أما وقد مر قانون الكهرباء الذي أقره مجلس النواب بعد قانون التنقيب عن النفط والغاز، أصبح لزاماً على من أدعى انه بصدد إنقاذ اللبنانيين من ديونهم (…) ومن العتمة المخيفة، المباشرة بما يحقق الغاية المرجوة في أقرب وقت، «لأن التأخير في التنقيب بالإتكال على البهورة ورفع الصوت والتشدق بعبارات تحدي الداخل والمحيط والعالم يشبه العض على الأصابع، من دون حاجة الى غاية أبعد؟!
كذلك، فإن ما تردد عن الحاجة الى ثلاث سنوات «ليشعر اللبناني بأنه قد حصل فعلاً على الكهرباء هو كلام غير مشجع»، طالما أن ما يمكن أن يطرأ سياسياً وإدارياً لا يشجع أحداً على الإستمرار في معاناة التعتيم القسري الذي يعرف كثيرون أنه عائد الى تعقيدات سياسية – أمنية في وقت واحد، خصوصاً إن من سعى الى وضع الكهرباء في صورة المشكلة المطلبية لم يتوقف عن النزول الى الشارع لخلق المزيد من التعقيد وليس التسهيل!
هل يعني إقرار قانون الكهرباء إن حزب الله لن ينزل مجدداً الى الشارع ولن يتسبب في مواجهات دامية شبيهة بتلك التي أدت غير مرة الى قطع الطرقات والى عرض عضلات جعلت الأمور الأمنية في مقدم العقد الإقتصادية والمعيشية المهيمنة على البلد، حيث لم يعد أمام أحد من مجال للإدعاء الكاذب إن فئة من اللبنانيين قد تسببت بهدر المال العام، فيما المعروف أن الصراع على سرقة الخزينة محدد بالأسماء والأرقام والمناسبات(…)
في كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي رنة حزن وأسى من الواجب أخذها في الإعتبار الوطني، لاسيما أنه لو أراد غير ما قاله لما كان محل لوم من أحد. وهذا بدوره يحتم على الجميع وفي مقدمهم حزب الله السعي في مختلف الإتجاهات لمنع الرئيس سليمان وخصوم الحزب من بق المزيد من البحص، حتى ولو كان المقصود إبقاء لبنان في دائرة التأزيم لما فيه مصلحة من يهمه الإنجرار تباعاً وراء مشروع تفريغ البلد من قدراته وطاقاته وإنسانه؟!
وفي المقابل، من الضروري الإفادة من الوقت الضائع قبل فوات الأوان، ليس بالنسبة الى النفط والغاز والكهرباء فقط، بل بالنسبة الى العلاقات اللبنانية – اللبنانية الضاربة في التوتر الى حد إعتبار المرحلة مصيرية بامتياز؟!