أشار منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" د. فارس سعيد إلى أنه كان من المنتظر أن يكون هناك تضامن "على الأقل شكلي" من قبل مجلس المطارنة الموارنة مع مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، "وذلك كي لا تبدو الكنيسة منقسمة على ذاتها"، معتبراً أن هذا الأمر جيّد ويدل على نضج المطارنة الموارنة بغض النظر عن الموقف الذي صدر عنهم. وأضاف: "كانت الأولويّة لدى المطارنة عدم إعطاء إنطباع بأن هناك اعتراضاً على مواقف غبطة البطريرك من قبل المجلس، أما ما حصل في الداخل من ناقشات مع البطريرك فمتروك للمطارنة انفسهم وللكنيسة ولا يحق لنا التدخل في هذا الموضوع".
سعيد، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة" الالكتروني، أكّد من موقعه في الأمانة العامة لقوى "14 آذار" أن ليس هناك اي تباين في وجهات النظر بين مكونات هذه القوى في ما يتعلق بقانون الإنتخاب، مشيراً إلى أن هذا الأمر عائد لسبب وحيد وهو أن هذه القوى مجتمعة تعتبر أن هذا الموضوع في التوقيت الذي يطرح به هو "خارج النص"، وإذا ما طرح هذا الموضوع من الموقع المسيحي فعلى القوى الممثلة لـ"14 آذار" أن تقوم بما يجب أن تقوم به. وأضاف: "إن "القوّات اللبنانيّة" ممثلة برئيسها الدكتور سمير جعجع، والتي رسمت الإطار الوطني للحركة السياسيّة المتكاملة مع حركة "14 آذار" السبت الماضي، يحق لها أن تطرح وجهة نظرها في قانون الإنتخاب داخل اجتماع ماروني وداخل "14 آذار" وعلى مساحة الوطن".
وتابع: "عندما تبادر "القوّات اللبنانيّة" نهار السبت الماضي إلى طرح هذا الطرح الوطني العريض ويأخذ الدكتور جعجع بكل شجاعة هذه المواقف الوطنيّة التي ترتكز على مبدأ العيش المشترك واتفاق الطائف، أعتقد أنه من الواجب والمنطقي أن يطرح كل فريق وجهة نظره في الأمور التفصيليّة"، مشيراً إلى أن "14 آذار" تهتم بالمواقف الصادرة عن "القوّات اللبنانيّة" و"الكتائب اللبنانيّة" أو عن "تيار المستقبل" في الإطار الوطني الجامع. وأضاف: "أعتقد أن ما قامت به "القوّات" في ذكرى شهداء "المقاومة اللبنانيّة" يؤكد أنها في موقع متقدّم داخل قيادة قوى "14 آذار".
وعن كلام الرئيس السوري بشار الأسد في أنه "لا يؤمن بتحالف الأقليات والطوائف بل بالعروبة النهضويّة الحضاريّة"، قال سعيد: "إن موضوع تحالف الأقليات إختراع قام به حزب "البعث" بطبعته العلويّة عام 1976، عندما حاول إقناع المسيحيين في لبنان بان حمايتهم تقضي دخول الجيش السوري إلى لبنان من أجل حمايتهم من المسلمين، وتؤكد عليه (تحالف الأقليات) اليوم الحركة التي يقودها الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله تحت عباءة إيرانيّة على مساحة العالم العربي"، مشيراً إلى أن هذا الأمر واقعاً حتى لو حاول أن يتهرّب منه الأسد ويذهب إلى عنوان أوسع وهو "العروبة المنفتحة". وأضاف: "هذه المحاولة لن تنفع لأن العروبة التي يتكلم عنها الأسد سقطت و"الربيع العربي" لا يرتكز على حال إيديولوجيّة قوميّة عربيّة ولا على حال دينيّة أوصوليّة وإنما يرتكز على تحركات شعبية"، لافتاً إلى أنه كان الأجدى بمن ينادي بالعروبة المنفتحة أن يقوم بعمليات إصلاح منذ توليه السلطة في سوريا كي لا يواجه ما تواجهه اليوم السلطة السوريّة.
وعن كلام رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون عن أن الدكتور جعجع اخترع حلف الأقليات ويقوم باتهام الآخرين به، أشار سعيد إلى أنه لم ينتظر التناغم في المواقف بشأن حلف الأقليات بين الأسد وعون حتى يؤكد أن وجهة نظر الأسد ونصرالله وعون متطابقة، لافتاً إلى أن سياسة الجنرال في لبنان ارتكزت بعد العام 2005 على قاعدة أن يعطي في السيادة لمصلحة سلاح "حزب الله" وعودة النفوذ السوري إلى لبنان مقابل أن يكسب هو وفريقه نفوذاً سياسيّاً بعدد النواب والوزراء والنفوذ داخل الدولة. وأضاف: "إن هذا المنطق خاطئ واجهناه مع (الرئيس) إميل لحود و(النائب) سليمان فرنجيّة والمسيحيين الذين يدورون في فلك سوريا في لبنان ونواجهه اليوم أيضاً مع عون".
وأوضح سعيد أن قوى "14 آذار" تنظر إلى الثورة في سوريا "بعين الأمل أن يستطيع الشعب السوري والثوار السوريون أن ينتزعوا السلطة في سوريا من اجل أن يكون هناك تجاوز لهذا النظام، الذي شكل وساطة إجباريّة لصرف عملة إيرانيّة على شاطئ المتوسط، مشيراً إلى أنه إذا سقط النظام في سوريا "سيسقط حليف أساسي ورئة أساسيّة يتنفس منها "حزب الله" في لبنان، وبالتالي يصبح موضوع الكلام عن سلاح الحزب ممكناً في المرحلة القادمة".
وعن التزامن في مطالبة "14 آذار" بضرورة عدم تحويل أسواق لبنان الماليّة والإقتصاديّة والمصرفيّة رئة ماليّة داعمة للنظام السوري ونشر "الايكونوميست" معلومات عن أن مصرفاً لبنانياً يساهم فيه رجل الأعمال السوري رامي مخلوف مرشح للضرب، رفض سعيد الدخول في تفاصيل القطاع المصرفي اللبناني أو المالي أو التجاري، مؤكداً أن "كل ما أرادت "14 آذار" التنبيه إليه هو أن العقوبات التي ستفرض على سوريا تحتم على هذا النظام أن يبحث عن وسيلة من أجل التعويض من خلال شراء سلع أو المرور عبر قطاعات معيّنة في لبنان للإلتفاف على هذه العقوبات"، مشيراً إلى أن "14 آذار" لا تريد ان يتحوّل لبنان وخصوصاً القطاعات الإنتاجيّة فيه رئة يتنفس منها النظام السوري لسببين الأول أخلاقي، لأن هذا النظام يقمع ويقتل وينكّل بالشعب السوري، والثاني يتعلق بمصلحة لبنان. وأضاف: "لا نريد أن يتحمل لبنان عقوبات دوليّة لأنه تحوّل إلى رئة يتنفس منها النظام السوري تحت عنوان "الكسب المالي السريع" أو "الضغط".
وفي موضوع تمويل المحكمة والتباين بين مواقف رئيسي الجمهوريّة ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي وأفرقاء عدّة في الأكثريّة، قال سعيد: "إن مطالبة الشعب اللبنانيّ بعدالة من أجل لبنان وانتزاعه من المجتمع الدولي القرار 1757 تحت الفصل السابع من أجل إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان لا يختصر برشوة تقول إن نجيب ميقاتي يقوم ببطولة من خلال تمويل المحكمة"، مؤكداً أن "على ميقاتي تمويل المحكمة، كما عليه وهو الذي يرأس حكومة تضم أعضاء من "حزب الله" أن يسعى بشكل جدي وصريح من أجل تسليم أعضاء ينتمون لهذا الحزب متهمون بالإغتيالات التي وقعت". وأضاف: "لا يمكن لميقاتي وحكومته أن ينتزعا شرعيّة دوليّة من خلال القول إنه يريد تمويل المحكمة كما أن هذه الأخيرة لا تختصر ببند واحد اسمه التمويل"، مشدداً على واجب الحكومة اللبنانيّة دعم مبدأ العدالة "حتى لا يصبح هناك مواطن يطبق عليه القانون لأنه أعزل ولا يمتلك سلاحاً فيما آخر لا يطبق عليه القانون لأنه يستقوي بالسلاح".
ورداً على ما يشاع عن "تخريجة" لتمويل المحكمة عبر إصدار مرسوم يوقعه رئيسا الجمهوريّة والحكومة ووزيرا المال والعدل، قال سعيد: "هناك موقف أخلاقي تجاه المحكمة الدوليّة عبرت عنه قوى "14 آذار" وتطالب هذه القوى الحكومة بالإلتزام به"، مشدداً على أن تمويل المحكمة ليس "تهريبة". وأضاف: "على لبنان تمويل المحكمة ودعم مفهوم العدالة بشكل واضح. ويجب أن لا يختزل موضوع الدعم بالتمويل وأن يتم اختراع أشكال ملتوية للتمويل في ظل ما يشاع عن إمكان سفر وزير العدل في لحظة توقيع المرسوم المزعوم ليأتي رديف للتوقيع عنه"، مشيراً إلى أن كل أساليب "التهريب" ملتوية ولا تنفع والمطلوب الإلتزام الحقيقي والمعنوي والأخلاقي والسياسي والإداري لمفهوم المحكمة لأنها ليست لشخص وإنما من اجل بناء لبنان القائم على القانون الذي يطبق على الجميع.
حاوره: بولس عيسى