
أشار عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا إلى أن الأوساط المؤيّدة لسوريا في لبنان تبشر في أنه إذ فرضت عقوبات على سوريا فلبنان سيعوّض على هذا الأمر بفتح حدوده معها، متخوفاً من أن يقف لبنان الرسمي بوجه الشرعيّة الدوليّة في هذا الإطار.
زهرا، وفي حديث إلى "أخبار المستقبل"، لفت إلى ان الرئيس نجيب ميقاتي هو من يرأس السلطة التنفيذيّة وتمويل المحكمة برسم الحكومة، مشيراً إلى أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان وضع نفسه في خطاب القسم خارج هذه الجدليّة لأنه التزم بالمحكمة. وأضاف: "إن أهم استحقاق دولي للحكومة في هذه المرحلة هو تمويل المحكمة"، موضحا أن الإقتراح بتمويل المحكمة عبر مرسوم هو الحل الذي سيعتمد رغم نفي وزير المال محمد الصفدي هذا الأمر من نيويورك.
وتابع زهرا: "لأنه ليس بالسهولة ولا بالبساطة يمكن طلب رأي "حزب الله" في موضوع تمويل المحكمة، يصبح أسهل على وزير العدل التوقيع على مرسوم التمويل لأن توقيعه أمر إجرائي وليس قراراً سياسياً"، لافتاً إلى ضرورة عدم الإنتقائيّة في تطبيق القرارات الدوليّة. وأضاف: "قول أي لبناني إنه يلتزم بالـ"1701" ولا يلتزم بالـ"1559" مزحة كبيرة لأن القرار الثاني موجود ضمن الأول ولا يمكن الإنتقائيّة في هذا الإطار".
ورداً على سؤال عن موقف وزير العمل شربل نحاس في أنه لن تموّل المحكمة في صحيفة "اللواء"، قال زهرا: "من الضروري أن تنتبه جريدة "اللواء" أن الكثير من الناس يقرأون العناوين وليس مضمون الأخبار لذا يجب وضع اسم الوزير نحاس في العنوان بسبب وجود نحاسين في الحكومة وأنا استغربت أن يكون هذا الكلام صادراً عن وزير الإقتصاد نقولا نحاس ولكن عندما سألت عن من قاله تأكدت أنه الأنحس بين النحاسين والدونكيشوت الكبير".
وعن مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة، قال زهرا: "إذا كان البطريرك الراعي انتقل من موقع نقل هواجس الناس إلى تبني ما يقول يصبح هناك عندنا موقف آخر من كلامه"، مشيراً إلى أن "القوّات اللبنانيّة" تنطلق من موقف أنه من المستحيل أن تتراجع عن صورة المسيحيين التاريخيّة عندما بدأ الشرق يتحوّل كي يشبههم، "في هذا الأمر نرد على بعض من يدعون أن المسيحيين في الشرق بحاجة لحماية ومحميّة يختبئ فيها". وأضاف: "ما سمعناه من البطريرك في الإجتماع في بكركي هو أنه لا يتعاطى السياسية ولن يتعاطاها ولن يكون طرفاً مع فريق ضد آخر، لذلك لا خجل في إعلاننا مواقفنا ولكن هناك من يحاولون تسويق هذه المواقف على غير ما هي والإحتماء به ولا أحد حريص على بكركي وكرامتها أكثر منا نحن أهلها على مدى التاريخ".
وعن استقبالات البطريرك في الجنوب ومحاولة الإيحاء في أنه طرف في لبنان، قال زهرا: "الإستقبالات في الجنوب محاولة خبيثة وممجوجة لمحاولة الإستفادة من وجود البطريرك لتصويره مع فريق ضد الآخر"، مشيراً إلى أنه لا يضير "القوّات" أن ينتقدها أحد ولكنها تأسف أن يصل التسويف إلى حد العناوين التي تصدرت بعض الصحف البارحة واليوم. وأضاف: "بكركي أكثر من تعلم بكل من فيها أن عند ساعة الحقيقة لا يبقى حرس بالدم وبكل ما يملك لها سوى "القوات اللبنانيّة".
وتابع زهرا: "القوات" لا تريد شهادة أشرف من التي أعطاها إياها البطريرك الراعي في الرقيم البطريركي عن تحوّلها إلى حزب ديمقراطي فالسبت كان يوماً عظيماً من أيام المقاومة"، لافتاً إلى ان العزف على وتر تكريم صفير وتهميش الراعي مرفوض. وأضاف: "لقد بكى (رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير) جعجع بسبب عظمة هذا الرجل (صفير) التي لم تأتي سوى من تواضعه".
وأكّد زهرا أنه "لم يستطع أحد غش المسيحيين أكثر مما غشه رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في العام 2005"، متحدياً "التيار الوطني الحر" لبرهنة أن شعبيته لم تتراجع بحدث شعبي واحد. وأضاف: "لم يحتقر أحد المسيحيين أكثر من صهره (عون) عندما قال إنه يستطيع أن يحركهم كما يريد لأنهم ليسوا غنماً يمكن لأي كان تحريكهم"، لافتاً إلى أن "تراجع شعبيّة العماد عون سببه أن المسيحيين تأكدوا أن عودته عودة الفاتحين لم تكن سوى نتيجة لصفقة سياسيّة وهو رفض دويلة "القوّات اللبنانيّة" ولكنه يتحالف مع دويلة "حزب الله" واليوم لا يبقى معه إلا مجموعة الحاقدين من "الكتايب اللبنانيّة" و"القوّات اللبنانيّة" ومن لم يذق مر الإضطهاد السوري ويريد محاسبة الميليشيات على ارتكابات كانت لتحصل في أكثر المجتماعات تطوراً".
وقال زهرا: "الأطراف السياسيّة التي قامت بتنظيم لقاء المصيلح كان لها مصلحة لإظهار البطريرك على أنه طرف ولكنه يصر على عدم لعب اي دور سياسي وعدم الإسطفاف مع طرف ضد الآخر. والرد على كل الساعين للتحالف مع الأسد دفاعاً عن المسيحيين رد عليهم الأسد بالقول انه ليس تحالف أقليات وإنما تحالف أوطان ووفر علينا الكثير من الشرح"، مشيراً إلى أنه يجب على من ينظّرون بتحالف الأقليات أن يعرفوا أن هذه النظريّة أطالت عمر الحرب اللبنانيّة وأن أكبر وأفعل أقليّة في الشرق هي اليهود ولمن يريد التحالف معهم ليتكلم بهذه النظريّة. وأضاف: "هناك بعضهم لا يقتنع أن البطريرك الراعي نقل الهواجس ولكنه لم يتبناها ونحن ننطلق بموقفنا في هذا الموضوع من هذا الأمر، فقد حصل بعض اللغط تبدد بتوضيح البطريرك. والسبت كان رافعة لكل قوى "14 آذار" والكلام الصادر عن الدكتور جعجع الذي له احترام على الساحة الداخليّة والعربيّة والإقليمية شكل عامل اطمئنان لكل الديمقراطيين في هذا الشرق".
وعن موضوع قانون الإنتخابات، قال زهرا: "يكبرون الحجر كثيراً في موضوع قانون الإنتخاب وأنا أقول إن ما نسمعه جميل جداً ولكني أخشى من أن نجابه بواقع القبول بقانون الـ1960 ولكن هناك أمران لن نتخلى عنهما وهما: إنتخاب المنتشرين ورفض "كوتا" نواب من الإغتراب. وهناك لعبة حصلت عبر الإعلان عن بدء تسجيل المنتشرين حيث هم لم يعرفوا بهذا الأمر، وأنا أطلب من المغتربين أن يقوموا بتسجيل أنفسهم لأن الآليّة سارية المفعول. والموضوع الآن برسم وزارة الخارجيّة لأن الآليّة سهلة جداً".
ورداً على تصريح وزير الداخليّة والبلديات مروان شربل في أن كلام جعجع في قداس الشهداء مبالغ فيه بالشق الأمني، قال: "أنا أسأل وزير الداخليّة لقد حصل اعتداء على فريق الـ"LFtv" في لاسا هل تم توقيف أي مشتبه به، وهل توقف أحد من مطلقي النار بعد كل إطلالة للسيّد حسن نصرالله. إن الناس سواسية أمام القانون عندما ينزعج الحزب من أحد تجار المخدرات ولا يريد الدخول في مواجهة مع العشائر لذا يرفع الغطاء ويطلب توقيف الشخص".
وتابع زهرا: "القوّات اللبنانيّة" لم تدخل فقط المطهر وخرجت ذهباً وإنما دفعت عن الجميع ضريبة الوصاية في التنكيل والإضطهاد والتعذيب وتبقى من أنقى المؤسسات"، مشيراً إلى أن "القوّات" في كل لبنان حزب القضيّة والنضال والتاريخ والمستقبل، "وهي اليوم من أهم الأحزاب الموجودة في زحلة وليست مقبرة أحد وإنما حليفة قوى "14 آذار"، وسيراكم هذا الوجود إنجازات لقوى "14 آذار" سنشهدها في الإنتخابات المقبلة".
وعن السماح للمرأة بالإنتخاب في السعوديّة، قال زهرا: "أنا متأكد من أن المسيرة الإصلاحيّة التي أطلقها الملك عبدالله بن عبد العزيز بدءاً من حوار الأديان التي صارع المحافظين جداً من أجل القبول بها ستصل إلى النتائج المرجوّة، والسماح للمرأة بالإقتراع أمر طبيعي مع ملك برهن أنه إصلاحي بامتياز".
وعن طلب الدولة الفلسطينيّة العضويّة الكاملة في الأمم المتحدة، قال زهرا: "ندعم حق الشعب الفلسطيني بالحصول على عضويّة دولتهم في الأمم المتحدة ونحن ندعم موقف الحكومة في هذا الخصوص، وإن لم يتم الإقرار بالعضويّة الكاملة في المرحلة الأولى إلا أن هذا الموضوع وضع على الطريق الصحيح، لأن إعلان الدولة الفلسطينيّة هو الأساس في ضمان حق العودة وليس ما يدعيه بعضهم. والتعنت الإسرائيلي ليس سوى كمن يقف على الجذع وينشره لأن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنها إلا أن تكون إلى جانب القانون الدولي والقبول بدولة فلسطين لأنه كما كان يقول رئيس السلطة الفلسطينيّة السابق ياسر عرفات "لا بد مما لا بد منه".
وعن الوضع المصري، قال زهرا: "ما جرى في مصر هو إسقاط للرئيس حسني مبارك وليس إسقاطاً للنظام، لأن الشعب تحرك ضد التوريث ونجح في إسقاط الرئيس الذي كان من الواضح أن نجله كان متوجهاً إلى تولي الرئاسة. والإنتقال الفجائي في السلطة لا يمكن إلا أن يكون له نتائج كارثيّة لذا فالإنتقال السلمي البطيء الذي يتم الآن فيه الكثير الحكمة".