#adsense

… في يوم المقاومة اللبنانية

حجم الخط

لم تكن ذكرى قداس شهداء المقاومة اللبنانية لهذا العام كغيرها من الأعوام. محطة رسمت طريقًا جديدًا لموارنة الـ 10425 كلم2 ولمسيحيي المشرق. تحول كان لا بد له أن يحصل بعد نكسات الإحباط التي عمد إلى بث روحها من لم يؤمن بالنضال المسحيي – المشرقي يومًا.

هو قداس تضمن أكثر من محطة وتوجه بآلاف الرسائل إلى من يعنيهم الأمر، وإذا كان "حكيم" المقاومة اللبنانية قد أعاد بث الأمل والإقدام والعزم والتجذر في هذه الأرض والعيش بـ "قيمنا ومبادئنا وقناعتنا" إلا أن البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بارك هذا الأمل ليس بالكلام، إنما بحضوره القداس وترأسه الذبيحة الإلهية وتفاعله مع موارنته الذين لم يتخلوا يومًا عن دور بكركي الريادي المقاوم.

الرجل التسعيني الذي ابكى جمهور المقاومة اللبنانية وقائدها، ورغم سنوات القحل المريرة التي عاشها المسيحيون في لبنان، ورغم التهويل والوعيد والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور لم يرضخ، ولم يتنازل ولم يتخلى وتحت أي ظرف كان، عن رسالة المسيحيين الحضارية الإنسانية اللا – محدودة. أطل بين الحشود حاملاً أعوامه التسعين بصفاء ومحبة وأسف على هذه الأيام "البائسة"، كلماته المعدودة كانت كفيلة بأن تختزل خطاب ممنهج مبوب، وبأن تعبر عن واقع لم ولن يرضاه المشريقيون الموارنة يومًا.

أما الدكتور سمير جعجع الذي قلب الطاولة راسًا على عقب، واعاد تصويب الدور التاريخي للموارنة في هذا الشرق، استهل خطابه من حيث لا يجرؤ الآخرون، عارضًا للوجود المسيحي بأبعاده الروحية وقيمته الإنسانية السامية وبرسالته التفاعلية الوطنية والثقافية والسياسية والإجتماعية لشعوب المنطقة كلها.

إذًا هما خطان متباينان تاريخيًا…

الأول والذي ينادي بحماية الأقليات عبر إعطاء المسيحيين الحق في العمل، والدراسة والعيش وإنما من دون أي دور انساني واجتماعي وسياسي، وذلك من مبدأ نعيش "ذميين، خاضعين، غير متساويين" ولكم أن تحكمونا، وهذا الخط سعى إلى نشره كثيرون عبر التاريخ وما زالوا يسعون حتى اليوم وفوق كل الإعتبارارت، ضاربين بعرض الحائط تلك التضحيات المهولة التي قدمها المسيحيون الأوائل وأبطال المقاومة اللبنانية عبر التاريخ القديم والحديث.

أما الثاني والذي تمثله بكركي والمقاومة اللبنانية تاريخيًا، فهو الذي ينادي بحرية المسيحيين ووجودهم فوق كل اعتبار ودون منية من أحد: "نكون أو لا نكون، وكينونتنا هي نضالنا التاريخي في المغاور والكهوف، منذ التبشير الأول مرورًا بمار يوحنا مارون وببطاركتنا الذين سقطوا زودًا عن الحريات وصولًا إلى اليوم"، وذلك من مبدأ نعيش "احرارًا عادلين، مخلصين لمسيرة بطريركتنا" ولكم أن تشاركونا الحكم وهو حق لنا لن نتنازل عنه حتى فوق جثثنا.

وبما أنه لم يصح تاريخيًا إلا الصحيح، وبما أننا لن نرضى إلا أن نعيش قيمنا ومبادئنا وقناعاتنا، اتعظوا يا أيها السالكين في ظلمة السلطة من أجل السلطة، توقفوا للحظة مع نفوسكم المريضة، عودوا إلى تاريخ نضالنا المشرف وإقراؤا سير قديسينا وبطاركتنا في لبنان والشرق علكم تنزعون عنكم لباس الخوف المبتذل الذي ترتدونه حفاظًا على كراسيكم البائدة، وعودوا إلى نضالنا المسيحي المشرف في هذا الشرق، فأنتم بين أنفسكم تعلمون أن لا مكان للخوف والحماية عندنا… فنحن الذين نَحمي ولا نُحمى، نستشهد لنعيش، نقاوم لنبقى، ونبقى لنستمر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل