كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير": كشف رئيس بعثة السلطة الفلسطينية الى الأمم المتحدة في نيويورك السفير رياض منصور لـ"السفير"، أنّه "بهدف اتمام المبادرة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي يقول لنا بعض الأصدقاء بإمكان تقديم طلب مواز بعد فترة من الزمن الى الجمعية العامة، ما يشكل ضغطا على مجلس الأمن للتسريع في بت طلب العضوية بشكل إيجابي، والى أن يتم الحسم ربما يقترحون جعلنا دولة مراقبة".
أضاف منصور: "نعمل والأشقاء العرب على دعم الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة، كان المسار الأول عبر مجلس الأمن الدولي، وهو مشترك وليس طلبا فلسطينيا فحسب. ثمّة اقتراحات وأفكار من العديد من الأشقاء المخلصين بأنه يمكن الذهاب أيضا الى الجمعية العامة لأخذ العضوية الكاملة لدولة فلسطين، كل هذه الخيارات تناقش وقد قال الرئيس محمود عباس، إنه بعد أن قدّم الطلب وألقى خطابه يوم الجمعة وعاد الى رام الله، سيدعو القيادة الفلسطينية الى الاجتماع لمناقشة مسائل عدة بما فيها اقتراحات أصدقاء واشقاء حول مسألة الذهاب الى الجمعية العامة بهدف ترقية الوضع التمثيلي الفلسطيني الى دولة مراقبة الى أن تتم موافقة مجلس الأمن على الطلب الفلسطيني بالعضوية الكاملة".
وهل هذا الطلب الثاني تقدمه عادة السلطة الفلسطينية أم دولة أخرى؟ يقول منصور: "تستطيع فلسطين تقديم مشاريع قرارات في الجمعية العامة، بعض الأفكار المتداولة تشير الى إمكانية أن يقدّم الطلب ائتلاف من دول عدة من القارات كلها، فلا يكون فلسطينيا أو عربيا فحسب، بل طلب مشترك من تحالف واسع من دول أوروبية وإفريقية ومن دول أميركا اللاتينية وعربية وسواها".
"عراقيل" مجلس الأمن
بالعودة الى مجلس الأمن وعدد الأصوات المضمونة فلسطينيا، أشار منصور: "لدينا تسع دول أعضاء في مجلس الأمن معترفة بدولة فلسطين هي: لبنان، البرازيل، جنوب إفريقيا، الهند، الصين وروسيا ونيجيريا والغابون والبوسنة. ولا يمكن التحدث عن أمر مضمون وآخر لا، لأننا جميعنا نعرف طريقة العمل السياسي في مجلس الأمن، في كل قضية تتعرض الكثير من الدول الأعضاء لضغوط مختلفة، وليس وضعنا حالة استثنائية، ونحن على اتصال دائم مع كافة الدول في مجلس الأمن المتعاطفة معنا سواء المعترفة بدولة فلسطين أو التي لنا تمثيل دبلوماسي في بلدانها، ونحن نطلب التحرك من قبل أصدقائنا لمساعدتنا في هذا المسعى، سواء هنا في نيويورك أو على مستوى العواصم. وسيبقى هذا العمل مستمرّا إلى لحظة التصويت على مشروع القرار بقبول توصية بدولة فلسطين".
أضاف منصور: "لم تواجهنا عراقيل باستثناء وجود دولة ذات شأن كبير عضو في مجلس الأمن غير مقتنعة بنيلنا العضوية الآن. تقول وجهة نظرها بأن هذا الموضوع يتم البت فيه بعد إنهاء المفاوضات بيننا وبين إسرائيل، ونحن مختلفون في هذه الرؤية لكن هذه الدولة لها شأن كبير وقوة عظمى وتستطيع أن تؤثّر على دول مختلفة".
وعن مشروع "لجنة الرباعية الدولية" الذي قدمته حلا لمفاوضات على مراحل، قال منصور: "ستبت القيادة الفلسطينية في هذه المسألة. رأيي الشخصي أن بيان اللجنة الرباعية لم يلبّ بالشكل المطلوب مسألتين يركز عليهما الرئيس محمود عباس للعودة الى المفاوضات: التركيز على حدود 1967، مع قبول مبدأ التبادلية، والمسألة الثانية، تتعلق بتوقيف نهائي للإستيطان الإسرائيلي غير القانوني وغير الشرعي الذي يشكل عقبة كبرى في طريق السلام بشكل كامل في الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية. إن بيان «الرباعية» لم يكن واضحا حول هاتين المسألتين ليمكّن الطرف الفلسطيني من العودة الى المفاوضات بشكل سريع".
وعن وجود خريطة طريق واضحة لدى السلطة الفلسطينية بالنسبة الى المياه والحدود والقدس واللاجئين في ما لو بت موضوع الدولة قال السفير منصور: "مواقفنا واضحة حول هذه القضايا كلّها. في جولات المفاوضات السابقة التي تمت بين الطرف الفلسطيني وحكومة (إيهود) أولمرت قطعنا شوطا واسعا في كل قضايا الحل النهائي الستة بما فيها الحدود والأمن واللاجئين والقدس ولذلك لن نبدأ من نقطة الصفر حول هذه المسائل، المشكلة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية المتعنتة والمتطرفة هي التي تريد أن تعيدنا الى نقطة الصفر ونحن نقول أنه يجب أن نكمل من النقطة التي توصلنا إليها من المفاوضات مع حكومة أولمرت".
وأخيرا لفت منصور الانتباه الى أنه "عندما قدّم الرئيس محمود عبّاس الطلب الى الأمين العام بان كي مون حوّله الأخير بسرعة فائقة الى رئيس مجلس الأمن الحالي (نواف سلام) وهو ما له مدلول هام إذ أن الأمين العام أقرّ بذلك بأن الطلب الفلسطيني لا غبار عليه، ومن ثم لم يكن هنالك من ملاحظات لا من مكتب الأمين العام، ولا من الدائرة القانونية في الأمم المتحدة. ونحن نقدّر ذلك للأمين العام، وألفت النظر الى أنه عند دخول الرئيس عباس ومغادرته أدى له حرس الأمم المتّحدة التحية الرسمية، وهذه يتم اعتمادها عادة عندما يقابل الأمين العام رؤساء الدّول، وهي المرة الأولى التي اشهد فيها ذلك منذ 5 أعوام على قدومي الى الأمم المتحدة وقد حضرت اجتماعات عدة بين الأمين العام والرئيس عباس في السنوات السابقة".