#adsense

ويل للأمّة

حجم الخط

أحيـا حزب القوّات اللبنـانية الســـبت 24 أيلول ذكرى شـــهداء المقـاومة اللبنـانية بقدّاس أقيم في مجمّع الرئيس فؤاد شـــهـاب في جونية رأســـه نيافة الكـاردينـال مـار نصرالله بطرس صفير وألقى بهذه المنـاســـبة الدكتور ســـمير جعجع خطـاباَ مميزاَ اتّســـم بالصراحة والشـــجاعة والوضوح والتمســـك بالمبادىء والثوابت اللبنـانية والمســـيحية. ويبدو أن فريقاَ مســـيحياَ وازناَ قاطع هذا الحدث نـاكراَ ربّمـا على الطـالب، والطبيب، والمحـامي والعـامل والموظف والمهندس والعـاطل عن العمل الذين انخرطوا يوماَ في تنظيمـات مســـلّحة دافعت عن لبنـان والوجود المســـيحي وماتوا حـاملين ســـلاحهـم، نـاكراَ عليهم وعلى من تبعهم من شـــهداء ثورة الأرز شـــرف الشـــهادة.

هذا التصّرف يقابله في بيئة لبنـانية أخرى تصرّف مغـاير يقود الى تكريم كل من قضى خـارج ســـريره مهمـا كـان الســـبب واعتبـاره شـــهيداَ ورفعه الى مصـاف الأوليـاء والقدّيســـين والإعتنـاء والإهتمـام بعـائلته من بعده وتكفل أولاده، فموت المقـاوم مهمـا تعدّدت الأســـباب شـــهـادة.

قد يبرر بعض الذين قـاطعوا الإحتفـال الأول تصرفهم باعتبـار من قضى من المنضوين في صفوف الأحزاب اللبنانبة وربّمـا من أنـاس لا دخل لهم بحزب بل حملوا الســـلاح دفـاعاَ عن بيتهم وحيّهم وربّمـا عن دينهم، باعتبار هؤلاء وعلى خلفية بعض الممـارســـات، ســـارقين وقتلة و"شـــبّيحة" لا أكثر ولا أقلّ. وغـاب عن بـال هؤلاء أن الشـــباب الذي حمل الســـلاح آنذاك إنمـا حمله دفـاعاَ عن كل واحد منّـا نحن الذين لم نحمل الســـلاح بل قـاومنـا من خلال موقعنـا المهني، وبقـائنـا وتشـــبثنـا بأرض الآبـاء والأجداد.

إن حمل الســـلاح يقود أحيـاناَ الى تجـاوزات ســـيئة حتى في الجيوش الأكثر إنضبـاطاَ ومـا حصل مثلاَ على يد الجنود الأميركيين في العراق وقبلهـا في أوروبـا على يد الجيش الســـوفياتي أثنـاء الحرب الكونية الثـانية لأبلغ دليل على مـا أقول. فإن فائض القوة يفضي غالبـا الى انتهـاك حقوق الإنســـان مهمـا ســـمت الأهداف. ولكن هل يجب نســـيان التضحيـات التي توصل أحيـاناَ الى الشـــهادة بحجّة هذه التجـاوزات؟ وهل نكران هؤلاء الأبطـال الذين ســـقطوا على الجبهـات اللبنـانية كلهـا وفي تشـــرين الأول 1990 وشـــهداء ثورة الأرز مشـــروع ومبرّر؟ ان هذا الخلاف في النظرة هو في صلب المأســـاة التي يعيشـــها اللبنـاني المســـيحي ولا يســـعني هنـا الاّ أن ازيد على مـا قاله أديبنـا الخـالد جبران خليل جبران: ويل لأمّة تتنكّر لشـــهدائهـا فإنهـا ســـائرة حتمـاَ الى الأندثـار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل