تأتي استضافة دار الفتوى اليوم للقمة الروحية التي دعا اليها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، كسابقة من الواجب ان تترسخ في ذاكرة اللبنانيين، الا اذا كان المقصود منها القفز فوق التباين السياسي القائم بين اركان الطائفة السنية ومرجعهم الروحي، في اعقاب ما حفلت به مناسبة زيارة وفد حزب الله الى المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، في اعقاب صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث وجد فيها بعضهم تصرفا غير محمود العواقب، كي لا نقول «مغايرا لرفض حزب الله الاتهام القائل ان عناصر تابعة له متهمة بارتكاب الجريمة؟!
وثمة سابقة اخرى لم يعد احد يأتي على ذكرها، هي سابقة فتح بكركي ابوابها بعد اغتيال المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد لتقبل التعازي به، كي لا يتعذر على ساكني «الشرقية» قول كلمة حق بالراحل الذي ذهب غيلة لاسباب من المستحيل التعتيم عليها، لا الان ولا بعد ثلاثماية سنة، تشبها بمن قال انه يستحيل على الدولة، في حال قامت دولة في لبنان، ان تضع يدها على من اتهمتهم المحكمة الدولية.
الفرق بين السابقتين، لا بد وان يكون البطريرك الراعي، الذي سجل في الايام القليلة الماضية مجموعة مواقف وتصورات جعلت منه «امام البطاركة» قبل ان يتضح له شخصيا ان الكلام الذي قاله في باريس، ثم في البقاع – بعلبك وبعد ذلك في الجنوب يسمح له بتقريب المسافات بين اللبنانيين.
وهيهات لو سمع ممن مدح ويمدح بهم كلمة حق تعكس حقيقة فهمهم للحوار ومقتضيات الحوار عبر «الشركة والمحبة» وليس بالاتكال فقط على لغة السلاح؟!
اليوم، سيصدر عن القمة الروحية ما يفهم منه او قد لا يفهم البتة، ان لبنان لن يخرج من ازمته قبل ان يدرك من معه السلاح ان لا مجال للتحاور معه، قبل ان يعمل بشرط تركه السلاح خارج قاعة الحوار، هذا في حال كانت رغبة حقيقية في فهم ما رمى اليه «البطريرك الامام»، والا لن يكون معنى لكلامه في الخارج وفي الداخل ومعه الكلام الذي قيل فيه في الداخل وفي الخارج!
وفي اعتقاد المقربين من «بكركي الراعي» انها جربت طريقة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير من غير ان تنجح في استعادة القطعان الضالة. وهي قد اختارت طريقة اخرى يمكن ان يكتب لها النجاح. لذا جاءت التكويعة على هذا الاساس من دون حاجة الى قناعة مغايرة؟!