#dfp #adsense

“النهار”: “أحمر بالخطّ العريض” في موعده… والحرية تنتصر

حجم الخط

كتبت فاطمة عبدالله في "النهار": فجأة، وبناءً على إعلان ترويجي لبرنامج "أحمر بالخط العريض"، أي قبل عرض الحلقة ومشاهدتها، إنطلقت حملة دعائيّة واضحة المصدر غير واضحة الهدف تطالب بمنع عرض الحلقة (أمس)، المخصصة للتربية الجنسية عند الاولاد.

واستغرب رئيس مجلس إدارة "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال" بيار الضاهر، في اتصال مع "النهار"، الشائعات وتكبير الموضوع، في حين ان "الحلقة علمية الطابع، طبية المضمون، الهدف منها بحث موضوع التربية الجنسية في المناهج الدراسية، في حضور اختصاصيين تربويين ونفسيين". وأكد حرص المؤسسة على الأخلاقيات المهنية والإعلامية، ولا سيما ما يتعلق بنوعية البرامج الموجَّهة الى الصغار.

إذاً، كان للحرب الاستباقيّة موعد أمس، ومعها طُرح السؤال عن الأسباب والخلفيّات، وقبل هذا تسبّبت بـ"احراج" الجهات الأمنيّة والإعلاميّة الرسمية، في ظل تساؤلات عن "الحق" في إيقاف برنامج قبل عرضه، وما إذا كان الإعلان كافياً للطلب إلى إدارة المحطة وقف عرض البرنامج. المهم، أن الضغوط والضوضاء والشائعات التي شهدها صباح أمس، تراجعت ظهراً مع "معرفة" كل فريق دوره وصلاحيّاته، وتأكيد إدارة المحطة أن الحلقة لا تخالف الآداب العامة. وهكذا، سادت مساءً أجواء إنتظار الحلقة لبناء الموقف عليها. ومرّة أخرى كُرِّر الكلام على "علمية" تعدد الآراء التي يستضيفها البرنامج.

ومن الشائعات التي راجت أمس، بالتزامن مع تواصل الأفرقاء المعنيين في الشأن، أن الأمن العام أوقف البرنامج، وإذ نفت "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال" ذلك، أكد العقيد منير عقيقي لـ"النهار" ان "قرار منع الحلقة أو عدمه ليس من صلاحية الأمن العام وحده. فالقرار يؤخذ بالتشاور مع النيابة العامة التمييزية بالتنسيق مع وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام. ورأى ان ما تم تداوله في الإعلام من ان الحلقة مخلة بأخلاق الأولاد، تم بناؤه على أساس الإعلان الترويجي للحلقة قبل ان يقف أحد على ما تتضمنه. أما الحكم النهائي على "أخلاقية" الحلقة، فلا يمكن النطق به إلا بعد انتهاء عرضها المباشر على الهواء، وفق ما جاء في قانون الإعلام المرئي والمسموع. وهذا ما أكده أيضاً عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل الذي قال لـ"النهار": "لا يتيح لنا القانون امكان وقف بث حلقة تلفزيونية بالاستناد الى الإعلان الترويجي وحده، فالدقة القانونية تتطلب المشاهدة الكاملة، وبعدها نبني على الشيء مقتضاه، فإما ان يكون الحكم ضمن إطار العلمية والتوعية، وإما ضمن إطار التشويق الجنسي لأهداف مادية، ودائماً بالنظر الى القانون والاعتماد عليه".

وعزا عقيقي سبب إنطلاق هذا التحرك الى "جمعيات أهلية تُعنى بحقوق الأولاد، وأخرى دينية من الطوائف كلها، ومن بعض الأهالي الذين يرفضون استماع أبنائهم الى هذه البرامج ومشاهدة التقارير والحالات التي تعرضها". وكشف عن ان موضوع الإعلان الترويجي دفع المديرية العامة للأمن العام الى التنسيق المباشر مع إدارة المحطة بشخص رئيسها بيار الضاهر، ووزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام. وبادر المجلس الوطني إلى توجيه كتاب إلى إدارة المؤسسة يتضمن، وفق عضو المجلس غالب قنديل، "تنبيهاً إلى المخالفات التي قد تنطوي عليها الحلقة بالنظر إلى الإعلان الترويجي الذي بُث وفي ضوء القلق العام الذي وصل بعضه إلى المجلس". وفي حين أمل المجلس في أن تتدخل إدارة المحطة للتأكد من التزام البرنامج أحكام القانون، أوضح قنديل أن المجلس "طلب إلى إدارة المحطة إيداعه نسخة مسجلة من الحلقة بعد بثّها لكي يُبنى على الشيء مقتضاه القانوني".

قنديل أمسك الموضوع من الوسط، فرأى أن "الهدف من هذه الحملة وقائي وتربوي"، وفي الوقت نفسه رفض الاكتفاء بالإعلان الترويجي لبناء حكم مسبق على البرنامج ككل، متمنّياً على الضاهر "مشاهدة الحلقة بعين الأب لا بعين المدير". وإذ لاحظ أن "خرق قانون الإعلام في تزايد مستمر"، وفسّر ان "المخالفات التي تتفاقم" كمحاولة من المحطات التلفزيونية "تهدف الى كسب المزيد من المعلنين، مما يؤثر في الأخلاق العامة والذوق العام والقيم". وخلص إلى أن "القضية أكبر من مجرد حلقة تلفزيونية تناقش موضوع الجنس عند الأولاد، وانما هناك "تسابق" بين المحطات التلفزيونية في استعمال التعابير المبتذلة والترويج للبرامج التي تعلم مسبقاً انها تخدم أهدافها الإعلانية والتجارية وتزيد من كسبها المادي على حساب الأخلاق والقيم". ورفض وضع ما يحدث في خانة قمع الحريات الإعلامية التي يضمنها القانون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل