أكّد وزير وسطي أن التحولات العالمية التي بدأت مطلع الألفية شكلت منعطفاً استراتيجياً في كيفية التعاطي وفهم العلاقات داخل كل دولة وبين الدول على امتداد المعمورة، بدءاً من الإرهاب الذي هو ظاهرة خطيرة وغريبة والأزمة المالية التي هزت أركان النظام المالي العالمي، إلى الكشف عن وثائق سرية عبر "ويكيليكس" طالت كل دول العالم وانتهاء بما يشهده العالم العربي من تحولات تاريخية، مشيراً إلى ان اللبنانيّين "وتحديداً على مستوى السلطة السياسية مع الديمقراطية في أي مكان في العالم، فكيف إذا كانت تتبلور في العالم العربي". وأضاف: "نحن بالوقت ذاته ضد الاقتتال من دون تردد ونتمنى ان يتم التحول الديمقراطي في العالم العربي سلمياً وبسلاسة وليس بوسائل عنفية ترتد سلباً على هذه البلدان".
وعما اذا كان المقصود أن يتم التحول الديمقراطي عبر الأنظمة الحالية، يوضح الوزير نفسه لصحيفة "السفير" أن "الديمقراطية التي تتم عبر الأنظمة وان تمت بالتدرج وفق جدول إصلاحات، سيتبعها حكماً تداول للسلطة، بما لا يعرض أي بلد شقيق لمخاطر الفوضى والفراغ القاتل والمدمر".
أما بشأن الموقف مما يجري في سوريا، يشير الوزير اللبناني إلى أنه "حتى الآن من غير الواضح كيف تسير الحركة في سوريا مع وجود معارضة سلمية جدية واخرى مسلحة يقابلها إصرار النظام على الإصلاح والحوار المقرون بالاستقرار وما يحصل في سوريا مختلف كلياً عما حصل ولا يزال في مصر وتونس واليمن وليبيا"، لافتاً إلى انه لتل الأسباب هم يتحفظون بشأن الوضع في سوريا ويلتزمون بما ينص عليه ميثاق الجامعة العربية لجهة عدم تدخل أي دولة عربية في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية أخرى. وأضاف: "لذلك فإنه مع إصرارنا على الديمقراطية لدينا إصرار آخر وهو عدم التدخل في شؤون الدول الشقيقة".
واعتبر الوزير نفسه أن "التحول الديمقراطي في الدول العربية لا مفر منه"، يلاحظ كيف أن المغرب، على سبيل المثال لا الحصر، استبق الحوادث واعتمد الملكية الدستورية إلى حد ما، وأي تطور ينحى باتجاه الديمقراطية في أي بلد عربي لصالح لبنان لأن العلاقة بينه وبين هذه الدول ستتم حينها على أساس ديمقراطي ومؤسساتي وليس علاقة فرض أو إيجاد مراكز قوى لهذه الدول"، مشيراً إلى أنه "من شأن ذلك أن ينعكس إيجاباً على الوضع الداخلي، ويفرض على الأحزاب والطوائف ان تبدل في طريقة تعاطيها مع الدول، مما يمنع إدخالهم في السياسة الداخلية اللبنانية عبر تكوين أحزاب ومجموعات ضغط لصالح هذه الدولة أو تلك".
ولفت الوزير الانتباه إلى ان "الحراك في العالم العربي مرشح لأن يتوسع وينتقل إلى دول اخرى ليس فيها ديموقراطية وأيضا ليس فيها أية دساتير ناظمة للحياة العامة، ومن غير المستبعد ان ينتقل الحراك إلى بعض الدول الغربية تحت عناوين اخرى مثل البيئة والطاقة النووية والضرائب (…) فالموضوع مفتوح والتطور التكنولوجي الذي حصل في مجال الاتصالات هو الذي يقود العالم حالياً"، معتبراً انه "يجب عدم تهيب عملية التحول القائمة في العالم العربي والتي من الممكن ان تكون في صالح بعض الأنظمة، لأن في ذلك تأميناً للشراكة في القرار الوطني وتحصيناً للوحدة الداخلية، بما يؤهل هذه الدول للانطلاق على جبهتي التحديث وإعداد العدة لاستعادة الحقوق بالاستناد إلى اجماعات وطنية مطلوبة".