واعتبرت الأوساط عبر صحيفة "الجمهورية" "أنّ مواقف جعجع على المستوى المسيحيّ تشكّل بحدّ ذاتها وثيقة سياسيّة تجمع بين الخط التاريخي للمسيحيّين ورؤيتهم إلى المستقبل، وهي تتقاطع مع الوثيقة السياسيّة الصادرة عن المجمع البطريركي وكلّ الوثائق الصادرة عن الكنيسة المارونية، إذ شدّد على أنّ " الوجود المسيحيّ في لبنان والشرق ليس وجوداً عدديّا، ماديّا. إنّه قبل كلّ شيءٍ، وجودٌ ذو أبعادٍ روحيّة ، قيميّة، إنسانيّة سامية، يحمل في جوهره رسالة تفاعلٍ، ومشاركةٍ حقيقيّةٍ، في الحياة الوطنية، والثقافية، والسياسية، والاجتماعية لشعوب المنطقة كلّها"، رافضا الانزلاق "الى قمقم التقوقع الأقلّوي، الذي يحاول البعض استدراجنا اليه، وتحويلنا من أقلّوية عدديّة صاحبة رسالةٍ أكثريّة إنسانيّةٍ عالميّة، الى أقلويّة نفسيّة هامشيّة ترقد، في ذمّة الجغرافيا وخارج التاريخ".
ولفتت الأوساط إلى أنّ موقف جعجع من حركة التغيير العربية وما يجري في سوريا هو أوضح موقف من نوعه يصدر عن قياديّ مسيحيّ ولبنانيّ، إذ لم يكتفِ بتحديد الموقف المسيحيّ المؤيّد لهذه الثورات، إنّما شنّ هجوما مركّزا على النظام السوري، مذكّرا بما عاناه اللبنانيّون على مدى ثلاثة عقود و"الذي أدّى الى قصم ظهر المسيحيّين، وإحباطهم لعشرات السنوات"، كما انتقد جعجع موقف الحكومة اللبنانية الحاليّة، ممّا يجري في سوريا، والذي لا يعكس، بأيّ حالٍ من الأحوال، صورة لبنان الحرّية، والتحرّر والتقدّم والتطوّر والانفتاح".
وأشارت الأوساط إلى أنه انسجاما مع ما يعلنه باستمرار من مواقف مؤيّدة للدولة الفلسطينيّة ومن أنّ السلام الفلسطيني-الإسرائيلي على قاعدة المبادرة العربية للسلام يشكّل مفتاح الاستقرار في المنطقة، لم يفوّت هذه المناسبة من دون تأييد الحراك الفلسطينيّ في مجلس الأمن والمطالب بدولة فلسطينية كاملة العضوية بقوله: "إنّ فرحتنا بالربيع العربي لن تكتمل إلّا باكتمال ربيع لبنان وربيع فلسطين. إنّ ربيع فلسطين على وشك أن يتفتّح، باعتراف الأمم المتّحدة بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين. لا يعتقدنّ أحدٌ بأنّ هذا الاعتراف، هو اعترافٌ صوريّ أو نظريّ، لأنّ ما كُتِب سيكون قد كُتِب، وسيتحوّل عاجلاً أم آجلاً، الى واقعٍ ملموسٍ، تفرح به قلوب الفلسطينيّين والعرب أجمعين".
وأضافت الأوساط: "وعلى جري عادة جعجع بإطلاق المبادرات، ومع إدراكه عدم جهوزيّة "حزب الله" لتلقّفها، أطلق مبادرة باتّجاه حزب الله لتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية والانتقال الى حيث لا يجرؤ الآخرون"، هذه المبادرة التي تشكّل عملية مَدّ يد واضحة المعالم باتّجاه الحزب وصولا إلى مساحة مشتركة عنوانها الدولة اللبنانية التي تشكّل وحدها الضمانة لجميع اللبنانيّين".
وشددت الأوساط المقرّبة على "أنّ كلام جعجع يجسّد الخطاب الـ14 آذاري بامتياز، إذ أعاد في هذه المناسبة الروح إلى 14 آذار التي يُفترض بقيادتها تلقّف ما قاله لتجديد نفسها وإطلاق دينامية تعيد الاعتبار إلى هذا الفريق ودوره الأساسيّ على المستوى الوطنيّ".
