
اكد نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان ان "المسيحي موجود في الشرق من خلال تفاعله ودوره الريادي والقيادي في المجتمعات"، معلناً "لسنا بحاجة الى حماية أحد لأن حمايتنا تكمن بدورنا في المجتمع". ولفت الى ان "قبول الكاردينال نصرالله بطرس صفير ترؤس قداس الشهداء "يعبّر عن ارتياحه إزاء نضالنا من أجل استقلال لبنان ومسيرة العيش المشترك".
وسأل في حديث الى "المستقبل" امس، من يدعو الى الحوار "أي حوار مطلوب في ظل فريق يملك سلاحا يعطيه قوة معنوية ليعطل أي قرار؟"، مؤكداً ان "النظام الديموقراطي في لبنان لن يستقيم مع فريق مسلّح". وشدد على ان "الحوار يبدأ ببرنامج زمني لإدخال السلاح في الدولة"، مشيرا الى "الاستقرار الموجود اليوم لسبب واحد وهو أن حكومة اللون الواحد هي حكومة يقف وراءها "حزب الله". ولفت الى ان "وعود الحكومة لتمويل المحكمة تبقى رهن التنفيذ".
وهنا نص الحوار:
[ ما الذي يعكسه الإستقبال الحافل للكاردينال صفير في احتفال "القوات اللبنانية" في ذكرى شهدائها؟.
ـ ان البطريرك صفير بالنسبة الى كل اللبنانيين وخصوصاً للمسيحيين يجسد العيش معاً والاستقلال الثاني. ومن الطبيعي أن يجد هذه الحفاوة بذكرى شهداء استشهدوا من أجل سيادة لبنان واستقلاله. فبيان المطارنة الموارنة في العام 2000 كان بداية المسيرة في طريق الاستقلال الذي تجسد بثورة الأرز ومن ثم أتت المصالحة التاريخية في الجبل كخطوة نوعية باتجاه بناء علاقات اللبنانيين بين بعضهم.
[ هل من معنى سياسي لتزامن وجود الكاردينال صفير في الاحتفال مع جولة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في الجنوب؟.
ـ احتفال "القوات" بذكرى شهدائها ثابت. لكنه تزامن هذه السنة مع اللغط الذي أثارته تصاريح البطريرك الراعي في موضوعي السلاح والربيع العربي مما جعل الناس يربطون بين الصورتين. ومما لاشك فيه ان التجانس بين مواقفنا السياسية ازاء هذه المواضيع ومواقف البطريرك صفير أدى الى الربط بين هاتين الصورتين في مخيلة الشعب اللبناني.
[ هل مشاركة الكاردينال صفير تعلن وقوفه الى جانب "القوات" وقوى 14 آذار؟.
ـ لا علاقة لمواقف صفير بـ"القوات" و14 آذار لأنها مواقف وطنية، إنما قبوله ترؤس قداس الشهداء ليعبّر عن ارتياحه إزاء النضال من أجل استقلال لبنان ومسيرة العيش المشترك.
[ ما تقييمك لجولة الراعي الطويلة في الجنوب؟.
ـ البطريرك الراعي يريد أن يكون على تواصل مع الناس والرعية ومع كل المناطق، ونحن نبارك كل خطوة تزيد من التواصل والانفتاح وبناء العلاقات المشتركة بين كل اللبنانيين.
[ ما هي الرسالة التي أراد رئيس "حزب القوات سمير جعجع ايصالها من خلال خطابه في قداس شهداء "القوات"؟
ـ ثمة أربعة محاور لكلمة جعجع. أولاً: الربيع العربي الذي يشبهه بثورة الأرز اللذان أديا الى مخاوف عند البعض من حروب بين المذاهب والأديان. نأمل أن تكون الثورة العربية كثورة الأرز أي العيش معاً وقبول الآخر وبناء الدولة المدنية، فهي ليست ثورة للانتقال من تسلط حكام أو ديكتاتوريات الى عنف وتعصب أكثر. ان الاصرار على ربط الربيع العربي بمخاوف الحروب يعني أننا لا نريد استمراره. ورداً على القول أن المسيحيين أقليات بحاجة الى حماية سواء من خلال نظام قمعي أو حماية أجنبية، نقول ان وجود المسيحيين مرتبط بفعاليتهم وتفاعلهم مع مجتمعاتهم وبدورهم الريادي في المشرق العربي. لسنا بحاجة الى حماية أحد لأن حمايتنا تكمن بدورنا في المجتمع.
ثانياً: سلاح "حزب الله" الذي يعيق قيام الدولة ويربطون وجوده بمبررات عديدة. نسأل من يدعو الى الحوار، أي حوار، في ظل فريق يملك سلاحا يعطيه قوة معنوية ليعطل أي قرار؟!. الحوار يبدأ ببرنامج زمني لإدخال السلاح في الدولة.
ثالثاً: القضية الفلسطينية التي يدعمها جميع اللبنانيين. ان تحقيق هذه القضية خطوة على طريق الجدية في هذا الملف لعدم ابقاء الفلسطيني لاجئاً.
رابعاً: حزب "القوات" أي انتقال "القوات" الى مؤسسة بنظام واضح المعالم ـ ديموقراطي قائم على تبادل السلطة وانتخابات للقيادة، ولرئيس الحزب مباشرة من القاعدة. كما يحق لكل منتسب حزبي أن يترشح على كل هذه المواقع. نريد أن تكون "القوات" حزبَ مؤسسةٍ وليس حزبَ شخصٍ.
[ لماذا انتقل جعجع من مسيحيي لبنان إلى مسيحيي الشرق؟.
ـ لأن ما يصح على مسيحيي لبنان يصح على كل المسيحيين في المشرق. لا يمكن أن يلعب المسيحي دورا في بلد وفي بلد آخر يجب أن يحميه ديكتاتور، وأن يكون في بلد مع الحرية وفي آخر مع القمع. وفي النهاية، لا بد من التمييز بين الشخص وموقفه، نحن نتعاطى مع المواقف وموقفنا ردٌّ على كل من يريد أن يصوّر الربيع العربي على غير حقيقته، وردٌّ على كل شخص يريد من المسيحيين أن يتقوقعوا في خوفهم وأن يستجدوا الحمايات.
[ ماذا تردّ على رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنسبة الى دعوته رئيس الجمهورية ميشال سليمان لعدم الخوف من المقاومة؟.
ـ نقول له إن الاستقرار موجود اليوم لسبب واحد وهو أن حكومة اللون الواحد هي حكومة يقف وراءها "حزب الله". ان النظام الديموقراطي في لبنان لن يستقيم مع فريق مسلّح ولن نتمكن من ترجمة نتائج الانتخابات وقرارات الناس الا بوجود دولة تضمن الجميع وتحفظ القانون.
[ هل نجح لبنان في لعب دور متقدم في رئاسة مجلس الأمن؟.
ـ حتى الآن نجح لبنان بلعبة الأمم على امل الاستمرار لأن نجاح لبنان ينعكس على كل اللبنانيين. كما على لبنان ان يعلم أنه لا يمكنه أن يكون انتقائيا بالتعاطي مع المجتمع الدولي. وفي ما خص المحكمة الدولية فإن وعود الحكومة لتمويل المحكمة تبقى رهن التنفيذ.
حاورته: صفاء قره محمد