#dfp #adsense

القوات كانت وستبقى عصب المسيحيين ودرع الكنيسة

حجم الخط

ليس جديدا ولا مستغربا ان يبقى رئىس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع هدفا دائما للتصويب عليه من خصومه السياسيين ومن جماعة حنيكر العائشين على مآدب هؤلاء الخصوم، فمنذ اليوم الاول لانتزاعه قيادة القوات اللبنانية من اشداق النظام الامني المشترك في منتصف الثمانينات، وحتى عندما كان رجل اتفاق الطائف على الساحة المسيحية بهدف وقف الحرب والدخول في السلم، والى ايامنا هذه كان القرار الاقليمي والداخلي، العمل على انهاء دور سمير جعجع في الحياة السياسية اللبنانية وبأي شكل من الاشكال حتى ولو كان عن طريق التصفية الجسدية ولي اكثر بلاغة للتأكيد على هذا القرار قول الرئيس الراحل الياس الهراوي عند ابلاغه ان جعجع اصبح في سجن وزارة الدفاع «هل وصل حيا او ميتا» وموقف خصوم جعجع منه، هو موقف مفهوم جدا، لما تشكّله شخصية جعجع القيادية، وشعبيته القوية المخلصة المتنامية، وثباته على مواقفه الوطنية والمسيحية من عرقلة لمخططات الخصوم وكشف لضحالة تفكيرهم وزيف طروحاتهم.

ان السياسة التي كانت متبعة منذ بداية التسعينات في اول عهد الرئىس الهراوي قررت ان لا كبيراً في لبنان سوى الجمل، فرضخ البعض وهاجر البعض، ورفض البعض القليل ان يعيش الذميّة السياسية وهو الذي تنشّق منذ صغره هواء الحرية، وتعلّم ابا عن جد النضال في رفض الذمية الدينية، وكان طليعة هؤلاء سمير جعجع الذي رفض التنازلات والاغراءات والتهديدات وقرر كما الاوائل ان يعيش حرا قريبا من اهله وشعبه وناسه وملتصقا بثوابت كنيسته، هذه الثوابت التي تحاول اليوم اصوات مأجورة وكتابات مسمومة ان تمحو قدسيتها، وتسفّه دماء آلاف الشهداء التي اهرقت لحمايتها والدفاع عنها.

هذا المنطق لا يفهمه الاغبياء، ولا يقبله الضعفاء، ويرفضه من باع نفسه ولسانه وبندقيته الى المتربصين شرا بلبنان والمسيحيين، لكن الكنيسة واباءها وابناءها يفهمون هذا المنطق ويعملون به ولذلك انصبّ الغضب على البطريرك التاريخي الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وعلى الذين مشوا معه ويمشون درب الجلجة لخلاص لبنان، وفي مقدمهم سمير جعجع والحملة التي تشن اليوم على صفير وجعجع، تنطلق من سببين اساسيين، السبب الاول اعتقاد البعض المباع ان ابتعاد القوات اللبنانية عن الحكم وانتخاب بطريرك جديد قد اضعفا شعبية جعجع المسيحية، وبالتالي اضعفاه لدى حلفائه المسلمين والمسيحيين ولكن المفاجأة المزعجة لهؤلاء، كانت في هذا الحشد البشري غير المسبوق في مثل هذه المناسبات، للقواتيين الذين تحدّوا ظروف الطبيعة وتدفقوا بعشرات الألوف على مجمع فؤاد شهاب الرياضي.

والسبب الثاني الذي لم يكن يتوقعه خصوم صفير والقوات على السواء هذا الاحتضان الشعبي المحموم الذي يفوق الوصف للبطريرك صفير على الرغم من انه لم يتلفظ بكلمة واحدة سوى الصلاة حتى نهاية الاحتفال عندما قال جملته القصيرة اليتيمة التي اختصر فيها الوضع القائم اليوم ووصفه بالبائس.

***
في الحقيقة الوضع بائس اليوم، والشاهد على هذا البؤس، هو هذه الحملة المسعورة التي تشن على قوى 14 اذار وفي شكل خاص على الدكتور سمير جعجع والقوات، واستخدام الفاظ وتعابير مهينة، واختلاق روايات كاذبة وتزوير حقائق لاحداث عبرت، والعبرة والهدف من وراء كل ذلك انهاء القوات والغاء جعجع من خلال اتهامه بمسؤوليته عن احداث ومجازر كل الناس يعرفون ان لا علاقة له بها، ومن خلال ايهام المسيحيين بأن جعجع والبطريرك صفير وراء مآسي المسيحيين وتهجيرهم وهجرتهم، لانهما يمارسان سياسة ومواقف تعودان الى مئات السنين، ولا تفيدان المسيحيين والموارنة في شيء، والاكثر ما اثار السخرية والاستغراب قول البعض ان خطاب جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية قد اساء الى المسيحيين والكنيسة، على الرغم من ان القداس كان برعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي اشاد في رقيمه البطريركي بتضحيات القوات وبحزبهم الديموقراطي وبرئاسة بطريرك تاريخي وبحضور حشد غفير من رجال الدين الموارنة وغير الموارنة اما القول بأن جعجع كان يردّ على مواقف الراعي فهذا قول مغرض وكاذب لأن جعجع كان يؤكد على ثوابت الكنيسة والقوات والمقاومة اللبنانية وهذا امر يعرفه جيدا البطريرك الراعي وهو ليس ضدها بل عمل ويعمل من اجلها ومن ضمنها.

* * *
في نهاية الامر اللبنانيون يعرفون من يحترم بكركي وبطريركها، ومن اهان بكركي ودنّسها، ومن اهان بطريركها، ويعرفون ايضا ان انقسام الكنيسة كاد يحصل على يد من اعلن نفسه ذات مرة انه بطريرك الموارنة في لبنان والمسيحيين في الشرق.
خيّطوا بغير هذه المسلّة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل