#dfp #adsense

الانتخابات تفرض تشكيل حكومة حياديّة

حجم الخط

لا حكومة من الأكثرية إذا عادت إلى 14 آذار
الانتخابات تفرض تشكيل حكومة حياديّة

بعدما أكد الرئيس نجيب ميقاتي في حديث صحافي ان حكومته "مستمرة الى ما شاء الله وهي دائمة بإذن الله"… تساءلت أوساط سياسية إلى متى يعتقد ميقاتي بأن الله مع استمرار حكومته حتى لو استمر الخلاف بين أعضائها على كل موضوع وكأنها ليست من لون واحد ورؤية مشتركة.

وفي هذا الاطار فإن موضوع الكهرباء مرَّ بعد مخاض عسير، والتعيينات تمرّ بالتقسيط، وكلما صار اتفاق على دفعة منها فان أحداً لا يعرف متى تتوقف ولو بحجة الاتفاق لكي تصدر دفعة واحدة بعد أن يتم توزيع الحصص بحسب حجم كل وزير وسياسي نافذ. وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان سوف يمرّ بطريقة من الطرق وإن بعد جدل، فمعارضو هذا التمويل لن يذهبوا في معارضتهم إلى حدّ تطيير الحكومة حرصاً على بقائهم فيها حتى لو تحوّلت حكومة تصريف أعمال. ومن الآن إلى أن يحين موعد اتخاذ قرار في شأن التمديد للمحكمة في آذار المقبل، تكون صورة الوضع في سوريا قد انجلت، ويصير في الامكان اتخاذ هذا القرار في ضوء ذلك.

وتضيف الأوساط نفسها أن لا أحد في الحكومة يريد إسقاطها ويتمنى أن تبقى حتى موعد الانتخابات سنة 2013، ومن يعارض فيها لا يفعل ذلك لاسقاطها إنما لمجرد تسجيل موقف يتباهى به أمام جماعته. وعندما يبلغ المعارضون داخل الحكومة حدّ تهديد الرئيس ميقاتي بالاستقالة فإنهم يتراجعون ويصوّرون للناس أن تراجعهم هو "تكتيك"… وإذا لم يحصلوا على ما يريدون في موضوع معين فإنهم يحصلون عليه في موضوع آخر "وما راح تخرب الدّني".

أما الحقيقة في رأي الأوساط نفسها فهي غير ذلك، فبقاء الحكومة وذهابها ليسا في يد أي وزير من الوزراء ولا حتى في يدّ رئيس الوزراء نفسه، بل هو في يد التطورات في سوريا، فإذا انتهت بتغيير النظام فإن هذا التغيير ينسحب على الحكومة في لبنان لأنها جاءت بقوّة هذا النظام وتذهب معه.

ومعلوم ان كتلة النائب وليد جنبلاط تشكّل بيضة القبّان في تغيير موازين القوى وتحويل الأقلية أكثرية والأكثرية أقلية. فكما خرجت هذه الكتلة من 14 آذار وجعلتها أقلية بحكم الظروف الموضوعية التي باتت معروفة لدى الجميع في الداخل والخارج، فإنها حاضرة في الوقت المناسب لتجعل قوى 14 آذار تعود أكثرية وقوى 8 آذار أقلية. وإذا كان سيتعذر على هذه الأكثرية تشكيل حكومة منها كما فعلت 8 آذار كونها قادرة على تحليل ما تريد وتحريم ما تريد ساعة تشاء، كأن تعلن رفضها المشاركة في حكومة جديدة ومن لون واحد، ولأنها قادرة خلافاً لقوى 14 آذار نظراً الى وجود "التحالف الشيعي" فيها على منع مشاركة أي وزير من الطائفة الشيعية فيها، فلا تكون عندئذ حكومة ميثاقية وشرعية. عندها يصبح الحل الذي كان الرئيس ميشال سليمان يحاول بلوغه وهو تشكيل حكومة مستقلين من خارج مجلس النواب مهمتها التحضير لانتخابات 2013 والاشراف عليها، وقد تكون برئاسة ميقاتي إذا قرر كما فعل من قبل عدم ترشيح نفسه للانتخابات حرصاً على الحياد وكذلك الوزراء فيها وتكون حكومة على صورة الحكومة التي كان قد ألَّفها في الماضي للاشراف على الانتخابات وكانت ناجحة في تأمين الحياد.

ويذكر انه لو لم يتعرض الرئيس ميقاتي لضغوط شديدة من سوريا وحلفائها في لبنان وتهديده بحجب الثقة عن حكومة تكنوقراط من خارج مجلس النواب، لما كان ألَّف الحكومة الحالية التي يشكو من فلتان عدد من الوزراء فيها إذ لا همَّ لهم سوى تسجيل نقاط انتصار على الآخرين داخل الحكومة وخارجها ولو على حساب مصالح البلاد والعباد بتأخير تحقيق هذه المصالح وإلحاق الضرر
بأصحابها.

هذا هو الوضع الذي سيواجه البلاد إذا تغيرت الحكومة بفعل تغيّر الوضع في سوريا. أما إذا لم يتغير واستمرت المواجهة بين مؤيدي النظام فيها ومعارضيه الى أجل غير معروف بفعل عجز أي طرف عن الانتصار على الطرف الآخر، فإن حكومة الرئيس ميقاتي ستبقى ليس "بإذن الله" وحده بل بإذن سوريا أيضاً، لأن حلفاءها في لبنان لن يجرؤوا على اتخاذ موقف من دون إشارة منها، ولا يعود ربما لزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط مصلحة في الخروج من دائرة الوسط بين 8 و14 آذار بل يتخذ موقف المراقب والمترقّب في الوقت الحاضر كي يبني على كل جديد مقتضاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل