كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة "النهار": حدّد وزير العمل شربل نحاس موعدا لاجتماع لجنة المؤشرـ الثالثة والنصف بعد ظهر الجمعة المقبل. وحتى الآن، يبدو ان طرفي "النزاع" في ملف الاجور، سيحضران بنية الحوار الايجابي والبناء وصولا الى تسوية الحكمة القائلة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم".
تتألف لجنة المؤشر من فريق الوزارة ممثلا بالوزير نحاس رئيسا والمدير العام بالإنابة عبدالله رزوق نائبا له وعلي فياض (رئيس الديوان) عضو مقرر، وعن الهيئات الاقتصادية نقولا شماس ووليد عساف، وعن وزارة المال شربل شدرواي وعن الاحصاء المركزي زياد عبدالله. وفي اجتماعها الاول، ستعرض اللجنة وفق ما قال الوزير نحاس لـ"النهار" المعطيات وتنظيم العمل، معوّلا على الاجتماعات التي سيكون الحوار فيها مستندا الى اسس علمية.
واستغرب السؤال عما اذا كان الجميع أكدوا حضورهم، "هي ليست دعوة الى العشاء. فاللجنة ملحوظة في القانون وليست من اختراعنا. وتالياً، من البديهي أن يحضروا الاجتماع". وأشار الى انه يفترض أن تكون ملفات الافرقاء جاهزة لتقديمها الى اللجنة.
زيادة عقلانية للأجور
جمعية التجار أبدت عبر رئيسها نقولا شماس استعدادها لدرس زيادة الاجور بطريقة عقلانية تلحظ الوقائع الاقتصادية، إذ ان نسبة التضخم وفق أرقام إدارة الإحصاء المركزي تقدر من نهاية 1998 حتى منتصف 2011 بـ35% ومن نهاية 2007 حتى منتصف 2011 بنحو 15%.
وستحضر الجمعية الاجتماع ليس على قاعدة رفع العتب، "بل على امل الوصول الى نتيجة مرضية للجميع"، فلجنة المؤشر محطة اساس في رأي شماس. وأكثر، يتمنى أن تكون اجتماعاتها دورية على مدار السنة. ولم يشأ تحديد رقم معين للحد الادنى للاجور يمكن أن تفاوض عليه الجمعية، "اذ سيحدد وفقا لمجريات التفاوض"، مشيرا الى مجموعة اعتبارات يجب لحظها وتتلخص بما سماه "المثلث الذهبي" الذي يرتكز على نسبة التضخم ونسبة البطالة والمكانة المالية للدولة والمؤسسات.
ويميز شماس بين التضخّم الداخلي والمستورد (ارتفاع الاورو، وارتفاع الاسعار)، معتبرا ان المحرك الاول للتضخم الداخلي هو الاجور، "لذا يجب التأني والتنبه من الزيادة غير المنطقية التي يمكن ان ترفع التضخم". وفي البطالة يؤكد ان غالبية المؤسسات تهتم بالمحافظة على الاستقرار في كتلة الاجور. "وتاليا اذا كان لا بد من زيادتها، فذلك يحتم خفض عدد الاجراء".
هل الكلام من باب التهويل؟
ينفي شماس ويضع الكلام في خانة المعطيات العلمية، "لأن لدى اصحاب الشركات بيانات مالية، وفي ضوء تراجع المبيعات لا يمكن الحديث عن زيادة في الاجور".
ويوضح ان التراجع التراكمي في مبيعات القطاع التجاري بلغ منذ عام وحتى اليوم نحو 25%، فضلا عن الزيادة في التكاليف التي تثقل كاهل الاسر والتي يعانيها القطاع. وعلى غرار معاناة المؤسسات من الاوضاع المالية، "كذلك هي الدولة التي تفكر بزيادة الضرائب مقابل زيادة الاجور". وتخوف من أن يفرض على القطاع الخاص زيادة الاجور والضرائب معا، "فتصبح معاناتنا مزدوجة".
لكن هذا يعني ان شماس يعتقد بأن الحد الحالي للاجور لا يكفي المواطن، وان اي زيادة ستفضي الى تعزيز القدرة الشرائية شرط ان تحافظ عليها الدولة عبر سلسلة اجراءات ابرزها خفض تكاليف النقل والتعليم والاستشفاء.
الإيجابية لا تعني التنازل عن الزيادة
سيذهب الاتحاد العمالي بـ"روحية الحوار بغية تحقيق مطالبه"، معززا بورقته المطلبية لتقديمها الى لجنة المؤشر، وابرز بنودها رفع الحد الادنى للاجور الى مليون و250 الف ليرة. ويستند الاتحاد الى معدل تراكمي للتضخم مبني على دراسات اقتصادية، اجراها خبراء اقتصاديون ومنظمة الامم المتحدة عبر درسها أوضاع الاسر.
ايجابية الاتحاد باعلان استعداده للحوار، لا تعني وفق رئيسه غسان غصن التنازل عن حق العمال في زيادة الحد الادنى وزيادة بدلات النقل والتعويضات العائلية، "لكنها تعني اقناع الطرف الآخر بمؤشراتنا التي تشير الى تحسن في اداء القطاعات الانتاجية وخصوصا على صعيد الصادرات". أما الكلام عن تراجع النمو، فيعتبره غصن تراجعا في النمو الوهمي الذي يستند الى المضاربات الريعية والعقارية. ويستغرب الحديث الدائم للمسؤولين عن تدفق الاموال من المغتربين "والتي قدرها أحد رؤساء الحكومة السابقين بنحو 6 مليارات دولار، ويتغاضون في المقابل عن خروج نحو 5 مليارات دولار سنويا من العمال الاجانب بسبب كثرتهم والتي تحل محل العمال اللبنانيين بأجور رخيصة وانتفاء التقديمات الاجتماعية".
وأشار الى ان الارقام الوهمية بدأت تظهر حقيقتها، معتبرا ان الذي يعزز النمو هو تعزيز القطاعات الانتاجية وتوفير فرص عمل وزيادة القدرة الشرائية عبر زيادة الاجور والحد من الارتفاع العشوائي للاسعار.
ويعوّل غصن على التفاهم مع ممثلي الهيئات الاقتصادية الممثلين في الاجتماع. "فالرئيس شماس رجل علمي ويقارب المسائل بالطرق العلمية، بينما عساف صناعي بامتياز ويحضن أكثر من ألف عامل وهو مدرك لمشكلاتهم ومعاناتهم".