#dfp #adsense

السّبت الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

السّبت الثّاني بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ مارِ توما الأَكويِني (+1273) صليبُ المسيحِ دواءٌ وقدوة (تابع) (في قانون إيمان الرُّسل، 6،6)

أَتريدُ قدوةً في التَّواضع؟ أُنظر إِلى المسيحِ مصلوبًا، راضيًا بأَن يحكُمَ عليهِ مثلُ بيلاطُس!

أَتريدُ قدوةً في الطَّاعة؟ إِتَبعْ منْ صارَ مطيعًا للآبِ حتَّى الموت: فكما أَنَّهُ بمعصيةِ إنسانٍ واحدٍ دخلتِ الخطيئةُ إِلى العالم، كذٰلكَ بطاعةِ واحدٍ تبرَّرَ العالم!

أَتريدُ قدوةً في ٱحتقارِ مجدِ الأَرض؟ إِتبع منْ هو ملكُ الملوكِ وربُّ الأَربابِ وكنزُ الحكمة، وهو على الصَّليبِ عريانٌ مُهان، يُتفلُ في وجههِ، يُلطمُ، يُكلَّلُ بٱلشَّوك، ويُسقى خلًّا ومرًّا ثمَّ يموت!

فلا تهتمَّ بٱللِّباسِ الثَّمين لأَنَّ يسوعَ ٱقتُرِعَ على لباسهِ؛ ولا بٱلمجدِ الفارغ، لأَنَّهُ صارَ أُلعوبةً بينَ أيدي المُعَذِّبين؛ ولا بٱلمناصب، لأَنَّهُ تُوَّجَ بإِكليلٍ من شوك، ولا بٱلملذَّات، لأَنَّهُ سُقيَ في عطشهِ خلًّا ومرًا.

الرّسالة: رؤ 6: 9-17

9 ولمّا فتح الختم الخامس، رأيت تحت المذبح نفوس المذبوحين من أجل كلمة الله ومن أجل الشّهادة الّتي شهدوها.

10 وصاحوا بصوت عظيم قائلين: "حتّى متى، أيّها السّيّد القدّوس الحقّ، لا تدين القاطنين في الأرض، وتنتقم منهم لدمنا؟".

11 فأعطي لهم، لكلّ واحد منهم، حلّة بيضاء، وقيل لهم أن يستريحوا بعد وقتًا قليلًا، إلى يكتمل عدد رفاقهم في الخدمة، وإخوتهم الّذين سيقتلون هم أيضًا مثلهم.

الختم السّادس

12 ورأيت، لمّا فتح الختم السّادس، فإذا زلزال عظيم قد حدث، وصارت الشّمس سوداء كمسح من شعر، وصار القمر كلّه مثل الدّم،

13 وسقطت كواكب السّماء على الأرض، كما تسقط التّينة ثمارها الفجّة، حين تهزّها ريح عاصفة،

14 وﭐنطوت السّماء كما يطوى الكتاب، وزحزح كلّ جبل وجزبرة من مواضعها،

15 وملوك الأرض والعظماء والقوّاد والأغنياء والأقوياء، وكلّ عبد وحرّ، ﭐختبأوا في المغاور وصخور الجبال،

16 وهم يقولون للجبال والصّخور: "أسقطي علينا وخبّئينا من وجه الجالس على العرش، ومن غضب الحمل!"؛

17 لأنّ يوم غضبه العظيم قد أتى، فمن يستطيع الوقوف؟

شرح آيات الرّسالة:

9 رؤ 20/4.

تحت المذبح: كان في هيكل أورشليم مذبحان (أح 4/7)، ذهبيّ للبخور (1 مل 7/48)، ونحاسيّ للمحرقة (1 مل 8/64). أما في أورشليم السّماء فمذبح واحد يقوم مقام ﭐثنين (8/3، 5؛ 9/13؛ 11/1؛ 14/18؛ 16/7).

المذبوحين: تشديد على اﮕضطهاد، كما في دانيّال، وأستير، والمكابيّين، والأناجيل الزّائية، ورسائل بولس. كما كان يُسكَب دمُ الذّبائح أمام الله على أساس مذبح المحرقة (أح 4/7)؛ فدم الشّهداء مسكوب تحت مذبح السّماء، بالقرب من الحمل، الّذي شاركوه في ذبحه (5/6؛ فل 2/17)، ويشاركونه أيضًا في مجده. من بينهم إسطفان، ويعقوب بن زبدى، وبطرس وبولس، وجميع الّذين ﭐستشهدوا في ﭐضطهاد نيرون ودومسيان.

10 لو 18/7؛ سي 35/18-19؛ تث 32/43؛ 2 مل 9/7؛ مز 79/10؛ زك 1/12؛ رؤ3/10؛ 19/2؛ أي 16/18

أيّها السّيّد: اللّفظة اليونانيّة لم ترد في الرّؤيا الّا هنا (لو 2/29)، وتعني السّيّد المطلق.

تنتقم منهم لدمنا: يرى شرّاح أنّ هٰؤلاء المذبوحين، الطّالبين الانتقام، هم من روح العهد القديم، لا من روح يسوع. ويرى آخرون أنّ انتقام لدمهم مطلوب لا من النّاس، بل من مملكة الشّرّ، بقيامة أجسادهم وتمجيدها. ويمكن القول أنّ هٰؤلاء الشّهداء لم يبلغوا بَعدُ فهمًا كاملًا لمنطق الله الرّوحانيّ، ولأحكامه العميقة الخلاصيّة. وهو ﭐنعكاس لتساؤل المؤمنين، وقد باتوا لا يطيقون وضعًا أليمًا قائمًا، ويرغبون في حلّ عادل سريع.

11 رؤ 3/5، 18؛ 4/4؛ 7/9، 13؛ 19/8، 14.

حلّة بيضاء: رمز إلى النّصر والفرح والنّقاء (3/4؛ 7/9، 13-14؛ 19/8).

12-15 يرى شرّاح في هٰذا المقطع سبع علامات كونيّة ترافق ظهورات الله، وتُنذر باليوم الآخِر وهو في التّقليد الكتابيّ يوم "غضب الله"، وحكمه على شرور النّاس أجمعين (مز 110/5؛ حز 7/1-9؛ صف 2/2-3؛ عا 8/9؛ روم 2/5): زلزلة شديدة، شمس سوداء، قمر مثل دم، سقوط كواكب، ﭐنطواء سماء، إزاحة جبال وجُزُر من مواضعها، ذُعر النّاس؛ وسبع فئات من النّاس: ملوك، عظماء، قوّاد، أغنياء، أقوياء، عبيد، أحرار.

12 يؤ 2/31؛ رسل 2/20.

12-13 آش 13/10؛ 50/3؛ حز 32/7، 8؛ يؤ 2/10؛ 4/15؛ متّى 24/29؛ مر 13/24-25؛ لو 21/25؛ رؤ 8/12.

13 تُسقِطُ: هو ثمر التّينة الّذي لا يبلغ النّضج (آش 34/4، السّبعينيّة). الكلمة فريدة العهد الجديد.

13-14 آش 34/4.

14 رؤ 16/20؛ 20/11؛ عب 1/12.

ﭐنطوت السّماء: الصّورة مأخوذة من آشعيا (34/4)، والفعل لم يرد، في العهد الجديد، إلّا هنا وفي رسل 15/39؛ ومعناه "ﭐنفصل، افترق". كأنّ الجَلَد خيمة منصوبة فوق الأرض (تك 1/6-8). تُحَلّ فيصبح في الإمكان طَيُّها قطعةً قطعة.

يُطوى كتاب: لم يرد الفعل، في العهد الجديد، إلّا هنا وفي عب 1/12. الفعل هنا غير الفعل في التّعبير السّابق "ﭐنطوت السّماء". الصّورة أقرب إلى دَرْج وملفّ منها إلى كتاب عاديّ.

15 آش 2/10، 19، 21؛ ار 4/29.

16 هو 10/8؛ لو 23/30؛ رؤ 9/6؛ 4/2.

غضب الحمل: الغضب، نقيض المحبّة، يقضي على القوى المُعادية لله، ويشقّ الطّريق إلى خلق جديد.

17 يؤ 2/1، 11؛ 3/4؛ نحو 1/6؛ ملا 3/2؛ روم 2/5؛ 1/18.

غضبه: في المجلّد السّينائيّ والأفراميّ ومجلّدات صغرى عدّة، والفولكات وترجمات قديمة. في المجلّد الإسكندريّ ومجلّدات كبرى وصغرى عدّة، وترجمات قديمة "غضبه".

الفصل 7: قبل فتح الختم السّابع، يدخل هٰذا الفصل فجأة، قاطعًا سياق الأحداث (أنظر أيضًا الفصول 10، 11، 14)، وكأَنَّ أمرًا خطيرًا مستعجلًا طرأ على الكاتب، يجب أن ينقله حالًا إلى قارئيه وسامعيه: الكلمة الأخيرة ليست حُكْمًا، بل حياة أبديّة.

الإنجيل
متّى 12 :43 -45
عودة الرّوح النَّجِس

43 إنَّ الرُّوحَ النَّجِس، إذا خرَجَ مِنَ الإنسان، يَطوفُ في أماكِنَ لا ماءَ فيها، يَطْلُبُ الرّاحَةَ فلا يَجِدُها.

44 حينَئذٍ يقول: سَأعودُ إلى بيتي الَّذي خَرَجْتُ مِنْهُ. وَيَعودُ فيَجِدُهُ خالِيًا، مَكْنوسًا، مُزَيِّنًا.

45 حينَئذٍ يَذْهَبُ ويَجْلُبُ مَعَهُ سَبْعَةَ أرْواحٍ آخَرينَ أكثَرَ مِنْهُ شَرًّا، وَيَدْخُلونَ وَيَسْكُنونَ في ذٰلِكَ الإنسان، فَتَكونُ حالَتُهُ الأخيرةُ أسْوَأَ مِنْ حالَتِهِ الأُولى. هٰكذا سَيَكونُ أيضًا لِهٰذا الجيلِ الشِّرِّير!".

شرح آيات الإنجيل:

43-45 عودة الشّيطان: الإيمان عمل مستمرّ لا راحة فيه، ولا هوادة، وعلى المؤمن أن يظلّ أبدًا حذرًا، مستعدًّا، لا يطمئنّ إذا غاب الشّيطان، فإنّه عائد ومعه شياطين.

43 أماكن لا ماء فيها: ترجمة أخرى "القفار". ﭐعتقد الأقدمون أنّ الأماكن المقفرة هي مسكن الشّياطين (أح 16/8؛ 17/7؛ آش 13/21؛ 34/14؛ با 4/35؛ رؤ 18/2؛ متّى 8/27)، ولٰكنّ الشّياطين تفضّل أن تسكن البشر (متّى 8/29).

46 مر 5/9؛ لو 8/2؛ يو 5/14؛ 2 بط 2/20.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل