يشكر رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون على اعترافه بما نسبته اليه وكالة «ويكيليكس»، لكنه وان لم يتطرق الى ما اوردته الوكالة على لسان صهره الوزير جبران باسيل، فانه يكون قد اعترف ببعض منه، حتى وان كان المقصود تبرئة ذمة الصهر من انتقاده الجارح لحزب الله، اسوة بما حصل مع شخصيات رسمية وسياسية نددت بالحزب الى حد اتهامه بانه وراء كل ما عانى ويعاني منه لبنان!
المشكلة في معلومات «ويكيليكس» انها جاءت في معظمها بمثابة كشف النقاب عما حصل في فترات زمنية دقيقة، يهم البعض التنصل منها. وهذا ما حصل مع عون في معرض حديثه عن القرار الدولي 1559 الذي شارك باعداده مع مسؤولين اميركيين، ويهدف الى اعتبار سلاح حزب الله غير شرعي ويجب نزعه مهما اختلفت تصرفات من هو مع الحزب ومن هو في مواجهته، لاسيما ان قرارا بمثل حجم تبني الدولة اللبنانية لخطوة نزع السلاح يؤدي تلقائيا الى خلق حوافز سياسية – أمنية سلبية يمكن ان تؤدي الى حرب اهلية في لبنان!
وفيما يرى عون عبر معلومات «ويكيليكس» انه قد غير تصرفه بعد تفاهمه مع حزب الله (…) وبعدما غرف من خيرات الحزب في عدد من المواضيع المادية وما حققته من مكاسب سياسية لم يكن يحلم بها، بدأ «الجنرال» تصرفا معاكسا على اساس احتمال الوصول بمكاسبه الى رئاسة الجمهورية، لاسيما ان مساعيه مع حلفاء الداخل والخارج قد اسهمت في الانقلاب على قوى 14 اذار، ما ادى الى الاطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري وخلق اغلبية على حساب السلم الاهلي؟!
وعندما يقول عون ان ما اوردته وكالة «ويكيليكس» لا غبار عليه، فان مقربين منه يرون ان حزب الله لن يحاسبه لا هو ولا صهره، طالما انه بحاجة ماسة الى خدماتهما السياسية وغير السياسية، والعكس صحيح «لان عون يعرف انه سيفقد بريقه في حال تخلى الحزب عنه»، وثمة من يجزم في هذا السياق بان مصادر حزب الله تؤكد انها قد سجلت وتسجل مجموعة تصرفات عونية معادية لكن الحزب لم يقطع الامل حتى اشعار اخر من جر التيار الوطني و«الجماعة البرتقالية» الى ان يبقى عون مع وجهة نظر الحزب!
وفي المقابل، تؤكد اوساط مطلعة انها تملك معلومات عن رأي عون بحزب الله يمكن ان تلجأ الى نشرها عندما تدعو الحاجة. وهذا من ضمن اسرار اللعبة السياسية المعروفة لدى الحزب ولدى خصوم عون في وقت واحد؟!