من حيث يدري أو لا يدري، فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعمد غالباً إلى إضفاء شرعية ومشروعية على قراراته ومواقفه بالقول إنه جرى الإتفاق عليها خلال حكومة الرئيس سعد الحريري، أي انه يستمد مشروعيته من الرئيس سعد الحريري، ويبدو انه يقوم بذلك للحصول دائماً على الغطاء السياسي خصوصاً لدى طائفته.
الأمثلة على ذلك كثيرة ولعل أحدثها الجدل الذي أُثير حول إعفاء الإيرانيين من التأشيرة لدخولهم إلى لبنان، القرار اتخذته حكومة الرئيس ميقاتي، لكن حين سُئل عنه في نيويورك ردَّ بأن حكومة الرئيس الحريري هي التي اتخذته، ولما رد عليه مكتب الرئيس الحريري بأن القرار لم يُتَّخذ في عهد حكومته، جاءه الرد بأن حكومة الرئيس الحريري وضعته على جدول الأعمال، ليعود مكتب الرئيس الحريري ويرد بأن البند لم يوضَع حتى على جدول الأعمال بل كل ما في الأمر ان وزير الخارجية آنذاك طلب وضعه على جدول الأعمال، وبما ان رئيس الحكومة هو الذي يضع جدول الأعمال، فإن هذا البند لم يوضَع.
* * *
ماذا يعني هذا الجدل؟
الرئيس ميقاتي محكوم بهاجس اتخاذ قرارات غير شعبية، لذا فإنه حين يُدخِل الرئيس الحريري وحكومته في هذه القرارات فكأنه يريد أن يقول (طالما ان القرار متخذ من قِبَل حكومة الرئيس الحريري فأنا التزم به).
يُذَكِّر المتابعون أن الرئيس ميقاتي إستنسخ بعض ما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري وأحياناً لحكومة الرئيس السنيورة، من أجل وضعها في البيان الوزاري لحكومته.
هذا التشابه إلى حد التماهي، هل سيستطيع الرئيس ميقاتي السير فيه حتى النهاية.؟
وبمعنى آخر هل سيستطيع الإقدام على تمويل المحكمة على غرار ما كان الرئيس الحريري وحكومته يريدان أن يفعلا؟
النيات شيء، واتخاذ القرار شيءٌ آخر، فالرئيس ميقاتي عبَّر أكثر من مرة عن نيته تمويل المحكمة، فهل سيقول إنه مع هذا التوجه لأن الرئيس الحريري كان معه؟
هو يقول انه معه لأن قرارات الشرعية الدولية يجب الا نتخذها انتقائياً، فكيف سيستطيع تمرير هذا الأمر؟
هنا عليه أن يختار بين القول إن حكومة الرئيس الحريري كانت عقدت العزم على التمويل، أو أن يقول إن حلفاءه عرقلوا خطواته وعزمه على اتخاذ القرار.
إن باب المناورات قد أُقفِل، وعلى الرئيس ميقاتي أن يختار ماذا سيفعل بالنسبة إلى بند تمويل المحكمة، حتى لو اقتضى الأمر كشف كل أوراق حلفائه:
فحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر سيرفضون بند التمويل، ووزير رئيس الجمهورية سيحذو حذوهم خصوصاً بعد العزلة الدولية، الأميركية والأوروبية تحديداً، التي أحاطت بزيارة الرئيس سليمان لنيويورك حيث لم يُحدَّد له أي موعد مع أي مسؤول أميركي أو أوروبي.
يبقى وزراء الرئيس ميقاتي ووزراء النائب وليد جنبلاط لا يُشكِّلون الأغلبية الراجحة، وعليه فماذا سيكون مصير بند تمويل المحكم؟