وجه النائب احمد فتفت السؤال التالي الى الحكومة عبر مجلس النواب: لما كانت المادة 124 من النظام الداخلي لمجلس النواب منحت النائب حق توجيه الاسئلة الخطية الى الحكومة بمجموعها او الى احد الوزراء،
لذلك، نتقدم بالسؤال التالي الى الحكومة الذي يتناول موضوع اصدار الامن العام اللبناني جوازات سفر باسماء غير صحيحة، لتجيب عليه خطيا، في مهلة خمسة عشر يوما على الاكثر، من تاريخ تبليغها هذا السؤال.
اولاً : في الوقائع
تعرّض عدد من اللبنانيين، لدى إنتقالهم الى الخارج ، لتحقيقات للتثبت من صحّة جوازات السفر التي يحملونها ولا سيما بعد أن تّم القبض على أشخاص يحملون جواز سفر لبناني صحيح ، صادر عن السلطات اللبنانية المختصة ، انما بأسماء غير صحيحة.
وبالفعل،
1. إعتقلت السلطات المصرية مواطناً لبنانيا يتولى تهريب أسلحة الى “حماس” عبر الأراضي السودانيّة ثم المصرية . ولقد تبّين ان إسم هذا المواطن الحقيقي محمّد منصور، الاّ أنّه كان دخل الأراضي المصرّية وأقام فيها تحت إسم مواطن من آل شهاب .
2. إنّ توقيف محمد منصور في القاهرة كشف أنّه جرى دخول أراض عربيّة عديدة، لا سيّما الخليجيّة منها ، بجوازات سفر لبنانيّة صحيحة صادرة عن السلطات اللبنانية المختصة ولكنها بأسماء غير صحيحة ، للقيام في هذه الدول بمهام تجسسّية وأمنيّة.
3. أوقفت السلطات الأمنيّة في مملكة البحرين لبنانيين دخلوا أراضيها بجوازات سفر لبنانيّة رسميّة الاّ أنّها صادرة بأسماء غير صحيحة ، ويبدو أنّ ذلك كان للمساهمة في الإضطرابات التي شهدتها تلك الدولة . ولقد ترتّب على ذلك مبادرة السلطات في البحرين الى منع اللبنانيين من دخول أراضيها وقطع الإتّصالات الهاتفية ووقف الرحلات الجوية المباشرة مع لبنان.
ان اكتشاف جوازات سفر رسمية لبنانية صادرة بأسماء غير صحيحة، يشكل جريمة ترتكب بحق مصالح لبنان واللبنانيين وهو أمر أدّى وما زال يؤدي الى التضييق على اللبنانين المقيمين في عدد من الدول العربيّة وبالتالي خضوع معاملاتهم للتشكيك من قبل السلطات الأمنية في الدول التي يقيمون فيها ولذلك ، لإخضاعهم لتحقيق كثيف للتثبت من صحّة المستندات التي يحملونها.
كما نتج عن هذه الجريمة عدول المؤسسات الرسميّة والخاصة في تلك الدول عن إستقبال او التعاون معها او استخدام اللبنانيين.
ثانياً : في الاسئلة
لما كان القانون قد حصر بالمديرية العامة للأمن العام صلاحية إصدار جوازات السفر وتجديدها ومنح مدير عام الأمن العام أو من ينتدبه مهام توقيع هذه الجوازات باسم رئيس الجمهورية،
ولمّا كان قد ثبت أنّ جهاز الأمن العام قد أصدر جوازات سفر رسميّة بأسماء غير صحيحة،
ولمّا كان إصدار جوازات سفر بأسماء غير صحيحة وإستعمالها تشكل جرائم يعاقب عليها القانون اللبناني ، وهي تطال سواء من أصدر هذه الجوزات ام من سهل إصدارها وكذلك من إستعملها،
ولما كان قد تبيّن، بالإضافة الى ما تقدّم، أنّ حاملي هذه الجوازات يستعملونها للدخول الى أراضي دول شقيقة وصديقة والإقامة فيها بهدف القيام بأعمال تمّس بأمن هذه الدول ،
ولمّا كانت هذه الأعمال قد أضرّت بحقوق ومصالح اللبنانيين الذين توجب عليهم أعمالهم التنقل بين لبنان والخارج لا سيّما البلدان العربيّة ، او الإقامة في هذه الدول .
لذلك،
فإننا نطلب ، بموجب كتابنا الحاضر، وسنداً لأحكام المادة 124 من النظام الداخلي لمجلس النواب ، من دولة رئيس مجلس النواب المحترم إحالة الأسئلة التاليّة الى الحكومة ، التي تتناول موضوع إصدار جوازات سفر رسميّة بأسماء غير صحيحة ، طالبين من الحكومة الإجابة عليها خطياً، ضمن مهلة خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ تسلمّها هذه الأسئلة :
1. ما هي الإجراءات التي إتّخذها رئيس مجلس الوزراء أو ينوي إتخاذها للتنسيق بين كل من وزارة الداخلية والبلديات ووزارة الخارجية والمغتربين ووزارة العدل ، لإعادة الثقّة لدى السطات الأجنبيّة ، ولا سيّما لدى سلطات الدول العربية منها ، بصحّة جوازات السفر، الصادرة عن الأمن العام اللبناني ؟
2. هل باشرت النيابات العامّة المختصّة تحقيقاً ، مع كلّ من القيّمين على الأمن العام والعاملين لديّه أو أي قائم بخدمة عامة ، السابقين والحاليين ، تتناول إصدار جوازات سفر رسميّة بأسماء غير صحيحة ؟ وفي حال الإيجاب ، ما هي النتيجة التي أسفرت عنها هذه التحقيقات ، والى أيّة مرحلة قد وصلت ؟
3. هل باشرت السلطات اللبّنانية المختصّة القيام بملاحقات تأديبية ، سواء ضمن الأجهزة الأمنّية أم خارجها ، تتناول كلّ من تبيّن أنّه أصدر، سواء مع سابق علم أم بسبب إهماله، جوازات سفر رسميّة بأسماء غير صحيحة ؟
4. هل باشرت النيابات العامة المختصة ملاحقة كل من استعمل جوازات سفر رسمية باسماء غير صحيحة؟
5. ما هي الإجراءات القضائيّة التّي باشرتها السلطات القضائيّة، أو تنوي الحكومة إتّخاذها، لملاحقة السيّد محمّد منصور، على إفتراض أنّ هذا هو إسمه الحقيقي ، لإستعماله جواز سفر رسمي بإسم غير صحيح أو قيامه بأفعال ، على أراضي جمهورية مصر العربية ، يعاقب عليها كل من القانون اللبناني والمصري ؟ علماً أنّ السيد منصور يعتبر، كما تداولته وسائل الإعلام بالإستناد الى ما ورد في التحقيق معه من قبل السلطات المصريّة ، أحد قياديي العمليات الخارجيّة لتنظيم مسلح ، وهو قد ظهر علناً في أحد مهرجانات هذا التنظيم، بعد أنّ تمكّن من الهروب من أحد السجون المصرية على أثر إندلاع ثورة قادها الشعب المصري .
إنّنا نعتبر، أن من واجبنا لفت نظر الحكومة في إطار إجابتها على هذه الاسئلة ، الى ما يلي:
1. إنّ عدداً من هذه الاسئلة موجهة مباشرة الى رئيس مجلس الوزراء بالإستناد الى الصلاحيات التي منحها له الدستور، ومنها متباعة أعمال الإدارات العامة والتنسيق بين الوزراء واعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل.
2. إن السلطة القضائية اللبنانية تتولاها، وفقاً لاحكام المادة 20 من الدستور اللبناني ، المحاكم على اختلاف درجاتها وإختصاصاتها، وهي تمارس مهامها باستقلالية تامة، دون التقيّد بأيّة إعتبارات سياسيّة.
3. ان إرتكاب بعض هذه الجرائم أثناء تولي الحكومة السابقة مهامها، لا يحول دون الطلب من الحكومة الحالية ، ومن الأجهزة المختصّة ، الأمنية والقضائيّة والتأديبّية ، التحقيق في ما يعرف بقضيّة جوازات السفر الرسميّة الصادرة بأسماء غير صحيحة وملاحقة كل من أصدر وكلّ من إستعمل هذه الجوازات ، لا سيّما أنّ مهلة مرور الزمن على هذه الجرائم لم تنقض.
4. إنّنا ننتطلع الى أنّ لا تتذرع الحكومة بسريّة التحقيق ، سواء القضائي أمّ التأديبي، بهدف التهرّب من الإجابة على هذه الاسئلة التي تتناول جرائم خطيرة هددت وتهدّد أمن لبنان الداخلي والخارجي ، والحقت وتلحق ضرراً فادحاً باللبنانيّين الذين نمثلهم.
في ضوء ما تقدّم،
نرجو من دولة رئيس مجلس النواب المحترم تدوين إحتفاظنا بحقّنا في تحويل السؤال موضوع هذا الكتاب الى إستجواب ، عملاً بأحكام المادتين 126 و 129 من النظام الداخلي لمجلس النواب ، في حال لم تجب الحكومة عليه ضمن المهلة القانونيّة أم في حال عدم إكتفائنا بجواب الحكومة .