#dfp #adsense

رداً على كلام ميقاتي عن المحكمة الدولية…فيّاض لـ”الجمهورية”:لن يتم توقيف عملها

حجم الخط

كتب سعاد مارون في صحيفة "الجمهورية": خرج رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الصحافة العالمية في مجلس الأمن أمس الأول، ليُعلن بكلمات مقتضبة عن خطوة "لَبقة" جديدة في المشهد الحكومي المأزوم على خط المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

فكرّر التزامه القرارات الدولية، غير أنه لمّح الى ما ينتظر المشهد السياسي في الأشهر المقبلة من صراع ديبلوماسي في مواجهة المحكمة، يتمثّل بمحاولة تعديل قرار إنشائها.

فرئيس الحكومة وجد في خطابه أمام الصحافة المعتمدة في مجلس الأمن أن المحكمة "باتت أمرا واقعا، والملاحظات عليها يجب وضعها في ملف وتقديمه الى الامم المتحدة، لكي يُصار الى تعديل قرار إنشائها، ونحن مقبلون على تمديد عمل المحكمة في آذار المقبل وعلينا تحضير ملفنا لتقديمه الى مجلس الامن. ولكن، في كل الحالات، لا يمكن للبنان الخروج عن الإرادة الدولية". معيدا بذلك النقاش الى مرحلة سابقة، كانت أعلنت خلالها قوى 8 آذار وجوب تعديل قواعد إنشاء المحكمة.

فما هو الإطار القانوني الذي يمكن أن يرافق هذه الخطوة، والى أي مدى يمكن أن ينجح مؤيدوها في الوصول الى غايتهم؟

فيّاض: إلزامية المحكمة

قال الخبير في القانون الجنائي الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان المحامي ماجد فيّاض لـ"الجمهورية"، إنه "لا بد من الأخذ في الاعتبار أن الاتفاق بين الأمم المتحدة ولبنان على إنشاء المحكمة أصبح مبتوتا بموجب القرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن في 30 أيار 2007، لأن الأخير تصرّف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عند تقرير سريان هذا الاتفاق والنظام الأساسي".

وأضاف: "إن ديباجة القرار 1757 أشارت في وضوح الى ما يسمّى "الإحاطة" التي قدّمها المستشار القانوني لمجلس الأمن حول العقبات التي تعترض العملية الدستورية والقانونية لإنشاء المحكمة، والتي سجّل فيها أن جميع الأطراف أكّدت اتفاقها على إنشاء المحكمة".

ورأى فيّاض أن "القرار 1757 أقام الأساس الدستوري لوجود المحكمة وألزم به الدولة اللبنانية، متصرّفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة"، وأوضح أن "كل ما ورد في الاتفاق كان من المفترض أن يناقش في حينه في مجلس النواب، إلّا أن الأمر لم يتم بسبب إقفال أبواب هذا المجلس لأسباب سياسية". واعتبر أن "القرار والضَميمَة الأساسية له، وهي النظام الأساسي، أصبحا ملزمين للدولة اللبنانية".

الخلافات السياسية والتعديل

ولجهة مدى تأثير الخلافات السياسية التي رافقت التفاوض على إنشاء المحكمة في المفاوضات على تعديل القرار، قال فياض إن "القرارات المتتالية التي اتخذها لبنان، ابتداء بطاولة الحوار والبيانين الوزاريين لحكومتي الوحدة الوطنية السابقتين والبيان الوزاري للحكومة الحالية، تجعل الاتفاق مُلزما للدولة، خصوصا أنّ البيان الوزاري هو عنوان سياسة الحكومات في لبنان". ولفت الى أن "الدولة في زمن الحكومتين السابقتين وقّعت بروتوكولات واتفاقات ومذكّرات تفاهم مع المحكمة، وقد فوّض مجلس الوزراء الى وزير العدل السابق إبراهيم نجار توقيع بعضها. كذلك، فوّض الى النائب العام التمييزي إنفاذ مذكرات التفاهم في شأن المحكمة". وقال إنّ كلّا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة "أعلنا من منبر الشرعية الدولية أخيرا أن لبنان ملتزم قرارات هذه الشرعية بكاملها". وخلص الى أنه "بنتيجة ذلك يصحّ ما هو مستقرّ في الفقه الدولي انطلاقا من معاهدة فيينا وصكوك الأمم المتحدة، والتي تؤكّد أن الخطوات التي تتخذها الدولة إلحاقا لمعاهدة أو اتفاق أو اتفاقية تصبح مُلزمة. وبالتالي، فإنّ إلزامية الاتفاق بين الأمم المتحدة ولبنان المرفق بالقرار 1757 غير قابلة للنقاش".

ولفت فيّاض الى أن "النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان قد نَص على مسألة تعديله في المادة 20 منه، في وقت تنص المادة 18 على تسوية النزاعات في شأنه، وتؤكد بدورها وجوب الاتفاق بين الطرفين، إن كان ذلك عن طريق التفاوض أو عن أي طريقة أخرى مُتّفق عليها، ما يعني أن أي تعديل لن يتم لمجرد أمر يتخذه لبنان، وإنما يخضع للتفاوض والمحادثات".

إنتهاء مدة الاتفاق

وعن انتهاء مدة الاتفاق في آذار المقبل، رأى فياض "أن المادة 21 أوضحت أن الاتفاق يظلّ ساريا لمدة 3 سنوات من تاريخ مباشرة عمل المحكمة (1 آذار 2009)، وأنه بعد مضي 3 سنوات يعمل الطرفان بالتشاور مع مجلس الأمن على استعراض ما تحرزه المحكمة من تقدم في عملها، وإذا لم تكتمل أنشطتها يمدد الاتفاق للسماح للمحكمة بإنجاز عملها وذلك لمدة أو مُدَد إضافية، يحددها مجلس الأمن بالتشاور مع الحكومة اللبنانية".

وبناء عليه، رأى فياض أن "تمديد عمل المحكمة لا يقتضي من الأمين العام غير التشاور مع لبنان ومجلس الأمن". واعتبر أن التشاور "ليس ملزما للأمين العام في مفهوم الفقرة 2 من المادة 21 التي تنص على وجوب إنجاز عمل المحكمة". وقال: "لا بدّ للأمين العام من أخذ كل المعطيات والظروف السياسية التي رافقت نشوء المحكمة، خصوصا إذا راجعنا الحالات المُشابهة في المحاكم الجزائية الدولية". واستنتج "ان الأمين العام سيمدد عمل المحكمة، ولن يوقفها وهي في مطلع عملها".

وعن جدوى محاولة التعديل، قال فياض: "الى أن نَطّلع على مضمون الملف الذي سيقدم، يمكن آنذاك الحكم على السياسة التي ينتهجها، وما إذا كان المسعى سينجح أم لا". وأضاف: "إن أي محاولة لتعديل الاتفاق لإعاقة عمل المحكمة ومنعها من الغاية التي أُنشِئت لأجلها لن تجدي نفعا، وستعطي صورة انقسامية عن لبنان في المحافل الدولية، ولن تخدم إلّا في السياسة الداخلية".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل