وانطلاقاً من هنا فإن تساؤلات كثيرة تطرح عن انعكاس هذه التباينات في مسار العلاقات "الميقاتية العونية" على العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، في ظل تزايد الانتقادات من جانب تكتل "التغيير والإصلاح" لسياسة رئيس الحكومة ومحاولة الغمز من قناة الأخير، واتهامه بـ"الحريرية"، أو أنه امتداد لسياسة الحكومة السابقة.
ولا يرى في هذا الإطار عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب زياد أسود أن هناك حملة تستهدف الرئيس ميقاتي من جانب "التيار الوطني الحر"، بل "أننا أردنا توضيح بعض المواقف التي نرى أنها لا تتلاءم مع موقعه كرئيس حكومة لبنان، باعتبار أننا نرى الرئيس ميقاتي رئيساً لحكومة جميع اللبنانيين من كل الطوائف، ولا نراه سنياً في موقع رئاسة الحكومة، ونحن نتعاطى معه ليس كطرف سياسي ولا كمنافس سياسي، بل إننا نتعاطى معه كرئيس حكومة على مسافة واحدة من جميع الناس".
وفي المقابل، فإن أسود كما يقول لـ"اللواء"، ينظر بعدم ارتياح إلى بعض المواقف التي صدرت عن الرئيس ميقاتي "والتي لا نراها تنسجم مع دوره كرئيس للحكومة اللبنانية، وإن كنا نتفهم أن تحكم مواقفه بعض الظروف السياسية التي لها علاقة بالوضع السني، لكننا لا نريد لهذا الواقع أن يمتد ليطال دوره كرئيس للحكومة، خاصة وأننا شركاء للرئيس ميقاتي في هذه الحكومة".
ويؤكد نائب "التغيير والإصلاح"، "إننا لم نصف الرئيس ميقاتي بأنه امتداد للحالة الحريرية، بل إنه جرى توصيف الوضع الحالي واستمراره وكأنه امتداد للحالة الحريرية، ولم يذكر الوزير جبران باسيل ولا أي طرف سياسي في التيار الوطني الحر، عبارة أن الرئيس ميقاتي هو امتداد للحالة الحريرية، وإنما أكدنا على أن استمرار الأمور على ما هي عليه سياسياً أو قضائياً وعدم مقاربة أي ملف هو استمرار لهذه الحالة".
ويلفت أسود إلى أنه سابق لأوانه الحديث في موضوع تمويل المحكمة، ويقول: "نحن لدينا تفسير آخر، ما بين احترام القرارات الدولية والمحكمة وتمويلها، أي لناحية التمييز بين ما هو سياسي وما هو قضائي• ولكن حتى الآن لم نتخذ موقفاً نهائياً في هذه المرحلة من ملف المحكمة، وسيكون لنا موقف في أقرب وقت".
ويعكس نائب "التيار العوني أسود في مجال آخر، انتقاداً واضحاً من جانب تكتل "التغيير والإصلاح" لمواقف رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط التي يصفها بأنها "غير واضحة" و"مستغربة" في بعض الأحيان، وبالتحديد على محورين، الأول يتصل بـ"حزب الله" والمحكمة والمواقف المتناقضة، والثاني والذي له علاقة بالبطريركية المارونية وهذا غير مسموح ولا نقبل به، ولا نريد دروساً من أحد في هذا الإطار، ومن يُرِدْ أن يعطينا دروساً، فليبدأ بطائفته.
