من خلال "ديبلوماسية التسلل" التي مارسها كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في نيويورك لمناسبة ترؤس لبنان مجلس الامن للشهر الجاري، يمكن الخروج بعدد من الملاحظات:
1 – كانت اطلالة رئيس الجمهورية الاممية ان على منبر الجمعية العمومية، او من خلال الندوة الاكاديمية "الديبلوماسية الوقائية" باهتة ولم تلب آمال سليمان الذي اراد تعويض شبه العزلة التي يعانيها دولياً منذ ان أمّن تغطية الرئاسة للانقلاب الذي اطاح الحكومة السابقة، ومن بعدها تغطيته قيام "حكومة المطلوبين".
2 – جاءت حركة الرئيس ميقاتي اكثر حيوية من خلال اغراقه اروقة الامم المتحدة بالوعود، وبالمواقف التي ترضي المجتمع الدولي لجهة تمويل المحكمة الخاصة بلبنان والتعاون معها، وتأكيد ان لبنان لن يخرج على المجتمع الدولي. لكن كثرة الوعود لم تلغ وجود فكرة مسبقة في المحافل الدولية مفادها ان سجل رئيس الحكومة في الالتزام بكلامه ووعوده غير مشجع، ولهذا يبقى ميقاتي قيد الاختبار لمعرفة التزامه الفعلي لا اللفظي تمويل المحكمة، وتجديد البروتوكول في آذار المقبل، هذا اذا لم تتغير المعادلة في لبنان قبل هذا الموعد.
3 – كانت زحمة المسؤولين اللبنانيين في الامم المتحدة مفتعلة، وتنم عن ضعف الموقف الرسمي، وخصوصاً ان ترؤس لبنان مجلس الامن ليس بالحدث الاستثنائي اذا ما علمنا ان جزر فيجي، وكوستاريكا، وبوركينا فاسو، وغيرها سبق لها ان ترأست مجلس الامن قبل لبنان وما كان الامر بالحدث العظيم على مستوى العلاقات الدولية. اما لبنان فكون حكومته تابعة لـ"حزب الله" المصنّف منظمة ارهابية في معظم ارجاء الكرة الارضية، ولنظام بشار الاسد الذي يرتكب مجازر بحق شعبه منذ ستة اشهر بلا توقف.
4 – بالتركيز على سيل الوعود والمواقف التي اغرق بها ميقاتي اروقة الامم المتحدة، يمكن القول ان استحقاق التمويل لا يحتمل الانتظار او التأجيل او التسويف. فمع عودته الى لبنان يكون رئيس هذه الحكومة مدعواً لاثبات التزاماته، واذا لزم الامر لخوض معركة جدية في هذا الموضوع، واضعاً استقالته في الميزان. هنا المنطلق.
5 – ان التعويل على اطالة الازمة في سوريا، والتحوّل الذي ينفّذه البطريرك الراعي في الوسط المسيحي باصطفافه بجانب النظام في سوريا، وبتحالفه مع "حزب الله"، لا يكفيان لمنح الحكومة الحالية صدقية عربية او دولية. ومثال على ذلك ان القطاع المصرفي اللبناني الذي مثّل على الدوام رئة أساسية للاقتصاد اللبناني وعامل حماية له، صار تحت المجهر مع انباء متواترة عن عمليات تبييض اموال النظام في سوريا، والتراخي في تنظيف القطاع من التعاملات المعلنة وغير المعلنة او بالواسطة لصالح "حزب الله". ومع ان حاكم مصرف لبنان حافظ على صدقيته في المحافل المالية الدولية، فإن القطاع يخضع اليوم لرقابة عن كثب تقوم بها الدول الكبرى التي لا تكتفي بالوعود فحسب.