
اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ايلي كيروز ان زمن الديكتاتوريات الى نهاية. ولفت الى ان السلاح خارج الدولة لن يبق اقوى من الحق والدولة، ويخطئ من يعتقد ان الاستكبار على اللبنانيين سيدوم. ورحب بالتحول العربي باتجاه اسقاط الانظمة الديكتاتورية داعيا الى توجيه هذا التحول نحو المبادئ التي ترتكز على الحرية والعدالة والسلام.
كلام النائب كيروز جاء خلال رعايته حفل العشاء السنوي لمكتب القوات اللبنانية – حدشيت بحضور رئيس واعضاء المجلس البلدي، منسق عام القضاء النقيب المهندس جوزيف اسحاق، النقيب الطبيب فادي كرم،رئيس رابطة المخاتير الكسي فارس رؤساء بلديات ومخاتير ومنسقي القوات في قرى وبلدات الجبة وحشد من ابناء الببلدة والجوار.
النائب ايلي كيروز وجه في مستهل كلمته التحية الى ابناء حدشيت حراس الوادي المقدس وقال: "يكفيكم فخرا أن حدشيت هي بلدة المناضلين والمقاومين والشهداء بامتياز. حدشيت ركن اساسي من اركان القضية وخزان لا ينضب ومقلع رجال لا يهابون الصعاب، وكيف يهابونها وهم يربضون فوق هذه الصخرة المطلة على وادي قنوبين.اليوم ترتدي قضيتنا ابعادا نوعية جديدة. ففي هذا المخاض العسير الذي يشهده لبنان والعالم العربي، تستعيد القوات اللبنانية نبضها المقاوم وترسم الخطوط الحمر حيث يجب ان تكون وتحذر كل متطاول على دماء الشهداء وعلى تاريخ الصمود المسيحي وتؤكد بانها كانت وتكون وستكون دائما حيث لا يجرؤ الاخرون".
ولفت النائب كيروز الى ان موقف القوات الرافض للتعاطي مع المسيحيين كأهل ذمة او كرعايا يحتاجون الى الحماية الدائمة ليس وليد صدفة بل هو انسجام مع قناعتها وتاريخها "فنحن اهل البيت وأم الصبي، وقضية وجودنا وحريتنا هي قضية حياة او موت ولا تخضع لابتزاز او مساومة".
واشار الى ان ما يهم "القوات اللبنانية" في وقت يكثر الكلام عن قانون الانتخاب امران: اصلاح التمثيل النيابي المسيحي ضمانا للحرية ولاعادة انتاج سلطة متوازنة وبما يحفظ للصوت المسيحي وزنه وحضوره في كل لبنان. والحرص على الصيغة الميثاقية لقانون الانتخابات النيابية ضمانا للتعايش المسيحي- الاسلامي وحفظا للحياة المشتركة.
وذكر كيروز"بأن الوصاية السورية هي التي وجهت الضربة الاولى الفعلية للمسيحيين تمثيلا ودورا عبر القوانين الانتخابية المتعاقبة التي عملت على تهميش المسيحيين واقصائهم عن الدولة لقد سعت سلطات الوصاية الى ضرب القوى الكيانية – السيادية المسيحية عبر استخدام الجغرافيا والديموغرافيا والتلاعب بالمقاعد لاحكام عملية الانحراف عن الطائف واغراق التوازن المسيحي الاسلامي الذي تفرضه المناصفة الدستورية. ولكن فليكن معلوما ان زمن التهميش والاقصاء قد ولى، وستكون لنا كلمتنا الواضحة والجازمة في هذا المجال. وفي اي حال فان جرائم النظام السوري في لبنان،لم تقتصر على التهميش السياسي والاقصاء الانتخابي بل شملت مختلف انواع القمع من تصفية وقتل واغتيال وتفجير واعتقال وتعذيب ونفي وابعاد ان مباشرة وان بواسطة بعض الاجهزة الامنية المحلية والقوى التابعة لها".
وتابع النائب كيروز: "اننا نرحب بالتحول العربي الكبير باتجاه اسقاط الانظمة الديكتاتورية التي اصبح ارثها ثقيلا والتي احترفت اسلوب الحديد والنار والرعب المنظم لصالح المبادئ التي يتطلع الشباب العربي الى تحقيقها. وانطلاقا من ايماننا المسيحي لا يمكننا الا ان نكون الى جانب الحق الذي هوكمال الوجود الانساني والله يعلمنا ان لا نتساهل ابدا عندما يتعلق الامر بكرامة الانسان وبالثورة على الظلم.وفي يقيني ان العالم لا يصلح نفسه بنفسه ولا يتقدم ويرقى بنفسه من نفسه. ان الله هوالذي يلهب نفس الانسان آخر الامر،نحو التقدم والرقي،نحو الصلاح والجهد. والانسان يبقى لولا الله خنوعا ذليلا متخاذلا مستسلما حيث لم تصله لهبة الله ووحيه وتحديه".
وأضاف: "في قلب الضجيج في هذه المسألة اتوجه الى الاكثرية الشعبية في المنطقة لتعي جيدا ما يقع على عاتقها من مسؤولية تاريخية كبرى في توجيه هذا التحول نحو المبادئ التي ترتكز على الحرية والعدالة والسلام والدولة المدنية الدستورية وحقوق الانسان، وفي تقديم الحل الحضاري لمشكلة التعدد الديني والثقافي.وما يؤسف له أن يتنطح البعض لينتقدوا المواقف الاخيرة لرئيس حزب القوات سمير جعجع باسلوب ما عرفه لبنان الا عندما ادخلت مدرسة النظام السوري اليه اسلوب التخوين والاسفاف. وما عدا ذلك هوبرات لا تستحق التوقف عندها.اذ لم يجرؤ احد على الرد على مضمون الخطاب وصمت المزايدون على الصعيدين المسيحي واللبناني".
وختم كيروز بالقول ان مسار التاريخ بات واضحا وزمن الديكتاتوريات الى نهاية، ويخطئ من يعتقد ان السلاح خارج الدولة سيبقى اقوى من الحق والدولة وان الاستكبار على البنانيين سيدوم وان تصنيف الناس سيستمر. اننا لا نراهن على متغيرات وتحولات وقد خبرنا الكثير منها بل اخطر منها وصمدنا لأن ايماننا المسيحي مبني على الصخر. هكذا نحن وهكذا سنبقى.
الحفل كان استهل بالنشيدين اللبناني والقواتي والقى منسق حدشيت في القوات اللبنانية يوسف ديب كلمة رحب فيها بالحضور وموجها تحية وفاء لمن الهم واطلق وقاد ثورة الشباب المسيحي اللبناني الدكتور سمير جعجع مؤكدا ان القوات اللبنانية تستمد هويتها من التاريخ ومن روح ووجدان هذه الامة تستمد نضالها ومشروع حياتها لتبقى دزما حاضرة ومتوثبة للدفاع عن الوجود المسيحي وقت الازمات وكلما دق الخطر على الابواب. واشار ديب الى الجهود التي بذلها نائبي بشري ستريدا جعجع وايلي كيروز من اجل ازالة الاقصاء السياسي والانمائي عن منطقة الجبة داعيا للالتزام والتعاون لاستكمال مشروع تحرير شعبنا من الاعباء الاجتماعية والاقتصادية والحياتية.
