والشق الاخر يتسم بواقع ان هذا الاداء هو الاداء الذي لا قبل باي نظام ديموقراطي حقيقي ان يثبت نفسه على انه كذلك من دون وجود معارضة مماثلة تسعى الى تصويب الخلل وتشكل المراقبة الحقيقية للحكومة ولمحاسبتها. فالمعارضة جزء اساسي ومحوري في اي نظام ديموقراطي وليست مجرد شكل يعتد به ظاهرا من دون المضمون. وهي اظهرت في اقرار مشروع الكهرباء كما سابقا في اقرار قانون الثروة النفطية البحرية في مجلس النواب ان المعارضة هي الشريك الذي لا يمكن الاكثرية ان تتجاوزه ولو انها ابعدتها عن المشاركة في حكومة وحدة وطنية وتاليا فان لا قدرة لهذه الاكثرية على ان تحكم وفق ما تريد وترغب من دون ان تأخذ رأي المعارضة وموقفها في الاعتبار.
يضاف الى ذلك ان المعارضة كسبت في النقاط والسياسة على حد سواء في ظل ما سرى من محاولات لافرقاء في الحكومة وخصوصا اصحاب مشروع الكهرباء من اجل تمرير المشروع بمنأى عن اي صلة للمعارضة به لا من قريب او من بعيد من خلال تقديمه على انه انجاز سيعود لهذا الفريق من دون سواه كما للحكومة المشارك فيها بشروطه. وقد ساهم اداء هذا الفريق في مشروع الكهرباء كما في اداء سياسي عام يظهر عداء غير مفهوم لافرقاء المعارضة في تأليب افرقاء في الحكومة جنبا الى جنب مع هذه الاخيرة من اجل لجم جموح بدا خارجا عن اطاره في السعي الى تجاوز مؤسسات الدولة وآلية عملها في شكل اساسي كما حصل في اضطرار شركاء اساسيين لهذا الفريق الى التزام المعايير التي قدمتها المعارضة من اجل اقرار مشروع الكهرباء.
