#dfp #adsense

برّي وميقاتي وجنبلاط “في مركب الحكومة الموقّتة”

حجم الخط

لم يكن ما جرى في مجلس النوّاب لمشروع الكهرباء سوى انعكاس لتبدّل موازين القوى داخل الائتلاف الحكومي، وهذا التبدّل سمح لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يغطّي تطويق رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وتحجيمه من دون أن يخشى غضب حزب الله، أو على الأقلّ، من دون أن يخشى ترجمة هذا الغضب أفعالا.

وما ينطبق على ميقاتي يسري أيضا على رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، ومن تحت الطاولة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، وهؤلاء جميعا شعروا أنّ الإرباك المستمرّ الذي يعيشه النظام السوري، أتاح لهم استعمال خيارات جديدة، وضيّقَ على حزب الله إمكان استعمال القبضة الحديديّة، وباتوا يتصرّفون فرادى على انّهم فريق تجمعه مصلحة واحدة، وتَوق الى خَلق توازنات جديدة داخل حكومة يعرفون أنّها قد لا تكمل طريقها الى وقت طويل.

ربّما تشبه علاقة هؤلاء، تلك التي ربطت الرئيس الراحل رفيق الحريري ببرّي وجنبلاط قبل التمديد للرئيس إميل لحّود، تلك العلاقة التي اضطرّ النظام السوري الى كسر أحد حلقاتها، عبر الطلب من برّي الخروج منها الى تأييد التمديد، وكان يومها أن بقي الحريري وجنبلاط معا واغتيل الأوّل ونجا الثاني كي يقود انتفاضة أخرجت الجيش السوري من لبنان.

وإذا كان التاريخ لا تتكرر فصوله على طريقة الاستنساخ الحرفي، فإنّ ذلك لا يحجب بداية ملاحظة تململ حلفاء النظام السوري وتحفّزهم لاستباق أيّ نتائج قد تترتّب عن احتمال سقوطه.

فالحليف الأوّل برّي بدا من خلال وثائق "ويكيليكس" وكأنّه يعدّ الأيّام والساعات كي يصل الى وضع يستطيع فيه ان يتنفّس بملء رئته، وهذا الحليف الذي كاد بعد وفاة الرئيس السوري الأب حافظ الاسد أن ينتقل الى محور آخر، يترقّب اليوم ما يجري في سوريا ولا يبخل على النظام بمواقف الدعم، من دون أن يعني ذلك أنّه لا يحسب للمرحلة المقبلة ومن دون أن يعني ذلك أيضا أنّ علاقته الحميمة مع سفراء "العمّ سام" ستقف عند حدود الضرر الجسيم الذي نتج عن نشر المحاضر السرّية.

أمّا الحليف الثاني ميقاتي فإنّه وعلى عكس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، شعر بأنّ ما قبل زيارته لباريس لن يكون كما بعدها بالنسبة الى قراءة الوضع في سوريا، والحليف الثاني هو سياسيّ محترف يتقن فنّ القراءة والاستماع، إذ إنّه سمع في باريس أنّ القرار الدولي بمساعدة الثورة لن يتوقف إلّا عندما يسقط النظام. وبناء عليه عاد الى لبنان ونشّط وسائل دفاعه في مرحلة يراها متغيّرة، فزاد من تمسّكه بتمويل المحكمة وغطّى مشروع فرملة وتحجيم كهرباء الوزير جبران باسيل منسّقا مع الرئيس فؤاد السنيورة في اجتماعات واتّصالات هاتفية طويلة. كما أنّه عزّز من تصلّبه في حماية الموظفين السُنّة في الإدارة، لا بل إنّه بات يتصرّف على أساس أنّ هؤلاء أصبحوا حاجة له بعد ان كان يتصرّف في بداية تولّيه رئاسة الحكومة على أنّه حاجة لهم، ومن هذه الزاوية يمكن تفسير اتّصاله باللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن للزيارة والتقاط الصورة، بعد ان تمكّن فرع المعلومات من قتل اثنين من خاطفي الاستونيين.

أمّا بالنسبة الى الحليف الثالث جنبلاط الذي تمّ إقناعه "بفوائد" التحالف بعد السابع من أيّار(2008 ) فإنّه بدأ على ما يبدو يرسم خريطة طريق في اتّجاه ملك السعودية في رحلة معاكسة لتلك التي بدأها في الثاني من آب. وبالإضافة الى استعداده للتعامل مع مرحلة ما بعد النظام السوري فإنّ جنبلاط بات يخشى فعليّا من سعي حزب الله وحلفائه الى وضع قانون انتخابي ينتهكون فيه أصول الزعامة في إمارة الشوف، بحيث يكون هو إذا وافق كمن وقع لمرّة واحدة وأخيرة بكلّ ما سوف يجعل منه بعد سنة 2013 مجرّد مُكوّن لا خوف منه او عليه، وبما أنّه يدرك هذا الواقع جيّدا فهو بدأ بما يمكن وصفه محاولة إبعاد المسدّس عن رأسه، استباقا لما يحضّر له واستباقا لكابوس رؤية وئام وهّاب وطلال أرسلان يدخلان الندوة النيابيّة من دون إلقاء التحيّة على قصر المختارة.

ما بات يجمع هؤلاء الحلفاء قاسم مشترك هو منع حزب الله من تطبيق أجندة كاملة لحكومة الانقلاب ومراقبتهم عن بعد وعن قرب تَشي بأنّهم يتعاملون مع هذه الحكومة على قاعدة أنّها مؤقتة، وفي الانتظار فإنّ أنظارهم لن تحيد عمّا يجري في حمص ودرعا ودير الزور.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل