اكد عضو كتلة المستقبل النيابية النائب جمال الجراح أنه لا يرى تحرك البطريرك الأخير سيكون لها "تداعيات على مستوى العلاقات مع الأمة الإسلامية في العالم العربي".
واوضح لصحيفة "الشرق الأوسط" أن تلك المواقف "لن تكون معادية لأحد"، حاصرا إياها "بالتعبير عن بعض الهواجس، سواء أكانت حقيقية أم لا".
واعرب النائب جمال الجراح عن رفضه للاستنتاجات التي التصقت بالحديث عن الهواجس. واضح أن "البطريركية لطالما كانت عنوان الحرية والسيادة والاستقلال والعيش المشترك، ونرفض القول إن المسيحيين أقلية في الشرق تستوجب الحماية، لأنهم مكون أساسي في لبنان، وهم حماة الحرية والديمقراطية والعيش المشترك وأساس التكوين الحضاري في لبنان".
واضاف: "المسيحيون اليوم، هم أكثرية بالمعنى السياسي والوجودي، ولناحية الانفتاح والدور والتواصل مع الآخرين والحفاظ على المبادئ الديمقراطية وحماية الحريات، بغض النظر عن العدد"، مشددا على أن الحديث عن أنهم أقلية "يناقض الواقع".
وقال: "لا أعتقد أن استجلاب الحماية اليوم قرار صائب، خصوصا من النظام السوري الذي قتل واغتال وسجن وهجر قادة القوى المسيحية خلال الحرب اللبنانية"، مؤكدا أن "من ظلمك بالأمس، وألغاك، لا يمكن أن يوفر لك الحماية".
وتساءل الجراح: "ماذا تغير لنقول إن بقاء النظام السوري يحمي الأقليات أو يحمي المسيحيين؟" مشددا على أن المسيحيين "يحمون الآخرين، وبغير حاجة لمن يحميهم، استنادا إلى المحطات التاريخية التي حموا خلالها لبنان، ورفعوا لواء الحرية ضد الظالمين والمستبدين".
واضاف "كيف يكون المسيحي مهددا وأقليا في وطن يعتبر رسالة"، يؤكد أن "العدو الأوحد للمسيحيين هو النظام السوري الذي خاضوا ضده الحروب حفاظا على المسلمات الوطنية"، رافضا أن تكون تجربة العراق سببا لاستجلاب الحماية من السوري. ويقول: "تجربة العراق مختلفة، فالسوريون هم المسبب الأول لهجرة المسيحيين من العراق، عبر إرسال الجماعات الإرهابية إليه، واحتضان الأصولية التي صدّروها إلى العراق ولبنان تحت اسم (فتح الإسلام)، بالإضافة إلى أنهم كانوا رعاة التطرف في العراق، وممر الأصوليات إليه، كونها كانت إحدى الأوراق المهمة في المنطقة التي فاوض عليها السوري".
ورفض الجراح "التنبؤ ببذور تحالفات جديدة في لبنان تلغي التحالفات الماضية، على قاعدة أن "لبنان لا يحميه إلا تحالف وطني جامع"، و"المسيحيون هم الطائفة المهيئة لجمع الشمل في ظل الانقسام العامودي في البلد"، يتجه آخرون إلى اعتبار مواقف البطريرك الأخيرة "استكمالا لصيغة عام 1943، التي شهدت التحالف السني – الماروني، وتبشر بإيجاد بذور تحالف شيعي – ماروني يغير المسار التاريخي، استنادا إلى دور البطريركية المؤثر في معادلة الصيغة اللبنانية".