
برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أحيا حزب "القوات اللبنانية" الذكرى السنوية "لشهداء المقاومة اللبنانية" تحت شعار "معنا شهادتهم من قدر الى قضاء – محكمة لبنان… آن الآوان"، في قداس احتفالي حاشد رأسه الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، وسط ساحة ازدانت بصورة الشهيد المؤسس الرئيس بشير الجميل والقافلة الطويلة من الشهداء، بدءاً من الرئيس رينيه معوض وداني شمعون وصولاً الى شهداء ثورة الأرز وفي مقدمهم الشهيد رفيق الحريري.
لم تقف الأمطار الغزيرة والطقس الرديء عائقاً أمام توافد المناصرين والمحازبين والمشاركين الذين أتوا منذ الصباح الباكر من مختلف المناطق اللبنانية ليملأوا ملعب فؤاد شهاب البلدي ومحيطه في جونية، وسط انتشار كثيف للأجهزة الأمنية وتدابير خاصة للجان التنظيمية القواتية التي بلغ عددها خمس عشرة لجنة وقُدّر عدد أعضائها بحوالي 1400 شابة وشاب.
على المذبح الذي شُيد خصيصاً للمناسبة، ارتفع صليب كبير وضعت عن يمينه وعن يساره شاشتان كبيرتان تمر عليهما اسماء شهداء المقاومة اللبنانية تباعاً.
عند الخامسة من بعد الظهر، دخل فوج من "كشافة الحرية" ليضع اكليلاً من الغار على المذبح، وليدخل بعدها الكاردينال صفير الى مكان الاحتفال الذي أُحيط ببالونات ضخمة من الهيليوم تَحملُ رايات العلمين اللبناني والقواتي، محاطاً بلفيف مميز من الأساقفة والكهنة، حيث رُفعت صور ضخمة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وللكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بالاضافة الى شاشتين عملاقتين وضعتا على جانبي المذبح، الى شاشات كبيرة توزعت في ارجاء الملعب تسهيلاً لمشاركة الحضور في القداس الالهي.
وحضر القداس، الذي خدمته جوقة "سيدة اللويزة" المؤلفة من خمسين موسيقياً ومرتِّلاً بقيادة الأب خليل رحمه، الرئيس أمين الجميل، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلاً بالعقيد دانيال دعبوس، رئيسا الحكومة السابقان سعد الحريري وفؤاد السنيورة ممثلان بالنائب نهاد المشنوق، والسيدتان نائلة معوض وصولانج الجميل، ممثل وزير الداخلية والبلديات قائمقام كسروان جوزف منصور، ممثل مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الجنرال سامي نبهان.
كما شارك النواب الحاليون: دوري شمعون، أمين وهبه، نديم الجميل، باسم الشاب، روبير غانم، سامي الجميل، سيرج طورسركسيان، عاصم عراجي، عاطف مجدلاني، فادي الهبر، معين مرعبي، نضال طعمه، هادي حبيش، إيلي ماروني، رياض رحال، جمال الجراح، خضر حبيب، نبيل دوفريج، كاظم الخير، سامر سعادة، بطرس حرب، ميشال فرعون، أحمد فتفت، أنطوان سعد، هنري الحلو، قاسم عبد العزيز، مروان حمادة، عمار حوري. بالاضافة الى نواب تكتل القوات اللبنانية: جورج عدوان، ستريدا جعجع، ايلي كيروز، فريد حبيب، طوني بو خاطر، جوزف معلوف، أنطوان زهرا، وشانت جنجنيان.
وحضر الوزراء السابقون: طارق متري، ابراهيم نجار، جو سركيس، سليم وردة، محمد شطح وطوني كرم. بالاضافة الى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار د. فارس سعيد، رئيس حزب الكتلة الوطنية كارلوس إدّه، رئيس حركة الإستقلال ميشال معوض، رئيس حزب الإتحاد السرياني ابراهيم مراد، رئيس حركة التغيير ايلي محفوض، ممثلي حزب الطاشناق مارديك بوغوسيان وآفو ديدينيان، رئيس رحكة الناصريين الاحرار زياد العجوز، ممثلي حزب الهانشاك ماردين جانكوشيان وهاغوب كريكوريان، وممثلي حزب "الرامغافار": هاروت يرغنيان وهرير هوفيفيان، وممثلي حزب "الارمن الاحرار": ناريغ ابراهميان واتشيه نوركسيان، الشيخ محمود صقر، رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام، السيدة باتريسيا بيار الجميّل، السيدة روز الشويري، والنواب السابقون: جواد بولس، مصطفى علوش، الياس عطالله ممثلاً بالدكتور نبيل خراط، الى جانب شخصيات سياسية، ديبلوماسية، دينية، اعلامية، اجتماعية، نقابية واقتصادية فضلاً عن رؤساء بلديات ومخاتير وحشد من الفعاليات وهيئات المجتمع المدني.
بعد الإنجيل المقدس تلا النائب البطريركي العام سيادة المطران رولان ابو جودة الرقيم البطريركي وهنا نصه: "البركة الرسولية تشمل ابناءنا الاعزاء الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية والهيئة التنفيذية وسائر اعضاء الحزب وعائلات الشهداء المحترمين.
تُقيمون القداس الالهي السنوي لراحة انفس شهداء المقاومة اللبنانية التي تشمل شهداء القوات اللبنانية وسواهم من ابنائنا الذين استشهدوا في سبيل لبنان ويحتفل به صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الكلي الطوبى باسمه وباسمنا حاملاً اليكم جميعاً تعازي الرجاء. ان شهداءنا احياءٌ في مجد السماء ويشفعون بكم وبنا لكي نصغي الى نداء المسيح الرب في انجيل اليوم:" اذهبوا انت ايضاً الى كرمي", (متى 20:4)
ان كرم الرب هو لبنان الذي فيه عمل شهداؤنا وضحوا وادوا شهادة الدم. فكان منهم ضحايا ينعمون بمجد السماء واحياء يحملون في اجسادهم علامات الاستشهاد ومخطوفون مجهولو المصير، ومشردون في ديار الارض يُحرمون العودة الى الوطن.
لكن الرب يمر بساحات الوطن على مدى ساعات النهار والاعمار والظروف ويدعو من جديد ويرسل ويقول: "اذهبوا انتم ايضاً الى كرمي" (متى 20:7). انها دعوة تتواصل عبر الاجيال.
يُميز احتفالكم هذه السنة مسيرة النقد الذاتي الذي اجريتموه على انفسكم ودامت خمس سنوات توّجت مؤخراً بمؤتمر خرجت معه القوات اللبنانية حزباً مؤسساتياً ديمقراطياً أتيح فيه للقاعدة الشعبية ان تعبر عن رايها في اختيار مسؤوليها.
انها نهضة رائدة لكنها تُشكّل في المقابل مسؤولية يلقيها نظامكم الجديد على كاهل كل منكم من اجل اتمام نجاح التجربة. ما سينعكس مناخاً سياسياً حديثاً ومتطوراً . ان نهضة كهذه ما كانت لتُنجز لو لم تكن وديعة دم الشهداء ماثلة امانة في الاعناق وهم من الارض التي غُرسوا فيها يهتفون نشيد المجد والظفر.
كم رددنا عن اقتناع:"مانوا لنحيا". هذا القول التزام بحياة وطنية سليمة ومسؤولة ودعوة لتعزيز مسيرة بناء الدولة والمؤسسات التي حموها بتضحياتهم وبذلوا نفوسهم من أجلها على مثال الفادي الالهي الذي جاء يبذل نفسه فداءً عن الكثيرين.
عندما كان رسل الرب يشخصون الى السماء، وقد رُفع عنهم سيدهم بمرأى منهم ثم حجبته غمامة عن ابصارهم جاءهم رجلان بثياب بيضاء وقالا:" ايها الجليليون ما بالكم قائمين تنظرون الى السماء" (اعمال 1: 9-10) . فأدركوا ان عليهم الذهاب الى الرسالة التي اوكلها اليوم بانتظار مجيئه بالمجد.
حياتنا التزام برسالتنا في لبنان وهذا الشرق حيث ارادنا الله ان نكون في سر تصميمه الخلاصي. رسالتنا كما ذكّرنا البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني في ارشاده الرسولي هي احياء لبنان كمهمة مشتركة تقتضي بذل الجهود من كل جماعاته من مسيحيين ومسلمين ودروز التي هي في آن ثروة وفرادة وعقبة (رجاء جديد للبنان،1).
ان دعوة الرب يسوع المتكررة :اذهبوا الى كرمي"، موّجهة اليكم انتم الذين كنتم من بين الاوائل في تكوين المقاومة اللبنانية ومعهم في صفها الامامي وفي تقديم اول شهداء على مذبح لبنان. انه يرسلكم اليوم مقاومين من نوع آخر الى زرع الرجاء في قلوب الشباب اللبناني الذين سئموا العنف والانقسامات والى توفير محل مرموق لهم في بنى الحياة الاجتماعية ومراكز القرار يمكّنهم من ان يكونوا قوة تجددية في الكنيسة والمجتمع والوطن. ساعدوهم لكي يتغلبوا بالمبادئ والقيم السليمة وحب الوطن على تجارب اللامبالاة او الهجرة التي يمكن ان تتربص بهم (رجاء جديد للبنان، 51).
وانتم ايها الاحباء، اهالي شهدائنا وعائلاتهم يدعوكم الرب ايضاً لتضموا قرابينهم الى ذبيحة المسيح الفادي من اجل ان يولد لبنان بوجه جديد يكون على قدر من دمائهم الزكية.
اننا نصلي معكم الى الله مستشفعين شهداءنا فيما انظارنا فيما انظارنا مرتفعة من هذا المكان نحو امنا مريم العذراء سيدة لبنان لكي يجعل من شهدائنا حجارة حية في بناء لبنان الرسالة ويثبتنا جميعاً في الايمان والرجاء فنعمل جاهدين في احلال العدالة والسلام لمجد الله وخير الجميع وخلاصهم".
وتخلل الاحتفال إطلالة مميزة للمطرب عبدو ياغي عبر تأديته أغنية أعدت خصيصاً للمناسبة عنوانها "أرزة مسيجة بالدم" وهي من كلمات الشاعر حبيب أبو أنطوان، ألحان وتوزيع المايسترو إيلي العليا. ثم قدم وردة حمراء الى الدكتور سمير جعجع الذي قدمها بدوره الى البطريرك صفير الذي رد بكلمة سأل فيها ان يبارك الله الشباب ويعطيهم ايام اكثر خيرا من التي يمرون بها الآن.
