كتب مندوب "اللواء" السياسي: ماذا دار في لقاء المصارحة بين الرئيس فؤاد السنيورة ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وهل حقق اللقاء ما كان يبتغيه الرجلان من تفهم وتفاهم للمرحلة التي سبقت حال الفتور بين الطرفين منذ ما قبل ما جرى في صبيحة عيد الفطر؟!
ورغم ان الاجابة على السؤال، ما زال يقتضي مزيداً من اللقاءات، فضلاً عن خطوات تعكس او تترجم حقيقة المواقف، فإن الاضاءة على بعض المعلومات القليلة التي تسربت عن اللقاء، يمكن ان تكشف أن التباين في وجهات النظر، ما زال قائماً، على الرغم من أن العلاقة السياسية والشخصية بين الرجلين لم تنقطع، وثمة تواصل وتنسيق جرى ويجري، وكان آخره قبيل اجتماع القمة الروحية في دار الفتوى، حيث لم يكن الرئيس السنيورة بعيداً عن أجواء التحضيرات لهذه القمة، ولا عن البيان الذي صدر عنها، والذي كان لرئيس كتلة نواب "المستقبل" أصبع فيه ورأي.
بداية يمكن القول إن اللقاء ليس جديداً، إذ أنه حصل مساء السبت الذي سبق سفر مفتي الجمهورية إلى المدينة المنورة، في المملكة العربية السعودية، اي قبل نحو اسبوعين، وهو تم بمبادرة من المفتي قباني الذي زار الرئيس السنيورة في منزله، وكان حاضراً يومذاك احد الوزراء السابقين المقرب من المفتي وعضو لجنة الحوار الاسلامي – المسيحي الزميل محمد السماك، وظل هذا اللقاء منذ ذلك اليوم بعيداً عن الاضواء، نتيجة رغبة مشتركة بذلك، خصوصاً وان الاجواء الراهنة والتطورات لم تكن تسمح، في ظل تصاعد المواقف من زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى فرنسا والكلام الذي نقل عنه في حينه، وهي مواقف صبت في اتجاه ان تحولات جديدة ترسم على الساحة اللبنانية، ولا سيما ما يتصل منها بدور رجال الدين في هذه المرحلة.
المهم ان اللقاء حصل، واستمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، وبطبيعة الحال تخلله توضيح مواقف وانطباعات، خصوصاً بعدما ظهر التباين في وجهات النظر في صلاة العيد، حيث قاطع الرئيس السنيورة ومعه نواب كتلة "المستقبل" مشاركة المفتي في الصلاة في مسجد محمد الامين، وكان القصد بذلك توجيه رسالة احتجاجية على بعض التصرفات التي صدرت عن المفتي، ومنها على سبيل المثال استقباله وفد حزب الله في اليوم نفسه الذي صدر فيه القرار الاتهامي والذي وجه الاتهام الى اربعة عناصر من الحزب، وكذلك استقباله السفير السوري في اليوم التالي او الذي بعده.
وبحسب المعلومات التي يحرص الطرفان على ابقائها قيد الكتمان، فان الشروحات التي تبادلها الرجلان، ساهمت في توضيح المواقف، من دون تبديد الشكوك، اقله بالنسبة لتيار المستقبل، بأن التوجهات الجديدة لدار الفتوى ما زالت بحاجة الى المزيد من استكمال الحوار، وهو ما تم الاتفاق عليه، انطلاقاً من العلاقة الجيدة والايجابية التي تجمعهما، خصوصاً وان ثمة عملاً آخر يجب ان يتم التفاهم عليه، وهو ما يتعلق بالشؤون الاصلاحية في دار الفتوى، والتي كان تم التفاهم عليها خلال اجتماع رؤساء الحكومة السابقين في العام الماضي.
على كل حال، فإن لا شيء راهناً بعد.