في ذكرى شهداء القوات اللبنانية و14 آذار: سمير جعجع علامة فارقة بين القيادات


كتب فؤاد أبو زيد في "الديار": القداس السنوي الذي يقيمه حزب القوات اللبنانية وعائلات الشهداء في الرابع والعشرين من شهر ايلول، هو محطة للصلاة من اجل راحة انفس عشرات الوف الشهداء الذين قدّموا ارواحهم ودماءهم طوعاً من اجل حرية لبنان وسيادته واستقلاله، وللمحافظة على هذه الارض وطناً للمضطهدين والمظلومين والتواقين عبر العصور الى العيش بكرامة وأمان وسلام، وهو من جهة ثانية جردة حساب وطنية وسياسية، يلتزم قائد القوات اللبنانية سابقاً ورئيس الحزب حالياً الدكتور سمير جعجع، بتقديمها كل سنة الى الشهداء وعائلاتهم، والى القواتيين القدامى والجدد، والى الشعب اللبناني بأسره، في كلمة وجدانية – وطنية – سياسية يسلط فيها الضوء، على المراحل التي قطعتها القوات اللبنانية في مسيرتها منذ العام 1975 وحتى يومنا هذا، بحلوها ومرّها، وبانتصاراتها وخيباتها، وبالتجديد الذي يحفظ لها عصبها وزخمها وصلابتها من جهة، وينقلها بالتالي من العصر الميليشيوي الذي أجبرت عليه، في زمن الحروب، الى عصر النضال والمقاومة السياسية، والانفتاح على جميع مكوّنات الشعب اللبناني، من دون عقد ولا خوف ولا ضعف ولا استسلام، لأن قاموس القوات اللبنانية لا يعرف مثل هذه الكلمات التي محتها دماء الشهداء منذ زمن طويل.

الاّ ان هذه المناسبة المقدسة، لا يمكن ان تمرّ مرور الكرام، او تنتهي بانتهاء القداس وكلمة الدكتور جعجع، لأنه حان الوقت ليعطى هذا الرجل بعضاً من الحق الذي كسبه بتضحياته ونضاله ودمائه ووطنيته، وفوق كل هذا بصدقه واستقامته، وتطبيقه القول المأثور «تستطيع ان تكذب على بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع ان تكذب على كل الناس كل الوقت». وسمير جعجع لم يكذب على القواتيين ولا على اللبنانيين، ولم يغشهم، كما فعل غيره ويفعلون، ولذلك وعلى الرغم من الاضطهاد ومحاولات الاغتيال وفبركة الملفات القاتلة سياسياً ومسيحياً وجسدياً، وعلى الرغم من اعتقاله تحت الارض في زنزانات النظام الامني السابق لأكثر من عقد من الزمن، ومحاولات تشتيت القواتيين بإرهابهم وقتلهم ومطاردتهم، وتنصيب دمى لقيادتهم، وشراء بعض اصحاب النفوس المريضة، والاستيلاء على مؤسسات القوات، وفي شكل خاص الاعلامية منها، ليخرسوا صوت القوات، على الرغم من كل هذا، ولأن الدكتور جعجع لم يكذب ولم يغش، ولم يشترِ القيادة ولم يبعها، ولم يحافظ القواتيون على الحجم الذي كان لهم في الثمانينات والتسعينات وحسب، بل تضاعف هذا الحجم، مرّة ومرتين وثلاثاً وربما اكثر لا اعرف، واثبت القواتيون بعد خروج جعجع من الاعتقال انهم والدم الجديد الذي انتسب الى القوات من جيل كان طفلاً حين اعتقل جعجع، هم العصب المسيحي الأصلب على الساحة اللبنانية، وهم العصب الوطني الاساس في الخط الذي رسمه جعجع لحزب القوات، والقواتيون الذين راهنوا على هذا القائد، ربحوا الرهان، ونجاحهم بارز وساطع في مسيرات وتظاهرات 14 اذار الشعبية، وفي الجامعات والمدارس والنقابات والمهن الحرّة وفي الالتفاف الشعبي حولهم.

كلمة الحق هذه يجب ان تقال في هذا الرجل، العفّ اللسان، الذي لا يشتم ولا يهين احداً، ولا يتهم او يخوّن، والذي اذا مشيت معه ميلاً يمشي معك ميلين واكثر، واجتماعات بكركي شاهدة على ذلك، وهو منذ خروجه من المعتقل لا يفوّت فرصة او مناسبة للمشاركة فيهما، اذا كانت نتائجهما تصبّ في مصلحة لبنان، على الرغم من انه مشروع شهيد دائم، على يد الذين لا يريدون لهذا الوطن ان يبقى، وللدولة ان تقوم.
في ذكرى شهداء القوات اللبنانية، وشهداء انتفاضة 14 آذار الذين انضمّوا اليهم في دنيا الخلود، وفي ذكرى شهداء آخرين بذلوا دماءهم وفق اقتناعاتهم ورؤيتهم لوطن يريدونه على صورتهم ومثالهم، لا بد من التسجيل بأن وطناً أريقت في سبيل ديمومته كل هذه الدماء الزكية، هو وطن لا يمكن ان يموت على الرغم من محاولات قتله مرة بعد اخرى، خصوصاً بوجود قيادات صادقة مخلصة مضحّية، مثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
فؤاد ابو زيد

المصدر:
الديار

خبر عاجل