#dfp #adsense

البطريرك صفير… ومجدُ لبنان

حجم الخط

ليس غريباً أن يُستقبل هذا البطريرك العجوز التسعيني بكل تلك الحفاوة والهتافات والتصفيق والدموع لدى توجهه إلى المذبح لترؤس قداس شهداء القوات اللبنانية قبل أيام. فالحشود المشاركة في تلك الذكرى ترى في البطريرك المتقاعد والدَها الروحي وملهمَها…

هو صانعُ ثورة الأرز وقلبُها النابض، وهو حامل لواء حرية وسيادة واستقلال لبنان، وهو صاحب الجبين العالي الذي لم تطله أيادي العابثين في باحة الصرح البطريركيّ عام 89…
هو فاتح أبواب بكركي للحوار مع الجميع وبين الجميع، وحامي أبواب بكركي في وجه عصف الرياح وزئير أمواج الحقد الآتي من القريب والبعيد…

هو الصامت… إلّا حين يحين وقتُ الكلام. وهو المتكلم الأوحد، من بين المتكلمين الكثر، الذي يستطيع اختصار المواقف بكلام قليل يحمل رسائل عديدة…
هو لقاء قرنة شهوان… هو لقاء البريستول… هو ساحة الشهداء في 14 آذار 2005… هو بشير الجميل ورينيه معوض وداني شمعون وحسن خالد… هو رفيق الحريري وباسل فليحان وبيار الجميل… هو سمير قصير ووليد عيدو وجبران تويني وجورج حاوي… هوأنطوان غانم وفرنسوا الحاج ووسام عيد… هو أمهات كل الشهداء والمفقودين والمبعدين…

هو الصوت الصارخ للمهاجرين لكي يعودوا وينخرطوا في صناعة تاريخ لبنان وأمجاده… وهو الذي لطالما نبّه إلى خطورة هجرة المسيحيين من لبنان ودول الشرق الأوسط…
إنه البطريرك الذي اثار غيرة السياسيين الموالين والمعارضين له على حد سواء من سطوة شعبيته ومن قدرته الفائقة على التعبير عن هواجسه وانتقاداته بكلام واضح ومتزن لا يحتمل التأويل والاجتهاد. فهو قال:
– لست أدري إذا كان في العالم بلدان كثيرة فيها جيش نظامي ومقاومة مسلحة (22 تشرين الثاني 2009).

– في البلد الواحد يجب أن يكون هناك سلاح واحد (9 أيار 2010).
– سوريا وايران تتدخلان في شؤون لبنان (20 أيار 2010).

– انا لا اقول بمعاداة سوريا، نحن وسوريا جاران ولكن بين ان تكون هناك زيارات رسمية وبين ان تتحول الزيارات الى سوريا نحو دعم مصالح دمشق في لبنان فارق كبير جدا، فنحن لن نزور سوريا الا وطائفتنا معنا، وهذا الأمر صعب الآن في ظل توجس المسيحيين من النظرة السورية الى لبنان (2 أيار 2010).

وفي حديث لصحيفة "الراي" الكويتية نشر في 29 آذار من العام 2007، يمكن استخلاص عدد من المواقف المباشرة للبطريرك صفير:
– "ما معنى الاعتصام وهذه الخيم المنصوبة في الساحات؟ البلد لم يعد يحتمل، فاقتصاده ينزف ومصالح الناس ومحالها اقفلت والهجرة تستفحل في صفوف الشباب، وليس المسيحيين منهم فقط بل ايضا المسلمين الذين يتخرجون ولا يجدون عملا لهم ويبدو المستقبل أمامهم مسدوداً".
– "آمل ان لا نصل الى فتنة (..) والانقسام القائم اليوم مرده إلى أن أطرافاً خارجية تتدخل في شؤوننا وتمارس ضغوطا على البعض".
– "سوريا خرجت من لبنان ولكنها لا تزال موجودة فيه عبر أجهزتها، وعبر الضغوط التي تمارسها مع مَن يرون رأيها ويلتزمون بمواقفها، وهي لم تهضم ما حصل وتسعى للعودة الى لبنان".
– "سوريا لا تريد المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري، وهي تخشاها لأن الاتهامات موجهة اليها في شكل أساسي (..) وموقف بكركي يقول بضرورة انشاء مثل هذه المحكمة، لأننا نحتاج الى وقف القتل وتحقيق العدالة (..) ومن الصعب الاعتقاد ان من اللبنانيين من يريد استمرار عمليات الاغتيالات والتفجير، ولا يريد كشف هذه الجرائم".
– "الجنرال ميشال عون متفاهم مع حزب الله لاعتقاده انه سيحصل على دعمه لرئاسة الجمهورية".
– "لا بديل عن الحوار والتفاهم بين اللبنانيين، والحلول يجب ان تنطلق من الداخل وان تتوقف الضغوط الخارجية من الجيران".
– "المخرج لما يشهده لبنان يبدأ بالمحكمة الدولية ثم بإقرار قانون انتخاب على أساس الدائرة الصغرى يحفظ صحة التمثيل وعدالته".

محبّو البطريرك صفير الذي رافقوا مسيرته الطويلة في بكركي ومواقفه على مر سنوات الحرب والسنوات التي تلتها، ما زالوا يتأملون في ما أدلى به لهم عشية اعتزاله سدةَ البطريركية المارونية. فهو قال في حديث متلفز في 7 آذار 2011: "مثلما كانت بكركي من قبلي، فهي كذلك ستبقى من بعدي…"!

المصدر:
صوت الحرية - ميشيغن

خبر عاجل