تلقيت دعوة من التيار الوطني الحر لحضور حفل العشاء السنوي في نادي البقاع الغربي، وقد تصدرت بطاقة الدعوة مقولة للنائب ميشال عون، لا بد وانها أهمّ مقولاته وشعاراته التي وجهها الى منطقة البقاع الغربي وذلك كونها قد احتلت صدارة البطاقة، إذ جاء فيها حرفيا:
"نريد الحفاظ على سكان البقاع الغربي في أرضهم وتأمين كل حاجاتهم وتواصلهم مع أبناء الوطن" … (ميشال عون)
للوهلة الأولى اعتقدت ان الجنرال ميشال عون يتوجه بشعاره هذا الى العمال السوريين والعاملات الاثيوبيات الذين يسكنون منطقة البقاع الغربي (طبعا دون المساس بقدسية الاعمال التي يقومون بها لمساعدة ابناء المنطقة). ولكني تيقنت ان الجنرال انما قصد اهالي المنطقة وابناؤها، فالاولية لديه هي طبعا اصوات الناخبين، ولكن لماذا اطلق عليهم تسمية سكان؟ هل هؤلاء متواجدون بصورة مؤقتة في هذه المنطقة وفقا للنائب عون ليطلق عليهم لقب "سكان"؟ اليسوا هم اهل المنطقة وابناؤها منذ اجيال واجيال قبل بروز ظاهرة ميشال عون وحتما سوف يستمرون متجذرين في هذه الارض بعد افول هذه الظاهرة متمسكين بايمانهم بالله والوطن.
لم يكتف الجنرال في اطلاق لقب "السكان" على الاهالي بل اراد "الحفاظ على هؤلاء السكان في أرضهم وتأمين كل حاجاتهم". وكأن هؤلاء "السكان" يسعون الى طلب الحاجة او هم في حال العوز، لقد غاب عن بال الجنرال ان هؤلاء الاهالي لهم حقوق يجب تأمينها وطبعا ليس "حاجات"، إلا إذا كان المقصود من هذا الكلام هو تأمين المآكل والمشرب والملبس فقط والحفاظ على هؤلاء السكان في أرضهم لاستعمالهم كوقود في معارك الجنرال الانتخابية مرة يمنة واخرى يسرة من دون الحاجة الى العودة الى القاعدة الانتخابية لتفسير هذه الاتجاهات المعاكسة للجنرال. فهؤلاء ليسوا سوى سكان تمّ الحفاظ عليهم في ارضهم وتأمنت حاجاتهم وما عليهم سوى تنفيذ الاوامر دون مجرد سؤال.
كلا يا جنرال، ليس المطلوب بتاتا "الحفاظ على السكان في أرضهم وتأمين حاجاتهم"، بل المطلوب هو إتخاذ الاجراءات العملية لعودة الاهالي النازحين قصرا في مشغرة على سبيل المثال، المطلوب هو عودة الحق الى اصحابه، المطلوب هو العمل على تثبيت الاهالي في ارضهم ومحاكاة طموحاتهم لا حاجاتهم.
اما لجهة "تأمين تواصل هؤلاء السكان مع ابناء الوطن". فقد غاب عن بال الجنرال ايضا ان منطقة البقاع الغربي هي نموذج عن لبنان بكل عائلاته الروحية وتواصلهم مع ابناء الوطن هو تلقائي وعفوي ولا منة في ذلك من احد.
اخيرا، لقد زيلت الدعوة بعبارة "الحفل لن يكون تقليديا بحضوره!" ربما المقصود هنا حضور ميشال عون لهذا الحفل، وهذا امر جيد، وهو مرحب به بين الاهالي الذين يتميزون بكرم الضيافة، علّ الجنرال عون يلمس بزيارته هذه التوجه الحقيقي لابناء المنطقة بعيدا عن بعض اراء المحيطين به ويعود الى مواقفه المستقيمة.
لكني حتما لن اكون من بين مستقبليه.