كتب عمر البردان في "اللواء": توقعت مصادر حكومية لـ<اللواء> أن يطرح ملف التعيينات على طاولة مجلس الوزراء في الجلسة المقررة في الخامس من الشهر المقبل، إذا لم تستجد أي تطورات داخلية تفرض تأجيله، خاصة وأن هناك توافقاً رئاسياً على الإسراع في بت هذا الملف لملء الكثير من الشواغر في المؤسسات والإدارات العامة لتفعيل دورها·
وأشارت إلى أن التوافق ينطلق من ضرورة اعتماد الخطة التي كان وضعها وزير التنمية الإدارية محمد فنيش ووافقت عليها الحكومة السابقة لتفادي الغرق في مستنقع المحاصصة كما هي الحال في كل التعيينات التي كانت في السنوات الماضية، كاشفة عن أن الأولوية ستكون لبعض التعيينات الإدارية التي لا تشكل مثار خلاف بين فرقاء الحكومة، بانتظار تمهيد الطريق للتعيينات الحساسة الأخرى، سيما الأمنية منها والقضائية ولتأمين الظروف الملائمة التي تكفل إنجازها بنجاح·
وأكدت المصادر أن معايير الكفاءة والجدارة وحدها التي ستعتمد في إطار التعيينات المرتقبة، سواء من خلال ترفيع بعض الموظفين إلى درجات أعلى داخل الملاك، أو الذين سيصار إلى تعيينهم من خارجه، لتفادي الإخفاقات التي كانت تواجهها التعيينات السابقة، وكذلك استباقاً لأي محاولة من جانب القيادات السياسية لفرض شروطها على مجلس الوزراء والضغط باتجاه تعيين أشخاص لا تتوافر فيهم الشروط المطلوبة لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب·
لكن في المقابل، أعربت أوساط نيابية في المعارضة عن اعتقادها بأن قطوع التعيينات لن يمر بسهولة في مجلس الوزراء، وبالتالي فإنه يستحيل أن تغيب المحاصصة عن هذه العملية، باعتبار أن معظم التعيينات التي أقرتها الحكومات السابقة كانت تمر عن طريق التحاصص، والضرب بعرض الحائط لكل معايير الكفاءة، خاصة وأن هناك قوى سياسية في البلد اعتادت على فرض رأيها في ملف التعيينات وإرغام مجلس الوزراء على تعيين موظفين لا يتمتعون بالمواصفات المطلوبة·
وقالت إن رئيس تكتل <التغيير والإصلاح> النائب ميشال عون يتوعد الحكومة في موضوع التعيينات، وإنه يعمل بالتنسيق مع حلفائه على محاولة فرض أشخاص مقرّبين منه في عدد من الوظائف، أو السعي إلى حصول مقايضة على هذا الصعيد، كأن يشترط القبول ببقاء بعض القيادات الأمنية في مراكزها، مقابل التسليم له بتعيين مقرّبين منه في عدد من المؤسسات والإدارات الحكومية، وهذا سيضع حكومة ميقاتي أمام اختبار جدي، فإما أن تنجح في إبعاد شبح المحاصصة، وإما تنصاع لرغبات عون وحلفائه، وبذلك ستسقط حتماً في الامتحان·
ولفتت المصادر إلى أن عون وحلفاءه سيعملون على ابتزاز ميقاتي وحكومته ووضعه في مواجهة صعبة، خاصة بعد الضربة التي تلقاها رئيس <التيار الوطني الحر> في ملف الكهرباء، حيث نجحت المعارضة في تحصين خطة الكهرباء، قانونياً ومالياً، خلافاً لرأي وزير الطاقة جبران باسيل، ولذلك فإن عون لن يسمح للحكومة بتمرير التعيينات كما تريد، وسيحاول الضغط بشتى الوسائل لعرقلة إنجاز هذا الملف إذا لم تتم الاستجابة لشروطه، وسيعمد مجدداً إلى أسلوبه في التعطيل لضمان مصالحه على حساب مصلحة البلد والناس، كون أن هناك في الحكومة وخارجها من يعمل على تشجيع هذا الرجل على كل ممارساته التي تتنافى مع القيم الديموقراطية، وعدم الاكتراث لكل ما يصب في إطار تفعيل دور الدولة ومؤسساتها·