#adsense

سامحنا يا يسوع لأننا اعتقدنا يوماً أننا أقلية … ونسينا أننا الخميرة!

حجم الخط

بعدما كثُر الكلام اخيرا عن نظرية "الأقليات" في العالم العربي وتأمين حمايتهم من قبل أنظمة توتاليتارية ديكتاتورية وما أثاره هذا الموضوع من أخذ وردّ، احترتُ ماذا أقول لمسيحيي لبنان ومسيحيي الشرق الأوسط، فلم أجد كلاماً أكثر تعبيراً من كلام رّبنا يسوع المسيح في الإنجيل المقدس وبه استشهد "لا تخف، أيها القطيع الصغير…" (لوقا 12: 32). ففي ظل الظروف الراهنة التي نعيشها في هذه البقعة الجغرافية من العالم المليئة بالأزمات والضيق والألم والخوف والاضطرابات، في هذا المشرق حيث نشعر بأننا محاطين بليل مظلم ومُخيف وحوادث لا نجد لها حلاً او مخرجاً، هل من المعقول أن نترك أرضنا ونهرب إلى اللامجهول؟؟؟

لقد قال السيد المسيح للجموع التي كانت تتبعه بإستمرار "لا تَخَفْ أيَّها القَطيعُ الصَّغيرُ! فأبوكُمُ السماوي شاء أن يُنعِمَ عليكم بالملكوت."، فممن نخاف؟ لقد سبق أن أنذرنا يسوع المسيح بصريح الكلام بالمضايق التي ستلحق بنا قائلاً: "إذا أبغضكم العالم، فأعلموا أنه أبغضني قبلكم، فلو كنتم من العالم لأحبَّ العالم ما هو له، ولكن لأنكم لستم من العالم، لذلك يبغضكم العالم. أذكروا الكلام الذي قلته لكم: ليس العبد أعظم من سيده فإذا كانوا قد أضطهدوني فسيضطهدونكم أنتم أيضاً، وإذا كانوا حفظوا كلامي فسيحفظون كلامكم أيضاً. كل هذا سيفعلونه بكم من أجل إسمي لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني." (يوحنا 15: 18-21).

فيا مسيحيي لبنان والشرق الأوسط، أنسيتم أننا نحن حجر الزاوية في هذا الشرق، وان رسالتنا تكمنُ في ان نكون مثالاً للتعايش والمحبة والأخوة في هذه الأرض؟ فلمَ الخوف؟ لماذا تقبلون بأن يُخيفوكم؟ أنسيتم أنكم أبناء المسيح؟ هذا الذي حوّل الألم الى فرح وانتصار…

أما تذكرون حين هبت العاصفة على تلاميذ يسوع، وهو معهم في السفينة، فأيقظوه من نومه وقالوا له: "يا معلّم أما يَهُمك أننا نهلك!" (مرقس 38). وبعد أن سكّن يسوع الريح قال لهم: "لِمَ خوفكم هذا؟ أحتى الآن لا إيمان لكم؟" (مرقس 4: 40). وها أنتم اليوم تسألونه كالتلاميذ: "ألا يهمك أننا نهلك؟ ألا يهمك أننا نهلك في مصر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين…؟".

بلا، يهمه كثيراً وبإلحاح ولكنه يتصرف على طريقته هو… طريقتُه التي تفوق فهمنا، فعلمُه غير علمنا، وحكمتهُ غير حكمتنا. فلا شيء أفضل لنا من أن نثق برحمته وحبه، ولو أصابنا الوجع، ولو لم نفهم ما يحدث. نحن نمر أيضاً بمواقف وأزمات تبدو بلا حلّ، ونجد أنفسنا في مأزق يُعدّ، من الناحية البشريَّة، طريقاً مسدوداً لا أمل للخروج منه. والكثيرون منّا، إن لم يكن جميعنا، اختبروا مواقف صعبة في حياتهم وظلوا يتخبّطون في مشكلتهم، محاولين إيجاد حلّ لها بعقولهم ومهارة تفكيرهم، ولكنّهم لم يتوصَّلوا إلى أي حلّ ينقذهم. ولكن فجأةً حين تعجز فيه الإمكانيَّات البشريَّة عن ايجاد الحلول، يتدخّل الله ويباشر عمله، بعد أن تتوقف ساعة الإنسان عن كل عمل.

هذا هو مفهوم قضيَّة الإيمان، الذي يقوم على التمسّك بالله والاستسلام له، ان الله أقوى من الظروف ومن يأس الحوادث. الله هو الكلمة الأخيرة والنهائيَّة في كل موقف حرج وطريق مسدود. إنّه الأيمان بأن الأرض هي للرب خالقها ومدبرها، وهو يفيض عليها بيمينه وحكمته، ويدير حلقات تاريخها مع الإنسان وخلف الإنسان وعبر الإنسان. فإذاً "لا تَخَفْ أيَّها القَطيعُ الصَّغيرُ! فأبوكُمُ السماوي شاء أن يُنعِمَ عليكم بالملكوت".

إن الله قريب وهو يسمعنا حين ندعوه، وليست صلاتنا صرخة في بطن واد، أو نداءً في صحراء، بل الله يسمع كل همس ندعوه به. وبهذا الإيمان لا تكون صلاتنا كمسيحيين مشرقيين مجرد صرخة ألم وأنين، بل نداء ثقة ويقين، صادر بهدوء وإطمئنان…

اطمئنوا يا مسيحيي لبنان والشرق، فمن عمق إيماننا يجب ان يأتي الجواب… وبالأخص أنتم يا موارنة لبنان الذين عشتم الاضطهادات، فلجأتم الى وادي قاديشا وحفرتم الصخور وحولتوها الى صوامع. أنسيتم أنكم ابناء الأرض التي أنجبت قديسين وأبناء الكنيسة المارونية التي أنجبت وطناً؟؟؟

يا مسيحيي الشرق، أنسيتم ان ربّنا ذاق الألم ومات وقام؟؟؟ هو من حوّل الصليب من علامة احتقار الى علامة انتصار. من عمق ايماننا لا نخاف ولن نخاف يوماً على وجودنا في هذا الشرق. وإن كان الأمل البشري قد إختفى، فإن الرجاء المسيحي باقٍ، إذاً نحن لسنا وحدنا لأن الله معنا، وعلى مثال الرسل الأوائل، الذين مُنحوا هبة الروح القدس، ينبغي علينا نحن أيضاً أن نبني بشجاعة وأمانة ثقافة السلام والوئام والتسامح في هذا الشرق لكي يتمكن نور البشرى السارة من بلوغ كل إنسان.

فنحن كمسيحيين يقع على عاتقنا تعزيز العلاقات المتبادلة والتفاهم والاحترام بين الشعوب من مختلف الديانات بدلاً من البغض والأصولية… سامحنا يا رب ان اعتقدنا يوماً أننا ضعفاء ونسينا أنك ما دمت أنتَ معنا فممَ نخاف؟ نعم! "ان كان الله معنا فمن علينا" (رومية 8: 31) سامحنا يا يسوع لأننا اعتقدنا يوماً أننا أقلية …‏ ونسينا أننا الخميرة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل