كتب حسن شلحة في "اللواء": تأمل قوى 14 آذار أن تطيح التناقضات الداخلية بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهي ترى أن هذه الحكومة ستتفجّر من الداخل، ولن تستطيع أن تصمد من الوقت إلا بضعة أشهر خلافاً لما أعلنه رئيس الحكومة بأن حكومته باقية ولن تسقط·
يرى مصدر في قوى 14 آذار أن الرئيس ميقاتي الذي ادّعى الوسطية بات منذ بداية تكليفه وإبلاغه تشكيل الحكومة من قبل أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، في أحضان الحزب خاضعاً لرغباته وتوجهاته، كما أن ميقاتي الذي راهن على تشكيل كتلة وسطية داخل الحكومة تضمه والصفدي إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط قد فشل ولم يعد هذا الرهان مطروحاً· فالرئيس بري لم يستطع أن يخرج من تحت عباءة السيد نصر الله وهو بات يغالي في دفاعه عن الحزب ودوره وسلاحه خاصة بعد نشر محاضر <ويكيليكس> في صحيفة <المستقبل>، هذا إضافة إلى استمرار الضغط السياسي عليه وما تقدمه إيران من أموال له ولحركته·
والنائب جنبلاط بات يغرّد وحيداً في خصوصية سياسية، باذلاً الجهود يومياً من أجل تأكيد أنه لم يترك قوى 14 آذار ليلتحق بغيرها، وأنه غير متمسك بالحكومة وأعلن أكثر من موقف غير ودّي تجاه شركائه في الحكومة وآخرها ردّه على موقف البطريرك مار بطرس الراعي حول دور سلاح حزب الله، فردّ جنبلاط على البطريرك الراعي كان واضحاً برفضه بقاء سلاح حزب الله الى الأبد· فهو صحيح أنه بردّه صوّب البندقية باتجاه البطريرك الراعي ولكن رصاصه أصاب حزب الله، والحزب تصرف بحرفية عالية فاستوعب الموقف·
وأضاف المصدر: أما الرئيس ميشال سليمان فقد أعلن أمام أكثر من زائر أنه لم ولن يدخل في أي محور، فهو ليس مع هذا الطرف ولا مع ذاك فهو مع الدستور أولاً ومع حكومة ميقاتي طالما بقيت محمية من الدستور، أي استمرارها مرتبط بالدستور، والرئيس سليمان لن يخالف الدستور، والحكومة طالما بقيت دستورية سيستمر في الدفاع عنها كما دافع عن دستورية حكومة الوحدة الوطنية·
ويرى المصدر أن حكومة ميقاتي لن تصمد أمام أي هزة داخلية تتعرض لها، فهذه الحكومة كغيرها، كل طرف مشارك فيها يستطيع أن يقيلها، حتى جنبلاط يستطيع أن يقيلها في مجلس النواب·
أما قوى 8 آذار، فهي ترى في ما يشيعه أطراف قوى 14 آذار لم يتعد الأحلام، فالحكومة باقية ومتماسكة، وأطرافها لديهم من القدرة و?<الحنكة> السياسية ما يمكنهم من التغلب على العقبات التي تعترض مسيرة بقاء الحكومة، وأن ما يشاع حول عقبة تمويل المحكمة الدولية فان القوى السياسية المشاركة في الحكومة ما زالت تبحث عن <مخرج> لهذه العقبة، وهي متفائلة بايجاده·
وترى أوساط مراقبة أن الحكومة في ما يخص تمويل المحكمة الدولية أمامها المخارج التالية:
– يمكن أن يكون التمويل بواسطة اقتراح قانون في مجلس النواب، واقتراح القانون هذا يمكن ان يحصل على الأغلبية في مجلس النواب مرفقاً باعتراض من نواب <حزب الله> وبعض نواب تكتل التغيير والإصلاح (أي الأغلبية مؤمنة)·
– ويمكن أن يتم دفع لبنان لحصته من تمويل المحكمة عبر مرسوم عادي موقع من رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة ووزيري العدل والمالية، وتوجد عقبة امام هذا الخيار هو موقف وزير العدل شكيب قرطباوي المنتمي الى تكتل التغيير والاصلاح، خاصة بعدما اعلن ميشال عون رئيس التكتل رفضه تحويل المحكمة، وهناك من يرى ان وزير العدل وهو نقيب محامين سابق، شخصية معتدلة وهو لم يعلن موقفه لغاية الآن فيمكن ان يجد مخرجاً <تحت حجة مصلحة لبنان من اجل عدم تعريضه لعقوبات دولية ومواجهة الامم المتحدة··>·
– ان يصدر قرار تمويل المحكمة من الحكومة مجتمعة بحجة تنفيذ الالتزامات الدولية التي وقعتها الحكومة السابقة في مذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية <لان الحكم استمرار>، ولأن عدم موافقتها على التمويل يجعلها بحكم الممتنعة عن تنفيذ التزاماتها تجاه المجتمع الدولي، ويمكن ان يؤخذ القرار داخل الحكومة مقروناً بتحفظ وزراء حزب الله وعون·
ويبدو ان تنفيذ الحكومة لإلتزامات لبنان المالية تجاه المحكمة الدولية طريقها سالكة وآمن رغم ما اعلنه حزب الله بأنها محكمة اميركية – اسرائيلية، ورغم ما اعلنه ميشال عون من رفضه لهذا التمويل، خاصة بعدما اعلن كل من رئيسي الجمهورية والحكومة من على منبر الأمم المتحدة التزام لبنان بالقرارات الدولية ومنها المحكمة الدولية·
فحزب الله رغم موقفه السلبي من المحكمة من الصعب عليه ان يقدم على اي اجراء يمكن ان يضعف الحكومة او يجعلها في مواجهة المجتمع الدولي·
فالحكومة التي يتنازعها توجهان مختلفان ليس أمامها سوى واحد من خيارين لا ثالث لهما·
فهي إما ان تبقى على التزامات لبنان الدولية وبالتالي تستمر في ادارة البلاد كحكومة دستورية·
وإما ان ترفض تنفيذ الالتزام المالي تجاه المحكمة، وبالتالي تكون قد حكمت على نفسها بالاستقالة، ووقتها تتفجر من الداخل وينجح رهان قوى 14 آذار على عدم قدرتها على البقاء·
وهناك من يرى ويرجح بأن حزب الله تحديداً سيغض النظر عن اسرائيلية المحكمة وسيوافق <مواربة> على تمويلها من اجل الحفاظ على الحكومة التي يرى فيها انها حكومته·
اي الخيارين سترجح كفته هذا ما ستكشفه الاسابيع المقبلة فهناك اكثر من <سيناريو> يتم تداوله الخيارات كلها صعبة على الحكومة وعلى البلد·