#adsense

بين جبال المسيحيين وحُفر الدكتاتوريات … صوت سمير جعجع ينادي

حجم الخط

بعد القداس السنوي عن راحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية يسأل البعض: هل سينجح سمير جعجع “حيث لا يجرؤ الآخرون”؟ بالطبع لا نملك الإجابة على هذا السؤال ولكن الأكيد أنه قدم رؤية تاريخية استمدها من المشرقيين المسيحيين ومن اللبنانيين الذين سبقوه وأمسك بالسيف المسلط على الخائفين وكسره والدور الآن لهم كي يكسروه.

تجرأ سمير جعجع، فعلها، ذكرهم بالشعلة التي في أحلك الظروف لم تنطفأ، طلب منهم أن يشعلوها ولو أن نارها تتطلب الإستشهاد ، فدم الشهادة في لبنان أزهر ربيعا لا مثيل له، فلماذا لا تزهر دماء المسيحيين في الشرق ربيعا يخلصهم من احتلال الذات التي، صدقا، تفوقت على أي احتلال آخر؟

رائع هذا الشعور، المسلم الذي ينزل إلى ميدان التحرير وساحات صنعاء وتونس والبحرين، وأحياء حمص ودير الزور ودرعا وإدلب واللاذقية ودمشق وحماه وغيرها، رائع أن يرى أخيه المسيحي حمل غصن الزيتون ومشى معه الدرب الصعب. فعلا، ما أجمل من ينسى خالد سعيد التعذيب والقهر، أن ينسى غياث مطر كيف نُكّل به، أن ينسى محمد بو عزيزي لهيب النار الذي أحس به ويفرح بلهيب التعاطف الجديد وينسى كمية الدماء الحمراء التي سالت منه ليستبدلها بجباه حمراء احترقت من أشعة الشمس، أن تزهر دماء حمزة الخطيب ورودا يحملها أخواته المسيحيين في ساحات درعا.

ما فعله سمير جعجع يفوق الإنسانية بكثير. قال لهم لا تخافوا ممن يقول “الله أكبر” بل خافوا ممن اعتمد سياسة “على شعبي وليس على أعدائي” على مدى عقود. قال لهم لا تصدقوا أن المسيحي إلى بيروت لأن المسيحي سيمشي معكم الدرب وسيرافقكم.

سمعت صوته تحت أنظار سيدة لبنان، وأمام أعين شاخصة إليه، وبطريرك أرهقه العمر لكنه ما قبل إلا أن يسمع الحرية من ملعب جونية… صوت يسأل…

صوت يسأل الوزير سليمان فرنجية: أليس من قاوم الجيش البيزنطي في أواخر القرن السادس عشر إسمه لواء “المرده” الذي يحمل اليوم اسم تيارك؟ يسأله أليس أنت، وبعيدا عن سياستك إذا كانت صحيحة أم خاطئة، من قال لإبن زغرتا ألا يهاب أحد ويخاف من أحد؟

صوت يسأل دولة العماد عون: أليس أنت من قلت “يستطيع العالم أن يسحقني لكنه لن يأخذ توقيعي” ما بالك توقع اليوم مجانا للطغاة بقتل شعبهم تحت شعار الخوف من المصير؟

صوت يسأل دولة الرئيس إيلي الفرزلي: أليس أنت من قال أن “الخروج من الطائفية يكون بالدخول إليها والغوص بها”؟ ما بالك اليوم تخيف المسيحي من أخيه وترسخ الطائفية التي لن تخرج منه ما لم يشارك أخيه الظلم كي يحصلا معا على الحرية؟

صوت يسأل البطريرك الراعي: نعلم تماما يا سيدنا ان الكهنة اختبؤوا في الجبال هربا من الإضطهاد ولكن ألم يكن هذا نضالا للتغيير؟ ألم يطرد السيد المسيح الباعة من الهيكل وقال لهم ” لا تجعلوه مغارة لصوص”؟ كيف تشجع أن يبقى في قصر الشعب في سوريا، وقصري الرئاسة في مصر واليمن لصوصا أقلاء يحمون الطاغية؟

صوت يسأل البطريرك هزيم: نشك أنك تنسى ولكن أنسيت المقاومة في عمورية وكريت؟ أنسيت كيف حرق الرهبان في دير حمطورة لأنهم رفضوا الخضوع لوالي طرابلس المملوكي لدرجة أنه حرق جثثهم لأنه على علم تام أنهم سيُكرّموا؟

صوت يسأل مسيحيي سوريا: من الذي جفف نهر الخابور الذي كان يروي قرابة أربع وثلاثين قرية أشورية مسيحية؟ من جرد مئات العوائل المسيحية في الجزيرة السورية من حقوقها المدنية؟

صوت يسأل مسيحيي مصر:هل حماكم نظام الديكتاتور؟ ألم تستهدف الكنائس حين كان موجودا؟

صوت يسأل ويسأل ويسأل ولكن كي لا نظلم العديد، هو يعلم أن كثرا من المسيحيين يخرجون كالشعب لإسقاط النظام ولكن عينه على حاجز الخوف الذي لم ينكسر بعد ولا يفترض به أصلا أن يوجد.

من الممكن أن المسلمين غير مطلعين على ما قاله ميشال شيحا وشارل مالك وغيرهما، لكن لسان حالهم لا ينسى ما قاله أبو القاسم الشابي ونادى به اليوم سمير جعجع: لم تهابوا صعود الجبال يوما، فلا تفضلوا العيش، وربيعكم آت، بين الحفر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل