#adsense

كيدية!؟

حجم الخط

قرأنا في عدد <اللواء> أول أمس، خبر نقل سبعة وأربعين ضابطاً برتب مختلفة من ملاك الجيش إلى ملاك وزارة الداخلية – المديرية العامة للأمن العام، بذريعة أنه يوجد نقص في المديرية العامة للأمن العام، وثمّة ضرورة وظيفية لإملاء هذا النقص·

وقرأنا أيضاً أن العدد الذي طلبه المدير العام للأمن العام لإملاء النقص في الملاك، هو إثني عشر ضابطاً من رتب مختلفة، غير أن المداخلات السياسية، وعامل المحاصصة الذي أبتلي به هذا البلد قبل اتفاق الطائف، وبعده حيث تعزّز وترسّخ، رفع هذا العدد من إثني عشر إلى عشرين ومن عشرين إلى إثنين وثلاثين ثم إلى أربعين بناء على إصرار وزير الدفاع وامتناعه عن توقيع مرسوم النقل من ملاك إلى ملاك ما لم يحصل على حصته في هذه الصفقة، وكان سبعة ضباط اختارهم طبعاً من بين الضباط المحسوبين سياسياً على رئيس كتلته النيابية وعليه شخصياً·

قد يكون هناك نقص في ملاك المديرية العامة، وثمّة حاجة وجدت عند الجهة المسؤولة لسد هذا النقص، أفلا يستحسن ويفضّل أن تفتح المديرية، وهذا من حقها القانوني أيضاً، الباب للتطوّع في ملاك المديرية لسد النقص، ويتقدم إلى امتحانات التطوّع الشباب اللبناني وما أكثر العاطلين عن العمل والمقبلين برغبة وشغف على خدمة الدولة، من خلال وجودهم في الإدارة، وتختار المديرية من بينهم من يفوز في الامتحان، بدلاً من أن تلجأ إلى الاستعانة بضباط من الجيش لملء النقص وتترك عشرات الشبان، في ضياع بحثاً عن ملاذ أو وظيفة في مؤسسات الدولة، توفّر لهم الحياة الكريمة، وتفسح في المجال أمامهم لخدمة بلدهم بدلاً من هذا الإجراء الذي مهما أحسنّا الظن، فإن معظم الذين اختيروا من ملاك الجيش هم من لون واحد واتجاه واحد، الأمر الذي يعزز مخاوف المعارضة من السياسة الكيدية للحكومة الحالية، باختيار الموظفين من لون واحد واتجاه سياسي واحد، وحرمان الآخرين الذين لا لون لهم، أو أنهم قد ينتمون الى المعارضة التي وضعت بعملية قيصرية حتى لا نقول أكثر خارج الحكم·

ومما نُشر يتبيّن أن سبعة على الأقل من الضباط الذين نُقلوا الى ملاك الأمن العام، محسوبين على وزير الدفاع، أي أنهم من اتجاه سياسي واحد، وأن اختيارهم تم على هذا الأساس، وليس على أي أساس آخر، وبالتالي فإن اختيار الضباط الآخرين بُني على القاعدة نفسها، أفلا يُعطي هذا التصرّف أو الإجراء مبرراً للمعارضة لاتهام الحكومة بالكيدية وبسياسة صيف وشتاء على سطح واحد وبأنها ترى بعين واحدة، هي عين الكيدية التي طالما حذّرت من الوقوع فيها، أو من استدراجها للوقوع فيها·

ثم ألا يُجيز لهذه المعارضة التي تنتظر على المفرق لتأخذ على الحكومة، هفوة أو سقطة، القول بأن ما حصل فضيحة هدفها وضع المديرية العامة للأمن العام في خانة واحدة وفي اتجاه واحد هو الفريق الذي يتولى السلطة، ويُدير شؤون البلاد والعباد·

وأخيراً لماذا أقدمت الحكومة أو بعضها على هكذا خطوة ناقصة، فهل كان المطلوب هو توريط رئيسها وإضعاف حجته؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل