الثّلاثاء الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
قراءةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا فمِ الذَّهب (+407) عذراءُ وخشبةٌ وموت (خطبة عن الصَّليب، 2)
هل رأَيتَ ذٰلكَ انتصارَ العجيب؟ هل رأَيتَ معجزاتِ الصَّليب؟ إِنِّي لمُسمِعُكَ أَمرًا أَعجب! إِليكَ كيفَ تمَّ ذٰلكَ انتصارُ فتصبحَ أَشدَّ عجبًا: لقد قهرَ المسيحُ الشَّيطانَ بما بهِ قهرَنا الشَّيطان! حاربَهُ بٱلسِّلاحِ الَّذي بهِ حاربَنا! كيفَ تمَّ ذٰلكَ؟
عذراءُ وخشبةٌ وموت، رمزُ اندِحار: فٱلعذراءُ كانتْ حوَّاء، والخشبةُ الشَّجرة، والموتُ العِقابُ الَّذي ٱستحقَّهُ آدم. وبٱلمقابل، أَلعذراءُ والخشبةُ والموت، رمزُ اندحارِ صرنَ رمزَ انتصار: مريمُ بدلَ حوَّاء، وخشبةُ الصَّليبِ بدلَ خشبةِ معرفةِ الخيرِ والشَّرّ، وموتُ المسيحِ بدلَ موتِ آدم!
فترى أَنَّ الشَّيطانُ قُهِرَ بما بهِ قهرَنا: بٱلشَّجرةِ قهرَ الشَّيطانُ آدم، وبٱلصَّليبِ قهرَهُ المسيح. كانتْ الشَّجرةُ تَهوي بنا إِلى الجحيم، لٰكنَّ الصَّليبَ أَصعدَ من الجحيمِ الهابطينَ فيها. فوقَ ذٰلكَ، فٱلشَّجرةُ خبأَتْ رجلًا عريانًا خجلًا، أَمَّا الصَّليب، فرَفعَ على أَعينِ الجميعِ رجلًا عريانًا ظافرًا.
موتُ آدمَ تناولَ الَّذينَ ولدوا بعدَهُ، وموتُ المسيحِ أَقامَ الَّذينَ ولدوا قبلَهُ! فَمَن يُخبرُ بأَعمالِ الرَّبِّ العظيمة، بموتِهِ أَصبحنا لا مائتين: فيا لقُدرةِ الصَّليب!.
الرّسالة: رؤ 3: 7-13
رسالة إلى كنيسة فيلادلفيَة
7 أكتُب إلى ملاك الكنيسةِ الّتي في فيلادِلْفيَة: هٰذا ما يَقولُهُ القدّوسُ الحقّ الّذي له مفتاح داود، والّذي يفتَحُ ولا أحد يُغْلِقُ ولا أحد يفْتح!
8 إنّي عالِمٌ بأعْمالِكَ: ها إنّي جعَلْتُ أمامكَ بابًا مفتوحًا لا يقْدِرُ أحدٌ أن يُغْلِقهُ، لأنّكَ مع ضِعفِ قوّتِكَ حفِظْتَ كَلِمتي وما أنْكَرتَ ﭐسمي.
9 وها إنّي أُعطيكَ أُناسًا من مَجْمَعِ الشّيطان، يدَّعونَ أنّهم يهود، وهم ليسوا بيهود، بل يَكذِبون؛ فها إنّي أجْعلُهم يأتونَ ويسجدونَ عند رجْليك، ويعْرِفونَ أنّي أنا أحْبَبْتُكَ.
10 ولأنّكَ حَفِظتَ بثباتٍ كلِمتي، فأنا أيضًا أحْفظُكَ من ساعةِ التَّجْرِبة المُزْمِعةِ أن تأتي على المسكونَةِ بأسْرِها، لكي تُجرِّبَ القاطِنينَ في الأرض.
11 إنّي آتي عاجِلًا، فتمسَّك بما لديكَ لِئلّا يأخُذَ أحدٌ إكليلَكَ.
12 ألظّافِر أجعَلهُ عمودًا في هيكلِ إلٰهي، ولن يَخْرُجَ منه أبدًا، وأكتُبُ عليهِ ﭐسمَ إلٰهي، وﭐسمَ مدينة إلٰهي، أُورشَليمَ الجديدة، النّازِلةِ من السّماءِ من عندِ إلٰهي، وﭐسمي الجديد.
13 من لهُ أُذُنانِ فليَسْمَعْ ما يقولُهُ الرّوح للكنائس.
شرح آيات الرّسالة:
7 أح 17/1؛ آش 6/3؛ 22/22؛ أي 12/14؛ رؤ 1/18.
فيلادلفية: مدينة تقع على مسافة 45 كلم جنوبيّ شرقيّ سرديس، على هضبة في وادٍ، تعلو خلفها جبال إلى علو أَلفَي متر، في منطقة بركانيّة خصبة، ﭐشتهرت بهزّاتها الأرضيّة وبجودة خمرتها. توسّعت تحت الحكم الرّومانيّ، وشيّدت معابد للأباطرة، ولأرتاميس، ولديونيسيوس وزفس وغيرهم. ﭐستقرّت فيها جالية يهوديّة هامّة. بقيت الكنيسة مزدهرة فيها حتّى القرن الرّابع عشر، أمّا اليوم فلم يبقَ فيها إلّا عدد قليل من المسيحيّين.
الّذي له… ولا أحد يفتح: ﭐستشهاد من كلام النّبيّ آشعيا (22/22) إلى إلياقيم بن حلقيّا، قيّم بيت الملك حزقيّا (22/20) في أورشليم. لم يكن للنّصّ، في التّقليد اليهوديّ، أيّ معنى مسيحانيّ. لٰكنّ كاتب الرّؤيا طبّقه على المسيح يسوع، السّليل الموعود لداود النّبيّ. والمفتاح، كما في متّى 16/19، رمز إلى سلطانه المطلق، لا منازع له فيه.
الّذي له مفتاح داود: لقب من ألقاب ﭐبن الإنسان (1/18).
8 رؤ 2/2؛ 3/1، 15؛ 1 قور 16/9.
بابًا مفتوحًا: ورد هٰذا التّعبير مرارًا في معنى إمكانيّة العمل الرّسوليّ (1 قور 16/9؛ 2 قور 2/12؛ قول 4/3؛ رسل 14/27). ورد في معنى "باب السّماء" (رؤ 4/1)، كما في (تك 28/17؛ مز 78/23)، وورد أيضًا في معنى الحياة الشّخصيّة (رؤ 3/20).
9 2 قور 11/14، 15؛ رؤ 2/9؛ اش 45/14؛ 49/23؛ 60/14؛ 66/23؛ 43/4.
مجمع الشّيطان: راجع شرح 2/9.
10 1 قور 11/19؛ 2 طيم 2/12؛ عب 10/36؛ 2 بط 2/9.
حفظت بثبات كلمتي: حرفيًّا "حفظت كلمة ثباتي".
القاطنين في الأرض: "الأرض" في سفر الرّؤيا، كما "العالم" في الإنجيل الرّابع، هي العالم الوثنيّ، المعادي لله (يو 1/10؛ 17/9). لا يُحسَب المؤمنون من سكّان الأرض، لأنّ موطنهم الحقيقيّ هو السّماء (فل 3/20)، فلا يتلقَّون الضّربات القاسية المعدّة لسكّان الأرض (رؤ 18/4؛ 7/3؛ 8-9؛ 16).
11 رؤ 2/16، 25؛ 22/7، 12، 20.
12 رؤ 14/1؛ 22/4؛ حز 48/35؛ رؤ 21/2؛ آش 62/2؛ 65/15؛ غل 2/9؛ 1 طيم 3/15؛ رؤ 2/17؛ 14/1.
عمودًا: صورة "العمود" استعملها بولس للرّسل (غل 2/9)، وللكنيسة (1 طيم 3/15). يرى فيها شرّاح إشارة إلى عادة معاصرة، وهي أنّ الخادم الأكبر للإلٰه الإمبراطور في هيكله، كان في آخر أيّام خدمته، يجعل في الهيكل له عمودًا، يضع عليه صورته، وﭐسمه وﭐسم أبيه، ومكان ولادته، ومدّة خدمته.
أكتب عليه ﭐسم إلٰهي: علامة للشّركة مع الله (2/17؛ 14/1؛ 19/12؛ آش 56/5؛ 62/2؛ 65/15).
أورشليم الجديدة: يصفها الكاتب في 21/2. هي أورشليم السّماويّة، محطّ أنظار المسيحيّين وقلوبهم، لأنّهم أصبحوا فيها مواطنين روحيّين (غل 4/26؛ رؤ 21). عندما يتكلّم النّبيّ آشعيا عن إعادة بناء أورشليم (آش 51/1-3؛ 65/18-25)، لا يقصد بناءها المادّيّ، بل الرّوحيّ، والخلاص النُّهْيَوِيّ (آش 52/1-12؛ 54/11-17).
الإنجيل
متّى 11: 20-24
الوَيْلُ لمدن الجَليل
20 حينَئذٍ شَرَعَ يسوعُ يـُبَكِّتُ المُدُنَ الّتي جَرَتْ فيها أكْثَرُ أعْمالِهِ القَديرَة، لأنَّها ما تابَتْ، فقال:
21 ألوَيْلُ لَكِ يا كورَزين! الوَيْلُ لَكِ يا بَيْتَ صَيْدا! لأنَّهُ لَوْ جَرى قي صورَ وَصَيدا ما جَرى فيكُما مِنْ أعْمالٍ قديرَة، لَتابَتا مِنْ زَمانٍ في المِسْحِ والرَّماد!
22 وَلٰكِنّي أقولُ لَكُم: إنَّ صورَ وصَيدا، سَيَكونُ مَصيرُهُما، في يَوْمِ الدّين، أخَفَّ وَطْأةً مِنْ مَصيرِكُما!
23 وأنْتِ يا كَفرناحوم، ألَنْ تَرْتَفِعي إلى السَّماء؟ فإلى الجَحيم سَتَهْبِطين! لأنَّهُ لَو جَرى في سَدومَ ما جَرى فيكِ مِنْ أعمالٍ قَديرَة، لَبَقيَتْ إلى اليَوم!
24 لٰكنّي أقولُ لَكُم: إنَّ أرْضَ سَدومَ، سيَكونُ مَصيرُها، في يَومِ الدِّين، أخفَّ وَطْأةً مِنْ مَصيرِكِ!".
شرح آيات الإنجيل:
20 متّى 13/58؛ يو 12/37؛ 15/24.
20-24 ألويل: طاف يسوع المدن القائمة على شاطئ بحيرة طبريّة، يبشر أهلها، ويشاطرهم أفراحهم وأحزانهم، يدعوهم إلى التّوبة والإيمان والأعمال الصّالحة، يأتي لهم بمعظم آياته. وخصّ يسوع بعمله خُورَزين وبيت صيدا وكفرناحوم، فما قبلوا شهادته، ما تابوا ولا آمنوا، فأنذرهم بالحكم الصّارم والهلاك.
21-22 آش 23/1-8؛ حز 26-28؛ يؤ 3/4-8؛ عا 1/9-10؛ زك 9/2-4.
21 آش 4/1؛ يون 3/5-8؛ إر 6/26.
كورزين: تقع على بعد 3 كيلومترات من كفرناحوم، شمالي بحيرة طبريّة، كما حدّد المؤرّخ أوسابيوس. لم يذكرها العهد القديم، وذكرها لوقا (10/13)، ووردت 3 مرّات في التّلمود. تدعى اليوم "خربة كرازة".
بيت صيدا: تقع عند مصبّ نهر الأردنّ في بحيرة طبريّة، هي مدينة بطرس وأندراوس وفيلبّس (يو 1/44؛ 12/21). شهد جوارها آية تكثير الخبز (مر 6/31-44؛ يو 6/1-15)، وشهدت بيوتها وشوارعها آيات. تهدّمت وطمرتها وُحُول الأردنّ.
23 آش 14/13، 15؛ تك 19/24-28؛ 2 بط 2/6؛ يهو 7؛ متّى 10/15؛ لو 12/48.
كفرناحوم: تقع على الشّاطئ الشّماليّ من بحيرة طبريّة، وعلى 4 كيلومترات من غربيّ مصبّ الأردنّ. فيها سكن يسوع مدّة طويلة، لدى بدء عمله التّبشيريّ، وفيها أتى بأكثر آياته، وفي مجمعها علّم. تدعى اليوم "تل حوم".
25 متّى 10/15؛ لو 10/12.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.