#adsense

كلام نيويورك وحساب بيروت!

حجم الخط

يشكل كلام نجيب ميقاتي في الأمم المتحدة فواتير سياسية مستحقة وممهورة بتوقيعين، توقيع رئيس حكومة لبنان وتوقيع رئيس مجلس الأمن، لأن لبنان يرئس هذا المجلس في دورته الحالية.
لا ندري كيف سيسدد ميقاتي هذه الفواتير التي تشكل موضوع خلافات داخلية أين منها الخلافات على مسألة الكهرباء.

وليس من الواضح كيف سيبتلع "حزب الله" الكلام الذي قاله ميقاتي عن تمويل المحكمة الدولية، وكيف سيقبل النظام السوري كلامه عن التزام لبنان أي قرارات عقابية دولية قد يتخذها مجلس الأمن ضد دمشق.

في التحليل السياسي، هناك من يرى ان رئيس الحكومة يستند الى نظرية تقول: "إن حزب الله أكل الضرب" بعدما نفذ الانقلاب على حكومة سعد الحريري وجاء به الى السرايا. بمعنى انه لا يريد له الآن ان يستقيل ولا يريد للحكومة ان تسقط، ولهذا فإن ميقاتي يلعب على طريقة "عرف الحبيب مقامه…"!

لكنَّ للدلال حدوداً، إن لم يكن عند "حزب الله"، الذي يلتزم الصمت كمن يبلع الموسى، فعند الجنرال ميشال عون الذي دعا ميقاتي الى تمويل المحكمة من حسابه وحساب اخيه.

ميقاتي تعهد تمويل المحكمة امام مجلس الأمن وكرئيس للجلسة، لكنه في تعهده احترام قرارات الشرعية الدولية وجّه سهاماً مؤلمة الى "حزب الله" عندما قال:
"إن المستفيد الأول من عدم تمويل المحكمة هو اسرائيل، لأننا نكون قد اعطيناها ما لم تستطع اخذه بالحرب، وهي تنتظر الفرصة لكي تتخذ اجراءات ضد لبنان"، مضيفاً ما يكرره السيد حسن نصرالله: "لن اسمح لإسرائيل بأن تأخذ مني في السلم ما لم تأخذه في الحرب"، ولا ندري طبعاً ما علاقة السلم والحرب هنا!

بالتأكيد لهذا الكلام وقع الصاعقة على السيد نصرالله، الذي يقول إن المحكمة هي "مؤامرة اسرائيلية – اميركية"، وكذلك على دمشق وطهران.

وعندما يؤكد ميقاتي التزام لبنان القرار 1701 بكل مندرجاته، فذلك لا يعني إلزام اسرائيل بموجباته فحسب، بل يعني إلزام لبنان بهذه الموجبات التي تدعو الى نزع سلاح "حزب الله"، فماذا سيفعل عند عودته؟ ام ان "زئبقية السياسة" ستمحو كلام نيويورك، او انه سيجد مخرجاً على طريقة اتهام سعد الحريري بإعفاء الإيرانيين من التأشيرات بينما هو الذي أعفاهم؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل