#adsense

“موائد دسم” ممزوجة بالسم…

حجم الخط

ليس المتأثرون بشخصية "مختار" ضيعة "بيّاع الخواتم" للرحابنة، من المواطنيين اللبنانيين العاديين وحسب، فمنهم ايضاً رجال دين، وسياسة، وامن واقتصاد وهلّم جرّاً…

بعض هؤلاء، جلّ همّه "تثبيت زعامته والتفاف أهالي الضيعة حوله" بأي وسيلةٍ كانت، ومنها ممارسة "الخزعبلات" السياسية، وإختلاق أي روأي تخدم هذا التوجّه، بصرف النظر عن صحّة او صدقية او تداعيات هذه الرواية، وبصرف النظر ايضاً عن مكان او زمان او ظروف إطلاقها…

ولعلّ ابرز تلك الروايات على الإطلاق، ما يتناوله "هذا البعض" مؤخراً، لجهة وجود هواجس لدى المسيحيين من ظهور "متطرّفٍ" سنُّي ما (راجح)-حتى ولو كان هذا "المتطرّف" السنّي نصر حامد ابو زيد او محمد اركون مثلاً- يتربّص بهم شرّاً في مكانٍ ما من لبنان او سوريا مثلاً،(اي ضيعة بياع الخواتم)، وضرورة "إختباء" المسيحيين خلف عباءة "هذا البعض" (اي مختار ضيعة بيّاع الخواتم) إحتماءً من خطر هذا "المتطرّف" المزعوم!!!

وحبذّا، لو انتهت الرواية هنا، لكانت بقيت مجرّد روأي طريفة، او شعارٍ استهلاكي تخويفي تهويلي فضفاض، يستخدمه "هذا البعض"، ببراءةٍ ربما، لإستقطاب شعبيةٍ ما، دون ان ينطوي كل ذلك على أي مخاطر فعلية او حقيقية…

لكن الخطورة في ما فعله "المختار" بحسب الرحابنة، هي عندما قادته "براءته" و"ثرثراته" الى التعبير عن "هواجسه" المُختلقة، وإطلاق رواياته عن "راجح"، في حضرة وضيافة "فضلو" و"عيد"، المعروفان بسوء السمعة والسلوك، بما ادّى عملياً الى إبعاد الشبهة عن الخطر الحقيقي، وتسليطها بالمقابل على "خطرٍ" إفتراضي مزعوم …

في مسرحية "بياّع الخواتم"، صار "المختار" اسير "رواياته البطولية الفارغة"، فاستحال في واقع الأمر رهينةً لدى "فضلو وعيد" اللذان دسّا له "السم في دسم الولائم والموائد" من خلال "تفخيمه" و"تبجيله" و"تبخيره"، مستغليّن "سذاجته"، و"حُبّه للظهور والثرثرة"، ولكن بموازاة ذلك كلّه، عمدوا الى الإستعانة بروايته وتسويقها على نطاق واسع بهدف تبرير ارتكاب مزيدٍ من الإعمال القذرة داخل "الضيعة"، ومن ثم رمي التهمة على "راجح"…
ليست روأي "الخوف من التطرّف والأصولية السنّية" التي استنبطها البعض، وافتعل الهواجس حولها في حضرة حزب الله ونظام الأسد وضيافتهما، سوى نسخة مُنقّحة عن روأي "راجح" التي روجّ لها "المختار" بحضور "فضلو وعيد"…

إذ يكفي في هذا الإطار أن نستعرض بعض الوقائع والأحداث، على سبيل المثال لا الحصر، لكي تتضّح للملء ملامح "راجح التطرّف المُعتم" الوهمي الفعلي، على حساب "راجح المسالم" الحقيقي، الذي شوّهت صورته وسمعته، وتم استغلال إسمه في جرائم وإرتكابات لا ناقة له فيها ولا جمل…

بتاريخ 3 ايار 2011 نقرأ في جريدة السفير (المقرّبة من قوى 8 آذار) الآتي:

*نعى الداعية الإسلامي الشيخ عمر بكري الى العالم العربي والإسلامي الشيخ أسامة بن لادن، متقدّماً "من أمّة الإسلام المكلومة، والمجاهدين في كل بقاع الأرض بأحرّ التعازي، باستشهاد أسد الجهاد في هذا العصر الشيخ أسامة الذي أحبط وإخوانه، الكثير من المخططات الصليبية… ".
*اعرب الشيخ بلال سعيد شعبان عن بالغ الأسى لإغتيال بن لادن وقال: "إن الفكر الجهادي المقاوم انتشر في أمة المليار ولا يمكن إيقاف عجلته".

وبتاريخ 5 ايار 2011 نقرأ في جريدة السفير ايضاً:
*الحركات الإسلامية القريبة من قوى 8 آذار تُقيم صلاة الغائب عن روح اسامة بن لادن في طرابلس.
* الحركات الإسلامية القريبة من 8 آذار كانت السبّاقة في إصدار البيانات المُستنكرة لإغتيال بن لادن.
* أكدّ العميد مصطفى حمدان انه ضد اغتيال اي مواطن عربي مسلم بوسائل إجرامية كما حصل لـ بن لادن.
* الداعية سالم فتحي يكن يستهجن إغتيال الشيخ اسامة بن لادن.
صحيح ان كل هؤلاء يدينون بالمذهب السنّي، لكن الحقيقة ان ارتباطاتهم السياسية تكمن في مكانٍ آخر مختلف تماماً…فعلى سبيل المثال لا الحصر، ولمن نسي، او لا يعرف الشيخ عمر بكري الذي سمّى إبنه "اُسامة" تيمنّاً بأسامة بن لادن، فهو من سبق له واعلن لجريدة السفير يوم السبت 9 تموز 2011 بأن "المحكمة الدولية عدوّة للإسلام"، في موقفٍ من المحكمة الخاصة بلبنان ينسجم تماماً مع مواقف حزب الله. وهو الذي اُوقف من قبل فرع المعلومات تحديداً، قبل ان يُطلق سراحه لاحقاً، بعدما توكّل للدفاع عنه نائب حزب الله المحامي نواّر الساحلي نزولاً عند طلب قيادة حزب الله، وذلك بحسب ما اقّر به النائب نوّار الساحلي نفسه عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال بتاريخ 16 تشرين الثاني 2010…

وبالمقابل نقرأ في الصحف المحليّة الصادرة بتاريخ 3 ايار 2011، الآتي:
اعتبر الرئيس سعد الحريري انه "لا يمكن لأي عربي او مسلم يجد في الارهاب طريقا مدمراً يسيء الى العروبة والاسلام، الا ان يتلقى المصير الذي انتهى اليه اسامة بن لادن بمشاعر التعاطف مع اهالي وعائلات الاف الضحايا الذين تساقطوا بسببه… ان مكافحة الارهاب بكل فصوله واشكاله مسؤولية يجب الا تتوقف، وهي بالدرجة الاولى يجب ان تكون مسؤولية العرب والمسلمين الذين يقع عليهم واجب تحرير الاسلام من خاطفيه ".

في ختام مسرحية "بيّاع الخواتم" تسقط اوراق التين واحدةً واحدة، وتظهر كل الوجوه على حقيقتها، فـ "المختار" يندم على "ثرثراته" ويعود عن خطأه -الذي كلّف "الضيعة" وأهاليها غالياً- والعودة عن الخطأ فضيلة، و"راجح" يتبيّن انه رجلٌ مُسالم لا يضمر اي نوايا عدائية تجاه الأهالي كما أرادوا تصويره. امّا "فضلو وعيد" فافتُضحت ارتكاباتهما، واتضّحت اهدافهما المبيّتة، تجاه "المختار"، وتجاه أهالي "الضيعة"، وتجاه "راجح المنيح" سواء بسواء…
الى المحكمة درّ… وهكذا انتهى الأمر أخيراً بـ "فضلو وعيد" مرميّين خلف القبضان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل