يبدو أن إعلام "8 آذار" لا يكتفي بالتحاليل الحاقدة المجبولة بالتمنيات والهلوسات، بل يتفنن بطرح الأسئلة الساذجة المغلفة بكلمات منمقة مفصلية ومصيرية. وفي هذا الاطار، وفي خضم الحملة الشعواء التي شنها هذا الاعلام على كل ما رافق الاحتفال السنوي بالذبيحة الالهية لراحة انفس شهداء المقاومة اللبنانية الذي نظمته "القوات اللبنانية" السبت 23 ايلول، أطلت إحداهن عبر شاشة الـNBN، لتسأل النبيل نقولا، عن مضمون كلمة الدكتور سمير جعجع. وبسرعة بديهة عاجلها نائب المتن: "بصراحة ما تسمعت عليه". وما ان وصل الخبر الى مسامع الحكيم حتى أصيب بالكآبة ولم يغمض له جفن طوال الليل. فكل رهان جعجع كان منصب على ان يحظي خطابه بإعجاب النبيل الذي عاد فكشف ألا شي جديدا في خطاب الاخير.
جواب نقولا لم يروِ غليل نجمة "شاشة نجم ساحة النجمة"، فعصرت أفكارها وسكبتها بسؤال بحجم جماعة وتاريخها: الى أين يأخذ جعجع المسيحيين؟! فكان الجواب الشافي من نقولا: "الى ملعب فؤاد شهاب في جونية"…
وفات "النجمة" وضيفها ألا أحد بإمكانه أن يأخذ المسيحيين الى خارج مسارهم التاريخي الذي رسمه البطريرك يوحنا مارون وأسلافه، وكل من خرج عن هذا المسار لفظته الجماعة ورزله التاريخ.
والصحيح أن الجمهور أخذ جعجع الى جونية وخليجها المفتوح على المدى وعلى تفاعل الحضارات… جونية الـ "حصرمة" في وجه كل من اراد تحويل لبنان صندوق بريد لتوجيه رسائله العابرة للحدود كما حصل مع أبي عمار في مطلع حرب الـ75… جونية تلك الفسحات التي تلعب فيها رياح السماوات بين "سيدة لبنان" و"يسوع الملك"… ولاقى جعجع بخطابه الجمهور منتصف الطريق مجاهراً بالرفض المطلق لسلاح "حزب الله" بعيداً عن اي محاباة ولمنطق الذمية وعقدة الاقلوية، ومؤكداً التمسك التام بمنطق القانون وسيادة الدولة وبالعيش بكرامة وفي ظل حماية الدستور، ومشددا على عدم قبول الحماية من أحد سوى من هذه الدولة.
وكان الاجدى بإعلامية الـNBN ان تسأل النبيل وزعيمه لماذا يصرون على أخذ المسيحيين الى ملعب الراية والساحات الدموية في الشام والشوارع القمعية في طهران؟! وما الرابط بين المسيحيين وولاية الفقيه و"وثيقة التبعية" ومنطق الدويلة وسلاح الغدر وايامه المجيدة في 7 ايار وشقيقاتها؟! وما الفائدة من زجهم في تحالفات إقلمية وحضهم على معاداة المنظمة الاممية ودفعهم للعيش بذمية لحماية وهمية بحلف اقليات تدخلهم بعدائية مجّانية؟!