كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": قبيل مغادرته نيويورك عائدا الى بيروت امس الاربعاء، ابدى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ارتياحه الى نتائج زيارته القصيرة لنيويورك وفقا لما خطط لها، لجهة ترؤس جلسة الاحاطة الشهرية لمجلس الامن المخصصة لعرض الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، وخصوصاً قضية فلسطين بعد طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من مجلس الامن الاعتراف بدولة فلسطين وانضمامها الى الامم المتحدة بعضوية كاملة.
وعلمت "النهار" ان اجتماعا سعوديا – اميركيا – المانيا عقد على هامش العيد الوطني السعودي الذي اقيم الاثنين في فندق "ولدورف اوف استوريا"، ضم عن الجانب السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز وعددا من الديبلوماسيين، وعن الولايات المتحدة المندوبة لدى الامم المتحدة السفيرة سوزان رايس، وعن المانيا السفير بيتر فيتك. وافاد مصدر سعودي ان الحديث ركز على المخرج الذي يمكن ان يخدم الهدف الفلسطيني ويوفر على اميركا استعمال الفيتو اذا استمر هذا الطرح. واعترف ان المهمة صعبة لان المطلوب الآن هو التوفيق بين الغرب المعارض للطرح والدول العربية المعارضة لطرح المسألة على مجلس الامن والاكتفاء بدولة فلسطينية مراقبة يمكن تحقيقها في الجمعية العمومية والفلسطينيون على حق في ما يطالبون به. واكد ان الاجتماع المشار اليه هو واحد من الاتصالات الكثيفة التي تجري في مكاتب البعثات في مقر الامم المتحدة وفي الاجنحة الفخمة لعدد من الفنادق دون التوصل الى نتيجة مقبولة، لأن اركان الرباعية الدولية يسعون الى اقناع طرفي النزاع الفلسطيني والاسرائيلي تنفيذ ما اتفق عليه في البيان الاخير الداعي الى استئناف المفاوضات ضمن جدول زمني محدد.
وفي هذه الاجواء اختار لبنان ان يدعم المطلب الفلسطيني بالكامل، وهذا ما فعله ميقاتي لدى ترؤسه جلسة مجلس الامن، وسبقه الى ذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وقدّر المسؤولون الفلسطينيون الموجودون في نيويورك ذلك ولم يتركوا مناسبة الا أثنوا على هذا الدعم وعلى ما يقوم به رئيس المجلس للشهر الجاري السفير نواف سلام وافراد البعثة اللبنانية لدى الامم المتحدة من اجل مساعدة الفلسطينيين على بلوغ هدفهم. وتجلى ذلك خلال لقاء ميقاتي بالسفراء العرب المعتمدين لدى الامم المتحدة في محطة اخيرة من لقاءاته. ولم يتردد مندوب ليبيا عبد الرحمن شلقم في الاطراء بما بذله سلام من جهد لاصدار القرار عن مجلس الامن ضد "معمر القذافي الطاغية" كما سماه.
واللافت ان ميقاتي لم يبدل مواقفه في نيويورك، بل ثبتهّا، وخصوصاً بالنسبة الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتمويل ما هو مستحق خلال الاسابيع القليلة المقبلة وتجديد العقد معها في آذار المقبل، خلال لقاءاته مع كل من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، وكان الكلام صريحا ومباشرا في اول لقاء مركز بينهما بعد تسلمه الحكومة وكذلك فعل مع وزراء خارجية روسيا سيرغي لافروف وتركيا داود اوغلو، والجديد في الموقف التركي انه لن يكون هناك من احتجاج رسمي وعلني كما سبق ان حصل قبيل توقيع اتفاق بالاحرف الاولى بين لبنان وقبرص حول الاستثمار للثروة الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهذا ما يشجع على اعطاء دفع للتفاوض مع نيقوسيا المتوقع الاسبوع المقبل، والتي سيتوجه اليها العميد عبد الرحمن شحيتلي مدير الادارة في الجيش ومنسق الحكومة اللبنانية مع "اليونيفيل". ويضم الوفد ضابطين من القصر الجمهوري واثنين من رئاسة الحكومة وممثلا لوزارة الخارجية والمغتربين.
وعلمت "النهار" ان استئناف المحادثات مع الجانب القبرصي سيهدف الى اعادة ترسيم لمساحة لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة، بعد ان كانت قد توقفت في منطقة “b1" اثر قضم اسرائيل 870 كيلومترا من مساحة لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهذا ما سيواكبه وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور العائد الى بيروت غدا الجمعة من نيويورك.
والتقى ميقاتي وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد مغادرته مكتب الامين العام للامم المتحدة في ختام مقابلته له.