقليات أو مجرد جاليات مذهبية تلجأ إلى تلك المرجعيات خوفاً على وجودها. وهنا نشير إلى ان استفحال هذه المسألة يعود أولاً واخيراً إلى غياب دولة ديموقراطية مواطنية ذات سيادة. فلا في العهد العثماني كان عندنا دولة، ولا في الانتداب الفرنسي. كان الشعب مجموعة شعوب متصارعة، لا ترى في بقائها سوى مجرد كتل طائفية يتحكم بها الخوف… وقبل ستة عقود وأكثر، كان لكل من يريد أن يتسلل إلى لبنان ويبني له نفوذاً (من الخارج)، ان يفتح كوة مذهبية أو طائفية. عرفات صنعها ليتخذ له موقعاً مقاوماً في لبنان، وراهن على شريحة إسلامية، ليتبنى النظام السوري شريحة أخرى متمثلة ببعض الأحزاب المسيحية، ثم لتنقلب الأمور وتدخل اسرائيل على الخط وتجد ذريعة للانخراط في اللعبة اللبنانية، ثم لتستدرج تباعاً انظمة أخرى كالعراق وليبيا ومصر.. كل ذلك من باب الطائفية، كل ذلك، لاستخدام طائفة في مشروع هيمنة ما لا يصب في مصلحة الوطن، مما ادى إلى تحول لبنان مجموعة محميات وكانتونات طائفية ترعاها وتوجهها الأهداف الخارجية. وهل يغيب عن بالنا كيف طرحت المسألة الطائفية وقوداً للتقسيم والحروب والمجازر! والذين عاشوا كل هذه الحروب المتنقلة على ارضنا على امتداد ستة عقود خبروا وعرفوا كيف كانت تجري الأمور وكيف انتقلت رهانات الخارج من جهة إلى جهة، وكيف انتقلت مواقع الأطراف الداخلية أيضاً من جهة إلى جهة، لتضرب في الصميم الانتماء الوطني (باسم الوطنية) والانتماء اللبناني (باسم اللبنانية) والانتماء العربي (باسم العروبة)، والانتماء التغييري والأيديولوجي (باسم التغيير والأيديولوجية) حتى انهارت كل الأحزاب العلمانية والطائفية واليمينية واليسارية، وطفت على السطح أخيراً طوائف بلا أحزاب وأحزاب بلا طوائف ليعوم على انقاضها وباسم المقاومة أو التحرير "حزب الله" الذي جُعل بدوره مدخلاً لإيران للدخول في المعادلة اللبنانية. وفي هذا الإطار طرحت مسألة الأقليات. فمن شعارات "الديموقراطية العددية" إلى الديموقراطيات التوافقية، فإلى المثالثة والمناصفة، فإلى إلغاء الطائفية السياسية كفزاعة للمسيحيين برزت بقوة مسألة الأقليات والأكثريات التي تحركها القوى الخارجية بحسب موازينها وظروفها (وآخرها اتفاق الطائف والدوحة). ولو راجعنا مسلسلات الحروب والتحالفات لوجدنا ان هذه المسألة الشرقية المتجددة كانت في صلب الأهداف، حتى توصلنا إلى معادلة غريبة هجينة وعنصرية "تحالف الأقليات" من إيران إلى لبنان فالعراق وحتى إسرائيل خصوصاً بعد قيام ثورة ولاية الفقيه. وكّلنا يذكر كيف حاولت الوصايتان الإيرانية والسورية ولاضعاف ما يسمى "الأكثرية" السنية (انسحاباً إلى دور عرفات وليبيا والعراق آنئذ)، إلى تبني الخيار "الشيعي" في لبنان (عرفات تبنى الخيار السني واليساري) ليكون بديلاً من المواقع المارونية والسنية، فصفيت المقاومة الفلسطينية والمقاومة الوطنية والحركة الوطنية برموزها وأحزابها، وتم الرهان على ثنائية شيعية، عززتها مقاومة اسلامية (شيعية) مرجعيتها إيران كوسيلة "عزيزة" جداً لتغيير المعادلات أو للقيام بانقلاب تكون فيه الورقة اللبنانية (كلها) في عهدة الوصايتين، خصوصاً قرار الحرب والسلم كورقة مساومة ومقايضة لمصلحة الوصايتين. وهنا بالذات نتذكر كيف صفّى النظام السوري القيادات المارونية والسنية: إما قتلاً أو نفياً أو سجناً، من صائب سلام وتقي الدين الصلح وابراهيم قليلات والمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح وبشير الجميل وريمون اده وامين الجميل وميشال عون وسمير جعجع وصولاً إلى اليسار. ليحل محل حضور هؤلاء اتباع للوصايتين لا يمثلون لا ناسهم ولا طوائفهم، ولتتم محاولة إرساء نظام قائم على معادلة شيعية قوية مقابل وجود سني ماروني وطني مستتبع. وهنا بالذات نسأل من يرفع ورقة الأقليات اليوم لا سيما الورقة المسيحية (والدرزية) تحت شعار "التخويف من السنة" (كسلفيين ومتطرفين) كفزاعة ضد الأقليات. أترى يا غبطة البطريرك الجديد، اهُمُ السنة من هَجّروا القيادات المارونية؟ اترى السنة من حارب الأحزاب المسيحية؟ أترى السنة من صنع "حرب الجبل"، والأشرفية؟ أترى السنة من قتل رموز السنة والموارنة؟ أترى السنة من ارتكب جريمة كنيسة زحلة؟ أترى السنة من اغتال رفيق الحريري وقبله كمال جنبلاط والشيخ صبحي الصالح والرئيس رينيه معوض وبيار أمين الجميل وجبران تويني وجورج حاوي وسمير قصير ووسام عيد وانطوان غانم ووليد عيدو انسحاباً إلى الشيوعيين حسين مروة ومهدي عامل وسهيل طويلة وميشال واكد… أترى السنة يا غبطتك من غزا الجبل واعتدى على الدروز، وغزا بيروت؟ أترى السنة من قام بانقلاب القمصان السود؟ أهم السنة من خوّن أكثرية الشعب اللبناني؟ وبالمقابل هل كانت ثورة 14 آذار ثورة السنة ضد المسيحيين وكانت الثورة المضادة التي يقودها "حزب الله" وتابعه ميشال عون هي لخدمة الموارنة والمسيحيين. الأقليات؟ هل تظن ذلك؟ وهل كان الشغل الشاغل للوصايتين الإيرانية والسورية حماية هؤلاء من الأكثرية السلفية وهما اللتان صدَّرتا العميل السوري العبسي الذي قدّم نفسه كسلفي ليعلن الحرب على الجيش اللبناني؟ وهل تظن يا بطرك الموارنة الجديد ان سلاح حزب الله هو لحماية هؤلاء؟ أو لتحرير مزارع شبعا التي لا نعرف الآن لمن، للبنان ام للشقيقة، أم مجرد ذريعة لاستبقاء هذا السلاح لاستكمال هيمنة الحزب الالهي على لبنان؟ وهل يصب السلاح (والقمصان السود) في خدمة الأقلية المسيحية (والدرزية)؟ وهل نفهم انه اذا انهار النظام السوري تحت ضربات شعبه العظيم يعني تهديداً للمسيحيين في سوريا وفي لبنان؟ وهل نفهم أن انتصار الثورة المصرية يعني تهديداً للمسيحيين هناك؟ ومن قال لك ذلك. ومن قال لك ان نظام حسني مبارك الزائل كان يحمي الأقباط ويعطيهم حقوقهم، فجاءت الثورة لتنتزع منهم ذلك! ومن قال لك ان نظام الرئيس بشار الأسد كان يحمي الأقليات المسيحية، وإذا زال زالت معه. ومن أخبرك أن النظام البديل سيكون سلفياً متطرفاً همه الوحيد ارساء نظام "نقّي" وحاكمية مطلقة أو خلافة أو دولة اسلامية لتهديد الوجود المسيحي؟ و"حزب الله" يا غبطة البطريرك أليس حزباً سلفياً مرتبطاً بنظام ولاية الفقيه السلفي؟ وهل يقيم كانتوناً علمانياً متعدداً في بعض الجنوب والضاحية؟ ماذا حلّ بالمسيحيين في كانتونه؟ (وهل اتهامهم بعض أفراده بقتل الحريري وقيادات من 14 آذار يصب في خدمة مار مارون وأحفاده؟ وهل تظن ان النظام السوري (وهو ليس نظاماً بعثياً لا من قريب ولا من بعيد. فقد صفى البعث في اللحظة التي استلم فيها السلطة بالانقلاب) يضع نصب عينيه "حماية" الأقليات: وأين هم المسيحيون في معادلة النظام السوري؟ وأين هم السنة؟ وأين هم العلويون؟ ألم يحل النظام محل كل الشعب فأعطب كل هؤلاء إضافة إلى العلمانيين والتغييريين والمجتمع المدني؟ أولم يمارس الطريقة نفسها في لبنان؟ وأين صار المسيحيون في ظل الوصايتين: قُسموا وشُرذموا تماماً كما فعل مع الطوائف والأحزاب الأخرى. فلا أقلية موجودة بالنسبة إليه ولا أكثرية، ولا أحزاب. هو اختزل الشعب كله بمعادلة 99,99 % وهل تظن أيضاً ان نظام ولاية الفقيه يعامل الأقليات غير الشيعية بمنطق المشاركة في السلطة في إيران؟ بل هل تظن أن الأكثرية الشيعية هي التي تحكم في إيران. أم ان طغمة استبدادية قمعت الأكثرية وزورت الانتخابات وخونت مؤسسي الثورة الاسلامية نفسها من كروبي إلى موسوي وخاتمي ورفسنجاني… ومنتظري وصولاً اليوم إلى تخوين رئيس الجمهورية الحالي احمدي نجاد! فأين الأكثرية في إيران وأين الأقلية؟ ألم يختزلها نظام ولاية الفقيه وأدواته الأمنية كالحرس الثوري والباسيج! وأين هي الديموقراطية هناك ألا تختزلها الإرادة العليا الإلهية لخامنئي؟
ونظن أن ما جرى في إيران هو ذاته ما جرى في سوريا وفي العراق وليبيا ومصر واليمن وتونس: الطغاة ليس عندهم لا أكثرية ولا أقلية ولا شعب. الطغاة يحولون كل الفئات إلى مجرد عبيد. ويحصرون السلطة إما في أيدٍ حزبية أو عائلية: العائلة صارت هي الأقليات والأكثريات والديموقراطية والاقتصاد والبرلمان والحكومة والجيش والأمن يا غبطة البطريرك. اليوم، يجيء من يقول لنا إن هذه الأنظمة التي الغت الدولة والدستور والناس كانت تحمي الأقليات! يا للمهزلة. وهي التي تحميهم برموش عيونها ليل نهار. ويجيء من يُهول علينا اليوم بسلفية مزعومة مدعوماً بسلفية قاهرة (حزب الله) متطرفة مجنونة. ويجيء اليوم من يُرعب هؤلاء (الأقليات) بخطر يداهمهم من "الأكثرية" السنية، في الوقت الذي خضع الجميع لإرهاب الأنظمة الاستبدادية. وكيف يريد هؤلاء (وجلهم أدوات) من الذين يلغون شعوبهم ويسرقونها وينهبونها ان يستثنوا الأقليات: وهل هؤلاء الأخيرون خارج هذه الشعوب؟
علمتنا الثورات العربية أموراً عظيمة: إن الأنظمة الطغيانية التي انتهكت شعوبها واحتلت إرادتها، وأذلتها… ها هي اليوم تريد أن تحتمي بالأقليات لا لتنقذها من أخطار وهمية، بل لتجعلها ورقة محترقة معها، بل لتجعلها متواطئة مع جرائمها، وفسادها.. هذه الأنظمة التي لم تكن أي شريحة من الشعب شريكة لها في السلطة… ها هي تريد ان تكون الأقليات شريكة لها في انهيارها!
مع هذا… هناك من يصدق هذه الأنظمة الآفلة بلا أسف يا بطريرك بكركي الجديد.