كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": تستعد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لمعركة تمويل المحكمة الاسبوع المقبل خصوصا وأن الحاجة باتت ملحة للبت بهذا الملف الذي لم يعد قابلا للتأجيل لاسيما وأن لبنان الرسمي برئيس جمهوريته ورئيس حكومته أعلنا من على منبر الأمم المتحدة أن لا تجزأة في التزام القرارت الدولية وعلى رأسها المحكمة الدولية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة كيف سيسلك هذا الأمر طريقه الى الترجمة في لبنان خصوصا وأن فريقا أساسيا في الحكومة يرفض المحكمة ويعتبرها منتجا اسرائيليا؟
مصدر وزاري مطلع أشار لـ"للواء" أن مسألة المحكمة الدولية برمتها من التمويل، الى التجديد،الى تعديل البروتوكول يتجاذبها داخل الحكومة فريقان،فريق يدعم الرئيس نجيب ميقاتي ويعتبر أن ما صدر في نيويورك من مواقف يجب أن يترجم عملانيا في لبنان من خلال الموافقة أولا على التمويل ولاحقا علىالتجديد،على اعتبار أن لبنان لا يمكنه في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وهو نفسه أن يقف في مواجهة المجتمع الدولي ويعزل نفسه، خصوصا وأن القرارات المتعلقة بالمحكمة سواء وافق عليها لبنان أو لم يوافق ستكون سارية المفعول لأنها تصدر عن الأمم المتحدة،وبالتالي فتأثير القرارات السلبية في شأن المحكمة ستنعكس سلبا على لبنان.
أما الطرف المعترض على المحكمة فسيكون في حالة تمسك بموقفه الرافض يأخذ لبنان في اتجاه رياح معاكسة ستهز بنيانه الخارجي في علاقته مع المجتمع الدولي،و الداخلي على مستوى العلاقة بين القوى السياسية من جهة وما يمكن أن تتركه القرارات الرافضة للمحكمة من انعكاسات أمنية على الأرض لبنان في غنى عنها في هذه المرحلة.
ويرى المصدر أن الحل يكمن في الاستجابة الى مطلب الشرعية الدولية،معتبرا أن النقاش داخل مجلس الوزراء في هذه المسألة بعيدا عن المواقف "العنترية" للبعض سيوصلنا الى القرار السليم الذي يؤمن مصلحة لبنان.
أما فيما خص الحديث عن تعديل بروتوكول المحكمة الذي تحدث في شأنه الرئيس ميقاتي في أكثر من مناسبة فوضعه المصدر الوزاري في اطار الموقف السياسي من المحكمة "لأن الجميع يعلم أن القرار النهائي في وضعية المحكمة هو بيد مجلس الأمن الدولي".
الا أن مصدرا قانونيا من فريق 14 آذار تساءل عن معنى التعديل المقصود؟هل هو تعديل نظام المحكمة أو الاتفاقية أو القرار 1757،أو البروتوكول الذي هو جزئية بسيطة ناشئة عن القرار 1757؟، مؤكدا أن هذه المحكمة قائمة ولها قواعدها واجراءاتها وتمارس عملها وبالتالي أي خلل ببنية المحكمة هو أمرمستحيل،وهو كلام سياسي لغايات سياسية لا يمكن أن نقاربها مع واقع عمل المحكمة ولا مع بنائها ولا مع نظامها ولا مع القرار الذي أنشئت من أجله.
واعتبر أن الكلام الذي يطلق بين فترة وأخرى عن دستورية وعدم دستورية المحكمة لا يعدو كونه مناكفات سياسية ليس أكثر،مؤكدا أن قرار انشاء المحكمة صادر عن مجلس الأمن الدولي وتحت الفصل السابع،وأي عودة الى الوراء في هذه المسألة أمر مستحيل قانونيا.
درباس
وهو الأمر نفسه الذي أكده "للواء" النقيب السابق لمحامي الشمال رشيد درباس الذي أوضح أن البروتوكول هو من تجليات قرار انشاء المحكمة الخاصة بلبنان،وهو بروتوكول تنفيذي ينظم العلاقة بين لجنة التحقيق الدولية والحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة العدل،وفي الوقت عينه هو بروتوكول تنفيذي ينظم العلاقة بين المحكمة والدولة اللبنانية ممثلة بوزارة العدل،موضحا أن التجديد للمحكمة الدولية لا علاقة له بالبروتوكول،وانما هذه المدة محددة بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وقرار التجديد عند انتهاء مدة عمل المحكمة هو بيد أمين عام الأمم المتحدة الذي يتشاور مع مجلس الأمن الدولي والحكومة اللبنانية في هذه المسألة، فاذا وافقت الأخيرة يتم التجديد برضاها والا سيجدد مجلس الأمن الدولي للمحكمة بناء على قرار الأمين العام للأمم المتحدة الذي يحق له وحده اتخاذ القرار بالتجديد.
وعن وضع لبنان حينها يقول درباس أن ليس هناك أي قرار سيمنع المحكمة من متابعة مهمتها الا حين يتخذ الامين العام للأمم المتحدة هذا القرار وليس أحدا غيره،معتبرا مطالبة البعض بتعديل بروتوكول المحكمة هو اعتراف ضمني بشرعية المحكمة.
وعن مسألة تمويل المحكمة كشف درباس الى أن هذا الأمر بحث بين مسجل المحكمة هرمان فون هايبل خلال زيارته الأخيرة للبنان و كل من الرئيس نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي حيث طالبهما بسداد الأموال المتبقية على لبنان للمحكمة الدولية،لأن هذه الأقساط مواعيدها محددة ولا تحتاج الى اجراءات،مشيرا الى أن هذه المسألة مرتبطة بالمحكمة مباشرة وفي حال عدم التجاوب معها تبلغ المحكمة أمين عام الامم المتحدة بالمستجدات واذا لم يتجاوب لبنان لدفع هذه المستحقات، يسعى عندها الأمين العام للأمم المتحدة للحصول على تمويل يسجل كدين على الحكومة اللبنانية، على أن يتم تحصيل الدين من الدولة اللبنانية من اموال الحكومة اللبنانية واستحقاقاته أينما كانت خارج لبنان.
ويلفت درباس الى أن لبنان في هذه الحالة سيكون دولة خارجة على القرارات الدولية وقد يتخذ بحقها عقوبات ستنعكس سلبا عليه.
وعن آلية التمويل رأى درباس أن رئيسي الجمهوريه والحكومة تعهدا أمام الأمم المتحدة بالتزام التمويل،أما الآلية التي ستعتمد لذلك فاما أن تتم بواسطة مرسوم يوقع عليه رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري العدل والمالية،أو عبر اجراء صامت من قبل الأمم المتحدة أو اجراءات أخرى تبحث في العمق عند طرح الموضوع على النقاش،أما مسألة اللجوء الى مجلس النواب فهو غير وارد لأن المحكمة أساسا أنشئت تحت الفصل السابع لأن مجلس النواب أقفل في وجهها فكيف يتم اللجو اليه اليوم لتعديل البروتوكول أو التمويل أو التجديد؟.
فريق 8 آذار
أما فريق 8 آذار فهو على موقفه الرافض للمحكمة بكل تفرعاتها،ويعتبر أن معاهدةالمحكمة الدولية وقعت خلافا للأصول الدستورية المنصوص عليها في المادة 52 من الدستور اللبناني كما انه لم يتم إجراء التعديلات الدستورية اللازمة لتعتبر المعاهدة نافذة مما يؤدي الى إفقادها قيمتها القانونية والتنفيذية.
و فيما يشير مصدر قانوني مقرب من هذا الفريق الى وجود مخالفات دستورية عديدة في المعاهدة،وفي طليعتها مخالفة الأصول الواجب اتباعها لعقد وإبرام مذكرة التفاهم والتي يتولاها عادة رئيس الجمهورية،وليس وزيرا مفوضا من الحكومة اللبنانية،لأن حق التوقيع على المعاهدات لا يدخل أساساً ضمن صلاحيات مجلس الوزراء كما تنص على ذلك أحكام المادة 52 من الدستور اللبناني،أكد وجود الكثير من الملاحظات على بروتوكول المحكمة الذي لا يمكننا اعتباره اجراء تنفيذيا أو تطبيقيا للإتفاقية بإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان ونظامها الأساسي التي وضعت موضع التنفيذ بموجب القرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، لأنها ترتب موجبات قانونية ومالية على السلطات اللبنانية وأجهزتها الإدارية ومؤسساتها الرسمية، وتولي مكتب النائب العام الدولي لدى المحكمة الخاصة صلاحيات على الأراضي اللبنانية تتجاوز أحكام الإتفاقية المذكورة ونظام المحكمة وقواعدها الإجرائية، وتمس بسيادة الدولة اللبنانية وبالقوانين الوطنية> كما قال،معتبرا أن هذا الموضوع يحتاج لقراءة معمقة وأن من المبكر البحث فيه "فلنبت أولا مسألة التمويل المستحقة وبعدها نتحدث عن تعديلات البروتوكول.