تعمّدت يوم قدّاس الشهداء أن أنزل إلى الشارع وأتجول في المناطق وأتكلم مع الصغير والكبير. خلايا نحل في كل منطقة، شباب وشيب المقاومة اللبنانية في نشاط لا يكّل. من ساعات الصباح الباكر يعملون، يتحضّرون ويجهّزون لساعة الصفر.
لا التنبؤات بسوء حال الطقس ولا الإشاعات التافهة تفاهة مطلقيها عن إلغاء القداس أثنتهم وأوهنت عزيمتهم. تجمّعوا في المناطق اللبنانية كافة ومنها انطلقوا صوب ملعب فؤاد شهاب… ووصلوا!!! وصلوا لإحياء ذكرى من استشهدوا لنحيا نحن، لملاقاة "بطريرك المقاومة"، لمشاهدة القائد الحكيم.
نزلوا إلى الملعب لأنهم شعب يحمل همّ وطن ووفاء لقضية. نزلوا كرمى لعيون شهداء ثورة الأرز، ليقولوا نحن من أخرج جيش الإحتلال الأول ونحن من سيخرج فلول الممانعة الزائفة. نزلوا لتذكير من يجلس في مخبئه الحصين متسمّراً أمام الشاشة يتآكله الحقد والغيظ أنّهم هنا وباقون رغم الصعاب. كيف لا وهم بقيادة الحكيم ذهبوا حيث لا يجرؤ الأخرون. نزلوا إلى الملعب علَّ "نابوليون الصغير" يتذكر 13 تشرين وأولئك الأبطال الذين استشهدوا لأجل حلمه بالكرسي واستعداده لإحراق مسيحيي لبنان للجلوس عليه.
نزلوا ليرى أصحاب الأقلام التافهة من هو شعب القضية، من دافع عن الوجود المسيحي ومن باعه بأقل من ثلاثين من الفضة. نزلوا بكل فخر ورأتهم البيئة الحاضنة للعمالة وماتت بغيظها.
كما رأيناهم في ذكر الشهداء رأيناكم في ذكرى 13 تشرين ورأيناكم في السابع من كانون. هم ارتفعوا إلى مقام الشهداء ولامست جباههم أقدام الله وأنتم انحدرتم إلى أسفل درك ولامست جباهكم أقدام الوكيل. هم عرفوا معنى سمو الإعتزاز والكرامة وأنتم تمرّستم بالتذلّل والإنحطاط.
هنيئاً لنا بشهدائنا الأبرار وشعبنا الوفي لدمائهم ووليعِنكُم الله ويسامحكم على خيانتكم وارتهانكم.