#dfp #adsense

“كيديّة” في مواجهة “أشباح”!

حجم الخط

فجأة توقّف الحديث عن الكيديّة السياسيّة التي ميّزت انتقادات الأطراف بعضها لبعض حول كلّ الملفّات المطروحة وعلى درجاتها كافّة من أصغر بند مُدرج على جدول اعمال مجلس النوّاب او مجلس الوزراء، ليحلّ التوافق عنوانا وزّع الانتصارات على الجميع موالاة ومعارضة، أقلّية وأكثريّة، وتحديدا في ملفّ الكهرباء.

واللافت أنّ أحدا لم يشرح حتى الآن ماهيّة هذا الانتصار، وكيف أنّ ما أقرّ شكّل انتصارا لجميع الأطراف تزامُنا مع تسجيل رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون اعتراضا مكتوبا على ما أقرّ، واعتراف الأكثرية أنّها لم تعدّل في كلفته على رغم حديثها عن الصفقة المشبوهة التي رافقت طرحه والتشكيك بشفافيّة وزير الطاقة جبران باسيل وأسلوبه الغامض في العمل، كما بالنسبة الى فشلها في إلزام الحكومة إعادة المبالغ المصروفة من الخزينة العامّة إليها فور توافر التمويل اللازم من الصناديق العربية والجهات المانحة.

أرقام وحسابات علميّة

كما أنّ أحدا لم يحدّد بعد، الموعد المتوقّع لعودة الكهرباء الى البلاد 24 ساعة على 24 لصعوبة التقدير به على وقع توقّعات غير محسومة ومبدئيّة ما بعد العام 2014 بسنوات. ذلك أنّ كلّ القراءات العلميّة والتقديرات العلميّة لنتائج المشروع الذي اقرّه المجلس لإنتاج 700 ميغاوات لا توحي بإنجاز كبير على رغم الحاجة الى انتظار 3 سنوات على الأقلّ لتلمس ساعات ستّة إضافية من التغذية، بالإضافة الى الاعترافات التي بدأت تتداولها الألسن عن حجم "العمولات" الناتجة عن عملية بهذا الحجم والحديث عن كلفة باهظة قياسا على ما أنجزه العراق بعدما بلغت كلفة الـ 700 ميغاوات 650 مليون دولار فيه، مع ما رافقها من سرقات كشفتها هيئة النزاهة والشفافيّة العراقية التي تطارد مسؤولين عراقيّين لجأوا إلى الخارج.

أضف الى ذلك، فإنّ عددا من الخبراء الاقتصاديّين يتحدّثون عن صدمة سنة 2014، وخصوصا إذا ثبت لدى اللبنانيّين انّ نسبة التغذية لن ترتفع إلّا لساعات معدودة قياسا مع الحجم المتوقّع للطلب على الطاقة بنسبة تزيد على 450 ميغاوات إذا صحّ انّ الحاجة السنوية تناهز الـ 150 ميغاوات فتكون نسبة كبيرة من الـ 700 قد تبخّرت قبل توافرها أو تزامُنا مع توافرها التدريجيّ. ويضيفون أنّ هذا الأمر وبمعادلة حسابيّة بسيطة سيقود حتما الى زيادة العجز في المديونيّة لحساب الكهرباء بالنسبة عينها ومزيد من المعاناة في كلّ الحالات.

وفي مقابل التنويه الذي وجهه وزير الداخلية مروان شربل الى فرع المعلومات وكرّسه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باسمه وباسم مجلس الوزراء مجتمعا بعد العملية التي نفّذتها قوّة منه في بلدة جلالا البقاعيّة خلال 36 ساعة تقريبا والقضاء على أخطر مجرمين من شبكة خاطفي الأستونيّين السبعة، بقي حزب الله ومعه حلفاء كثر في موقع الصامت الأكبر، فيما اعتبر عون أنّ ما قامت به القوة الأمنية من الفرع "عمليّة فاشلة" بكلّ المقاييس طالما إنّها لم تأتِ بالمطلوبين أحياء على رغم "معرفته العسكريّة" بصعوبة المهمّة وعلمه بقدرات المجموعة التي تخوض مواجهة عنيفة وقاسية مع استخبارات الجيش اللبناني وفرع المعلومات وبقيّة الأجهزة الأمنية مجتمعة. وكلّ ذلك من أجل التعرّف الى هويّة ومكان بقيّة أفراد العصابة وتوقيفهم حسب ما قال عون!

وعلى كلّ حال بات من الواضح في كثير من مجالس المسؤولين وصالوناتهم أنّ الحديث عن التوافقية والكيدية والاستنسابية وغيرها من التعابير التي باتت تتحكّم بمواقف السياسيّين اللبنانيين، كما الشفافية وحماية المال العام والحكم الصالح، الى ما هنالك من أوصاف متبادلة بين موالين معارضين باتت موسميّة الى الحدود القصوى، فتتحوّل "مخارجَ لغويّة" عندما يصعب على من يلجأ اليها لتظهير الحقائق أو جهلها، فيجري اللجوء اليها سعيا للنأي بالحقائق المرّة والمؤلمة التي يجب أن لا تصل واضحة الى أذهان الناس ووعي الرأي العام وبات من يشير اليها كمن يقارع شبحا مجهولا.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل