Site icon Lebanese Forces Official Website

“النهار”: لا تراجع في التشدّد الأميركي بل فترة سماح وترقّب لتطبيق الوعود ولقاء ميقاتي – كلينتون استتبع بزيارة من فيلتمان ومصارف لبنان تحت المجهر

كتبت هدى شديد في صحيفة "النهار":

لم يكن لقاء الخمس والعشرين دقيقة يتيماٌ بين رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. ففيه وضعت خريطة طريق جديدة بين رئيس حكومة لبنان والإدارة الأميركية، عنوانها إعطاء فترة سماح وترقّب لترجمة الإلتزامات أفعالاً. والعناوين التي عرضت سريعاً في اجتماع مكتب رئاسة مجلس الأمن تمّ توسيع تفاصيلها في لقاء مطوّل بين ميقاتي ومساعد وزيرة خارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي زاره في مقر إقامته في فندق "لوبيار" وفي الموازاة، لم يكن اللقاء بين ميقاتي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الا نسخة شبيهة في الشكل كما في مضمون المحادثات مع الجانب الأميركي، إن لجهة الإلتزامات الدولية والتعهدات باحترامها في مقابل حماية الإستقرار السياسي والمالي والإقتصادي في لبنان. او في استكمالها خلال لقاء آخر بين ميقاتي ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود – لارسن، الذي شارك انطلاقاً من صداقته الشخصية مع ميقاتي في الإستقبال الذي أقامه على شرفه السفير نواف سلام وزوجته.

مصدر ديبلوماسي شارك في المحادثات مع الخارجية الإميركية واطلع على تفاصيلها مع فيلتمان، كشف لـ"النهار" أن فترة سماح تقرّر إعطاؤها لميقاتي بالإستناد الى رصيده الشخصي في علاقاته العربية والدولية، بعدما كان وصل التصعيد الاميركي في وجهه بداية الى درجة اعتباره رئيساً لحكومة "حزب الله" وسوريا. فالأميركيون غيّروا مقاربتهم في التعامل مع الحكومة اللبنانية، لكنهم لم يغيّروا موقفهم من المعادلة المحيطة بها. والواقعية الاميركية هي التي حتّمت إعطاء فترة السماح وترك هامش لمعرفة مدى قابلية الفريق الحكومي للتجاوب مع الإلتزامات الدولية وتطبيقها. وأول مؤشرات تراجع حدة الموقف الأميركي كانت بدأت من بيروت، مع زيارة السفيرة الإميركية مورا كونيللي للسرايا اخيراً، والتي أعقبتها للمرة الأولى بتوزيع بيان معدّ سلفاً أعلن فيه عن معاودة المساعدات الأميركية للقوى الأمنية، رغم المعارضة لهذه المساعدات في الكونغرس الأميركي. وهذا التحوّل المبدئي عكس بداية التجاوب الأميركي مع رؤية ميقاتي بإزاء الدعوات الأميركية والدولية المتكررة للسلطة اللبنانية من أجل بسط سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وهي ضرورة مساعدة الجيش وتوفير المقومات اللأزمة له للقيام بواجباته.

في الخلاصة، يقول الديبلوماسي المواكب للإتصالات المتجددة ان الأميركيين بمقاربتهم الواقعية أدركوا أن حكومة ميقاتي وفّرت للبنان هدوءاً واستقراراً وسحبت فتيل التوتٌر الذي كان مسيطراً، وهذا ما جعل منها حاجة للإدارة الأميركية وللمجتمع الدولي في مرحلة إقليمية مضطربة ومتداعية على أكثر من صعيد. وما فترة السماح المعطاة سوى امتحان لمعرفة ما سيفعله ميقاتي لتطبيق وعوده إزاء الإلتزامات الدولية، بدءاً من تمويل المحكمة الدولية، وخصوصاً أنه حدّد لذلك مهلة أسابيع.

وعلم أن رئيسة الديبلوماسية الأميركية كانت واضحة في رسالتها الى ميقاتي بأن "لا اجراء في حق اي مصرف لبناني قبل اطلاع الحكومة اللبنانية على ذلك، وأن تجربة المصرف اللبناني – الكندي لن تتكرر، ولكن في مقابل هذا الوعد كانت كلينتون متشدّدة في مطالبتها الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بعدم السماح بأي خرق لأي قرار دولي بالعقوبات على سوريا من خلال المصارف اللبنانية. وهو لذلك، سارع الى دعوة حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف الى اجتماع طارئ يعقد في السرايا، فور عودته مطلع الاسبوع المقبل.

وكشف المصدر الديبلوماسي أن القطاع المصرفي في لبنان تحت المجهر الاميركي، ولا مزاح في التنبيه الذي أبلغوه الى ميقاتي، وإن يكن مقروناً بتأكيدات لضمان الاستقرار المالي والنقدي والإقتصادي.

ووفق معلومات مؤكدة، ان الجانب اللبناني فهم من اللقاءات الأميركية – الدولية في مبنى الأمم المتحدة وما تبعها من لقاءات سريّة أن مرحلة جديدة من التشدّد والقساوة مقبلة عليها سوريا، وسيكون لبنان مضطرا الى مواكبتها عبر سلسلة من الخطوات والإجراءات. ولذلك، كان ميقاتي واضحاً بسعيه الى فكّ الإرتباط مع ما يجري لحماية لبنان وتحصينه في وجه أي تداعيات مرتقبة قد تأتي بانعكاسات سلبية على الوضع في لبنان.

ولم يكن موقفه هذا تبرؤاً من النظام في سوريا بقدر ما كان هجوماً مضاداً في وجه ما فهمه حملة من خصومه، وخصوصاً لجهة محاولة توريطه بعلاقته مع احد المصارف اللبنانية من خلال الربط في العلاقة مع عائلة الرئيس السوري بشار الاسد.والمعطيات الدولية التي اطلع عليها الجانب اللبناني لم توح السعي الى إسقاط الأسد، على رغم كل الضغوط، بل تهدف الى تطويقه وعزله وتحجيمه في الداخل السوري، بحيث تشلّ كل قدراته الإقليمية والخارجية عبر إلهائه بحلّ مشاكله الداخلية والسعي الى تأمين استمراره في الحكم، وإن ضعيفاً ومقيّداً بإجراءات وتدابير من الخارج.

وكان واضحاً أن ميقاتي لم يلتق وزير الخارجية السورية وليد المعلم في نيويورك الا مصادفة عندما تقاطع سيره وهو في طريقه للقاء السفراء العرب، مع وجود المعلم على بحيرة المنظمة الدولية. فكان لقاءً عابراً وإن ساده ودّ متبادل، ولكن السفيرالسوري بشار الجعفري لم يغب عن لقاءين مع ميقاتي، أولهما مع السفراء العرب عندما قال ميقاتي صراحة: "نحن نتمنى الخير لسوريا ولكنني أحاول حماية لبنان لان موقفنا لا يقدم ولا يؤخر"، والثاني في الاستقبال لدى السفير سلام.

وينطلق الجانب اللبناني من هذه المعطيات ليؤكد ان السوريين يتفهمون الموقف اللبناني ويدركون حجم المأزق الذي يواجه كل من يدور في الفلك السوري، وخصوصاً مع التوجه الدولي الواضح الى فرض عقوبات جديدة على النظام السوري، تسعى روسيا الى تخفيفها عبر تعديل القرار.

من هنا يؤكد المطلعون ان ما يتم تداوله عن زيارة مرتقبة لميقاتي لسوريا خلال اليومين المقبلين، ليس صحيحاً، حتى وإن أكدت مبدأ أن مبدأ الزيارة ليس مستبعداً في الوقت المناسب، ولكن أي موعد لم يحدّد لمثل هذه الزيارة حالياً.

Exit mobile version