إذا كانت جولة البطريرك بشارة الراعي إلى الجنوب قد انتهت عملياً الاثنين، فإن ما تخللها من التباسات يمكن أن يكون له تداعيات، سواء في ما جرى في غداء المصيلح، أو في استقباله في خلوات البياضة، إذ أنه كان لافتاً بالنسبة للغداء غياب الرئيس فؤاد السنيورة والنائب السيدة بهية الحريري، وراجت معلومات أن المقاطعة هي للرئيس بري وليس للراعي، إلا ان اوساط الرئيس السنيورة اوضحت لصحيفة "اللواء" ان سبب اعتذاره مرده الى ما رافق زيارة الراعي الى صيدا، حيث اعتذر الاخير عن قبول دعوة وجهت اليه للغداء في منزل آل الحريري في مجدليون، فيما هو قبل دعوة الشيخ محمد يزبك الى الغداء اثناء زيارته للبقاع، ثم دعوة الرئيس بري الى المصيلح.
ترددت معلومات في هذا السياق، الى ان البطريرك بشارة الراعي كان اعتذر ايضا عن دعوة وجهها اليه رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط للغداء في المختارة عندما زار الشوف، وان الاخير كان يحضر لان تكون زيارة الراعي شبيهة بزيارة البطريرك نصر الله صفير للجبل في العام 2001، وانه عندما رفض الراعي ذلك، آثر جنبلاط الابتعاد عن المنطقة بحجة زيارة مقررة له الى موسكو.
تجدر الاشارة، في هذا الاطار، الى البيان الذي اصدره الشيخ فندي جمال الدين شجاع، احد كبار مشايخ خلوات البياضة الذي انتقد فيه ما اعلنه الشيخ غالب قيس من انتقادات لمواقف الراعي، اثناء استقباله في حاصبيا، معتبرا (اي الشيخ شجاع) انها مواقف تسيء الى الموقف العام لطائفة الموحدين الدروز، وكذلك محاولة وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، الذي صوب كلام الشيخ قيس بالتأكيد ان زيارة الراعي هي استكمال لمصالحة الجبل التي كرسها البطريرك صفير.
والى هذين الالتباسين، كان لافتا اعلان البطريركية المارونية عن الغاء زيارة واشنطن ضمن محطات جولة الراعي في الولايات المتحدة الاميركية التي تقرر ان تبدأ في الرابع من تشرين الاول المقبل، وتستمر لغاية 24 من الشهر نفسه، بعدما كانت مقررة في 30 ايلول الحالي.
وعزت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ذلك، الى ان الادارة الاميركية تريد توجيه رسالة الى البطريرك الراعي، مفادها انها لا تؤيد مواقفه الاخيرة، وانه لهذا السبب رفض الرئيس الاميركي اوباما او وزيرة خارجيته تحديد موعد لاستقباله، علما ان الراعي كان ابلغ السفيرة الاميركية مورا كونيللي ان زيارته لها طابع رعوي وليست سياسية.
وأفادت أوساط الرئيس فؤاد السنيورة لصحيفة "النهار" أن سبب اعتذاره عن تلبية الدعوة الى مائدة الرئيس بري في المصيلح هو ما رافق زيارة البطريرك الراعي لصيدا. فقد وجهت الى البطريرك دعوة للغداء في منزل آل الحريري في مجدليون، لكنه اعتذر عن قبولها. ثم طرحت خلال ترتيب الزيارة فكرة أن يتم استقباله في دار البلدية في حضور كل أبناء المدينة، ففضّل أن يكون الاستقبال أمام مبنى البلدية، لتكون المفاجأة انه قبل دعوة الشيخ محمد يزبك الى الغداء خلال زيارته البقاع، ثم دعوة الرئيس بري الى المصيلح.