#adsense

“سكرة” أيلول… وما بعدها

حجم الخط

طوال شهر كامل من رئاسته الدورية لمجلس الأمن في ايلول الحالي المشارف نهايته، حقق لبنان لنفسه بعضاً من كثير أراده وفق أدبيات حكمه وحكومته، لكنه بالكاد تمكّن من اقتطاع عشرين دقيقة من وقت الولايات المتحدة خصصتها وزيرة خارجيتها لرئيس وزرائه.

اذا كان للعقول الباردة من مكان وسط غلواء الانفعالات والمبالغات اللبنانية التي تتدفق في هذه الايام، فهذه هي الخلاصة الموضوعية التي يمكن عبرها إجمال حصيلة هذا الـ "أيلول" المتميّز بحيوية فوق العادة بمشهديه الداخلي والخارجي. وحين ينصرم أيلول بعد يومين، تذهب سكرته لتأتي فكرة تشرين، محمولة بمد استحقاقات بدايتها مسألة تمويل المحكمة و"لا نهايتها" انعكاسات الحدث السوري على لبنان.

هو شهر شكّل فيه البطريرك الراعي منافساً شديداً للبنان الرئاسي والحكومي والديبلوماسي في عاصمة المجتمع الدولي ومقره نيويورك. وبين المتنافسين على النجومية وخطف الاضواء والاستقطاب في الساحات الطائفية والسياسية والمحافل الديبلوماسية، لم يكن هناك ايضاً سوى خلاصة واحدة وحيدة يعتد بها وستقف منتصبة امام كل منهما، وهي ان "بدايتها سوريا ونهايتها سوريا". هكذا واجه البطريرك الراعي معضلة الثمن الذي رتبته عليه مواقفه الصاعقة في باريس وبعلبك ولو حصد في المقابل ما قد يتراءى له فتحاً لصفحة اخرى مع توازنات جديدة لـ"بكركي جديدة". وهكذا واجه لبنان الرسمي ما يتعيّن عليه الإعداد له باتقان عبر "ديبلوماسية وقائية" تتحسب لانعكاسات موقفه من الثورة السورية ما دام ذهب الى رئاسة مجلس الامن مبشراً بهذا النوع من الديبلوماسية.

لا يمكن لبنان ان يسلّم لاميركا بفرض دفتر شروط صارم عليه بطبيعة الحال. ولكن ايضاً سيسأل لبنان نفسه غداً كيف له ان يجاري التزاماته الدولية من جهة وادارة الظهر لاميركا وغيرها في المعسكرين العربي والدولي اذا احتدمت المبارزة الدولية مع النظام السوري. ولا يقلل خطورة هذا المنحى المتسارع قول لبنان الرسمي لماذا نجلد أنفسنا قبل الاوان وهو الذي ذهب الى مجلس الامن محيياً نظرية "الديبلوماسية الوقائية" المسبقة تجنباً للنزاعات والحروب والعقوبات وسواها.

وحتماً من حق البطريرك الراعي ان يحفظ كرامته الشخصية وكرامة بكركي ويلغي واشنطن كمحطة في زيارته الاميركية ما دامت امتنعت عن تحديد موعد للقائه الرئيس الاميركي. ولكن من قال ان أزمة بين واشنطن وبكركي باتت في هذا "الربيع العربي" وصفة لتقليص المخاوف على المسيحيين؟ واذا كان غلاة الغيارى الجدد على بكركي يروقهم تطور كهذا فماذا عن اليوم التالي في تشرين وما بعده؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل