تعهّد ميقاتي «الدولي» بتمويل المحكمة مختلف عن مفاعيل ألغاء التأشيرات للايرانيين
نجار: ممكن تسديد المستحقات عبر اقتراح قانون يُلزم «المالية» بدفعها للمحكمة
الفصل 7 يُعطي ألامين العام صلاحيّة التجديد لتمديد عملهاحتى انتهاء المحاكمات
اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن تاييده لتمويل المحكمة، وهو يمتلك عمليا داخل مجلس الوزراء ثلاثة اصوات، من بينهم وزير الداخلية مروان شربل الذي توافق عليه كل من ا لرئيس سليمان والنائب العماد ميشال عون لتولي حقيبة الداخلية، وكذلك يردد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يمتلك كتلة وزارية من خمسة اصوات، في حين موقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط واضح لناحية مضي المحكمة الدولية في عملها مع توفير لوازمها المالية وعديد اصواته الوزارية ثلاثة.
في المقابل ترفض قوى 8 اذار الوزارية تمويل المحكمة بحيث اختزل العماد عون موقف هذا الفريق طالبا من الرئيس ميقاتي وشقيقه تمويلها من جيبهما، وعزز هذا الرفض القاطع كلام رئيس تيار التوحيد الوزير الاسبق وئام وهاب الذي رسم حدودا امام المؤيدين لها من زاوية تلويحه لنائب رئيس الحكومة سمير مقبل «المتحمس» لتمويلها، بملفاته القضائية التي من شأن مضمونها ادخاله الى السجن بعد ان كان طلب ايضا من الرئيس ميقاتي تمويلها من جيبه الخاص.
وفي ظل هذه الخريطة للمواقف السياسية داخل الحكومة لن يحظى بند التمويل بالعدد المطلوب لتمريره اي النصف زائدا واحدا من اصوات الوزراء، في حين اعلن الوزير ناظم الخوري المقرب من رئيس الجمهورية بان تمويل المحكمة يتم في مجلس الوزراء، في حين بات على الحكومة اللبنانية الايفاء بالتزاماتها المالية تجاه المحكمة التي ذكرت الجانب اللبناني بضرورة تسديد المستحقات والمتوجبات عملا بنص الاتفاقية في هذا الحقل.
لكن اذا ما اجتازت المحكمة مسألة التمويل، فأن خطوة لاحقة تنتظرها وتتمثل بالتجديد لها في شهر شباط المقبل بعد انتهاء السنوات الثلاث على عقد العمل بين السلطات اللبنانية والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
اذا مع استحالة اقرار التمويل من قبل الحكومة لعدم توفر الاصوات يبقى المخرج الوحيد لهذه الغاية من خلال مجلس النواب لكون تحالف قوى 14 اذار مع الرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط قادر على ان يؤمن عدد الاصوات المطلوبة بعد ان يتقدم احد النواب بأقتراح قانون لتمويل المحكمة وفق ما يقول وزير العدل السابق ابراهيم نجار لانه عندها يصبح على وزارة المالية واجب الزامي لدفع مستحقات المحكمة ولا يمكن للحكومة عندها ان تعطل قرار الصرف اذ سبق ان وافق المجلس النيابي سابقا على حالة صرف مماثلة لصالح وزارة العدل كانت بمثابة مترتبات للقضاة اثر اقتراح قانون وقعه النائبان انطوان زهرا وغازي زعيتر ولقي يومها معارضة من قبل الرئيس فؤاد السنيورة لكن ذلك لم يمنع لاحقا وزارة المالية من تنفيذ قانون مجلس النواب الذي طلب اليها دفع اللازم لكن في حال لم تؤمن الدولة اللبنانية التمويل، فان الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة اجاز للامين العام للامم المتحدة تأمين تغطية النفقات من خلال قبوله المنح او استعمال المنح التي تقدمها الدول لتغطية النفقات …
وعلى صعيد التجديد للمحكمة يقول الوزير السابق نجار من موقعه القانوني ايضا، بأن المادة21 من الاتفاقية على ان مدة صلاحية الاتفاق بين لبنان وبين الامم المتحدة هي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ بدء اعمال المحكمة الخاصة، وتضيف الفقرة 2 من المادة 21المذكورة على انه بعد ثلاث سنوات من تاريخ ابتداء اعمال المحكمة الخاصة ينظر كل من لبنان والامين العام للامم المتحدة بالتشاور مع مجلس الامن في مدى تقدم اعمال المحكمة الخاصة، واذا لم تكن المحكمة قد انهت اعمالها يتم عندئذ تمديد صلاحية هذا الاتفاق لفترة او اكثر من فترة ويتولى الامين العام للامم المتحدة بتحديد هذه الفترات بالتشاور مع الدولة اللبنانية ومجلس الامن التابع للامم المتحدة.
وتابع الدكتور نجار بأن هذه الامور تتصل بشكل وثيق بمصادر الشرعية الدولية وباحكام الفصل السابع وتعطي الامين العام للامم المتحدة صلاحية كبيرة لفرض تمديد مهلة المحكمة بالتشاور مع مجلس الامن ومن بداهة القول ان التمديد يستتبع اكتمال المساهمة من قبل لبنان في موازنة المحكمة لناحية تسديد ما عليه من مترتبات مالية حددتها الاتفاقية.
اذا، لا يؤدي عدم تأمين لبنان للمتوجبات المالية للمحكمة الى توقيف عملها بل سيرتب على الدولة اللبنانية ومسؤوليها الخضوع الى اجراءات سياسية وعقوبات من جانب دول داعمة للمحكمة في موازات القرارات «الاستنسابية» للامين العام ومجلس الامن، كما ان اتجاه لبنان لعدم تجديد الاتفاقية مع المحكمة لن يؤدي لوقف سيرها ومباشرتها للمحاكمات في شهر اذار المقبل او اي موعد اخر قد ترتئيه.
الا ان قوى 14 اذار وفق ما جاء في بيان امانتها العامة متمسكة بان يكون تمويل المحكمة من خلال قرار الحكومة لانها المعنية مباشرة في البت في هذا الامر لا سيما ان صرف المستحقات كما يقول مصدر قيادي في هذا الفريق يتطلب قرارا تنفيذيا عملا بالاتفاقية القائمة مع الامم المتحدة، وايضا لان الحكومة هي التي تصرف الاموال وليس مجلس النواب الذي دوره التشريع ومراقبة سير السلطة التنفيذية، ثم ان الرئيس ميقاتي تعهد امام اركان المجتمع الدولي بتمويله المحكمة واتى كلامه من موقعه كرئيس للحكومة وبذلك مفترض اقرار الامر في مجلس الوزراء، وليس من خلال فصل ذاته عن موقعه الحالي ليوافق على التمويل في مجلس النواب اذا ما اعتمد هذا المخرج، ولأن الرئيس ميقاتي لا يستطيع في هذا الملف تضليل المجتمع الدولي لكونه اعلن صراحة موقفه من على منبر الامم المتحدة، وهو واقع مختلف كليا عن قوله بان حكومة الرئيس سعد الحريري هي التي وافقت على السماح للايرانيين بالدخول الى لبنان دون تأشيرات مع ما تبع هذا «التضليل» من التباسات مقصودة من قبله لتخفيف الضغوطات الدولية عليه، وتقديم ذاته للمجتمع الدولي بانه يواجه السياسية الايرانية وحكما حزب الله الذي دعم وصوله الى منصبه هذا.