#adsense

واشنطن تندّد بـ”ترهيب” سفيرها في دمشق… مسؤول أميركي لـ”النهار”: بشار الأسد ينهار… فمن سينهار معه؟

حجم الخط

نددت الولايات المتحدة بـ "محاولات الترهيب" التي يقوم بها النظام السوري، "بواسطة الرعاع الذين يستأجرهم"، للسفير الاميركي في دمشق روبرت فورد، كما فعل خلال زيارته الخميس للمعارض السوري البارز المحامي حسن عبدالعظيم في دمشق. ونفت بشدة الاتهامات التي وجهتها اليها وزارة الخارجية السورية بتحريض "الجماعات المسلحة" على قوات الجيش السوري.

وسخر مسؤول أميركي بارز من هذه الاتهامات وقال لـ"النهار": "النظام السوري على حق. هناك جماعات مسلحة تجول في البلاد. لكن النظام نفسه يعبئها ويسلحها وينقلها من بلدة الى بلدة".

وبعدما اتهم المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، النظام السوري باستئجار فريق من الرعاع لمواجهة السفير فورد، قال ان "هذه الاتهامات السخيفة لن تمنع الشعب السوري من معرفة الحقيقة، أي ان النظام هو المسؤول عن الاضطرابات في سوريا من خلال اعمال العنف المشينة التي يأمر بها بشار الاسد وزمرته ضد المتظاهرين الذين كانوا ولا يزالون بسوادهم الاعظم مسالمين". واضاف: "بشار الاسد ينهار، والسؤال هو من سينهار معه، وما هو حجم الدمار والعنف الاضافيين اللذين سيفرضهما على الشعب السوري".

وكانت الخارجية السورية رأت ان تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر الاثنين، هي دليل واضح على ان الولايات المتحدة تشجع الجماعات المسلحة على ارتكاب اعمال العنف ضد الجيش السوري.

وقد زار السفير الاميركي صباح امس منسق هيئة التنسيق الوطنية المعارضة حسن عبدالعظيم في مكتبه بوسط دمشق، لكنه فوجئ بحشد من "الجمهور الموالي" يقذفه بالحجار والبيض والبندورة وينهال بالضرب على سيارته ويحاصره بعد دخوله مكتب عبدالعظيم الذي يرفض وكذلك طيف كبير من معارضة الداخل "أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية السورية" كما بات معروفا ومعلنا.

وتعليقا على حادثة اعتراض السفير فورد، قال الناطق تونر ان حكومته "تدين بقوة، ما كان بوضوح جزءا من حملة مستمرة لترهيب ديبلوماسيينا لدى قيامهم باعمالهم وواجباتهم الطبيعية". ولاحظ ان الترهيب الذي يمارسه"الرعاع من انصار الحكومة ليس سلوكا حضاريا، وهذا اعتداء لا عذر له ويعكس تعصب النظام وانصاره، وهذا التعصب الذي يدفع النظام للجوء الى الاعتقالات والضرب والتعذيب والقتل لاولئك الذين يحاولون ممارسة حقوقهم المشروعة دوليا في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم".

وأوضح تونر ان أنصار النظام حاصروا مكتب المعارض حسن عبدالعظيم بعدما دخله السفير فورد، الذي أوقف سيارته بعيدا من المبنى ومرافقوه، وقال ان المتظاهرين الموالين للنظام حاولوا الاعتداء على موظفي السفارة خلال وجودهم في سياراتهم، لكن السفير ومرافقيه الذين حوصروا داخل المبنى لم يصابوا بأي أذى وان تكن لحقت اضرار بسيارات السفارة التي طلب منها الحضور لاعادة السفير الى مقره عقب وصول الشرطة السورية التي رافقته في عودته. وحمّل الحكومة السورية مسؤولية ما حدث، ورفض الطرح القائل بأن نشاطات السفير فورد تشكل استفزازا لها.

وطالبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون السلطات السورية باتخاذ اجراءات لحماية الديبلوماسيين الاميركيين بعد التهجم "غير المبرر على الاطلاق" الذي تعرض له السفير فورد الذي اشادت بـ"شجاعته". واعتبرت ان الحادث يندرج في اطار "حملة ترهيب" تستهدف ايضا ديبلوماسيين لدول اخرى ومراقبين آخرين.

كذلك ندد البيت الابيض بالهجوم على السفير، وصرح الناطق باسم الرئاسة جاي كارني: "يوما بعد آخر يعرض السفير فورد سلامته الشخصية للخطر ليدعم التطلعات المشروعة للشعب السوري"، واصفا الهجوم بأنه "ليس ثمة ما يبرره".

وبعد الحادث بساعات نفى مصدر مسؤول في السفارة الأميركية في دمشق أن تكون سيارة السفير الأميركي قد دهست أيا من المواطنين السوريين لدى خروجه من مكتب عبدالعظيم.

وراجت انباء في الأوساط السورية عن ان "سيارة السفير فورد تعرضت بالاذى لمواطن سوري" الأمر الذي "نفته السفارة الاميركية نفيا باتا قائلة إن لا أساس له من الصحة".

مجلس الأمن
وفي نيويورك، باءت بالفشل الخميس محاولات الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن للتوصل الى تسوية تنهي الخلاف على امكان اصدار قرار في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، على رغم "الليونة" التي أبدتها الدول الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال، في تعديل مشروع قرارها بتضمينه عناصر من مشروع القرار الذي اقترحته روسيا.

وعدلت الدول الأوروبية مشروعها تعديلا جوهريا ليل الأربعاء في محاولة لتذليل الإعتراضات الروسية والصينية، مبقية الباب مفتوحاً أمام مزيد من التعديلات. وكان مقرراً أن يعقد الخميس اجتماع على مستوى الخبراء، غير أن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين اتصل بنظيره الفرنسي جيرار آرو طالباً رفع الإجتماع الى مستوى المندوبين الدائمين، الذين اجتمعوا بعد الظهر بتوقيت نيويورك (منتصف الليل بتوقيت بيروت). وقبل دخوله الإجتماع، صرح تشوركين: "أنا لست متفائلاً" بالتوصل الى تسوية للتصويت على مشروع القرار الجمعة، كما ترغب الدول الغربية.

وسألت "النهار" ديبلوماسياً غربياً رفيعاً خرج من الإجتماع قبل انتهائه عن توقعاته، فأجاب: "المفاوضات الجارية صعبة، وشعوري الشخصي أن الإتفاق يقتضي بعض الوقت… لا أعتقد أنه سيحصل تصويت الجمعة. هذا شعور شخصي فحسب". ولمح الى عنصر شكلي آخر قد يؤخر هذا التصويت، هو كون الرئاسة اللبنانية لمجلس الأمن هذا الشهر تنتهي الجمعة، وفي حال التوصل الى اتفاق، "لا تستحسن" الدول الراعية للقرار ألا تصوت الرئاسة عليه. لذلك يستبعد التصويت قبل الإثنين، ريثما تتسلم نيجيريا رئاسة مجلس الأمن السبت.

وأبلغ ديبلوماسي آخر الصحافيين أن الدول الأوروبية "ترفض رفضا باتا أي محاولة لمساواة العنف الذي تمارسه السلطات السورية بما يشاع عن أعمال عنف تقوم بها المعارضة"، غامزاً تحديداً من قناة موسكو، التي تتحدث عن وجود متطرفين في صفوف المعارضة السورية. كما رفض الإتهامات الروسية بأن ثمة دولاً "تحرض" على العنف، ومطالبتها بإلغاء العبارة الآتية من مشروع القرار: "يعبر (مجلس الأمن) عن تصميمه على مراجعة تنفيذ سوريا لهذا القرار في غضون 30 يوماً، وفي حال عدم امتثال سوريا لهذا القرار، يدرس اصدار اجراءات هادفة، بما في ذلك عقوبات، بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

وشطبت الدول الأوروبية بعض العبارات التي واجهت اعتراضاً شديداً من روسيا، وخصوصاً الإشارة الى امكان احالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية. وقال تشوركين في الإجتماع أيضاً ان "الإشارة الى السلاح خط أحمر".

المصدر:
النهار

خبر عاجل